بغداد | ثمة متغيرات مهمة سيشهدها العراق في المرحلة المقبلة ستغيّر المشهد الميداني السائد. انتصارات الجيش العراقي وقوات «الحشد الشعبي»، دفعت الإدارة الأميركية إلى تغيير طريقة عمل قواتها الموجودة في بغداد، فاتجهت مباشرة نحو التنسيق مع «الحشد» وإنشاء غرف عمليات مشتركة لتنسيق الجهود في الحرب على «داعش».

وفيما تمضي عمليات تحرير الأنبار قدماً على النحو الذي خطط له الجيش العراقي و«الحشد»، انتهت واشنطن من وضع الخطط لتحرير الموصل وسلمتها لبغداد، على أن تكون قوات «الحشد» في مقدمة القوة المحررة.

في هذا السياق، علمت «الأخبار» من مصدر مطلع أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، بحث مع قيادات من «الحشد» والجيش العراقي إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين القوات الأميركية و«الحشد».
وكشف مصدر رفيع في مكتب رئيس الحكومة، حيدر العبادي، لـ«الأخبار»، أن زيارة ديمبسي كانت مفاجئة، ولم تعلن لقاءاته مع القيادات السياسية أو المدنية.

دور رئيسي لقوات
«الحشد» في عمليات تحرير الموصل
وكشفت المصادر عن اجتماعات عقدها المسؤول الأميركي مع قيادات من «الحشد» وقيادات عسكرية عراقية تناولت التطورات الميدانية والعمليات التي انطلقت أخيراً لتحرير الأنبار، فضلاً عن مناقشة إطلاق عمليات تحرير الموصل، وذلك وسط أجواء توحي بتوافقات على تعاون «محدود وغير معلن» بين «الحشد» والقوات الأميركية، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة لتنسيق الجهود.
وأشار المصدر إلى وجود «مخاوف» بين قيادات في فصائل المقاومة العراقية التي سبق أن قاتلت القوات الأميركية خلال احتلالها العراق. لكنه لفت إلى أنها «أصبحت أكثر مرونة من السابق»، مرجحاً وقوف عدة عوامل وضمانات وراء تلك المرونة. ولكن المصدر نفى لقاء العبادي، بالمسؤول الأميركي.
في موازاة ذلك، كشف مصدر في قاعدة الحبانية (شرقي الرمادي) التي تعتبر مقراً للقوات المشتركة العراقية وفيها عدد كبير من المستشارين الأميركيين، عن اتفاق جرى أخيراً بتقاسم المهمات في القواطع العسكرية في الأنبار.
ووفق المصدر في القاعدة الذي تحدث إلى «الأخبار»، فإن القوات المشتركة العراقية من الجيش والشرطة و«الحشد الشعبي» و«فصائل المقاومة»، ستتولى تأمين مدينة الرمادي ومحيطها وصولاً إلى حدود الفلوجة مع بغداد، فيما ستتولى قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة مهمات حفظ الأمن من الرمادي غرباً، وصولاً إلى الحدود العراقية ــ السورية.
وكان ديمبسي قد وصل إلى العاصمة بغداد السبت الماضي في زيارة غير معلنة. وأثنى ــ على غير عادته ــ على أداء القوات العراقية وسير معارك تحرير مدينة الرمادي، مؤكداً أنه لا حاجة إلى وجود جنود أميركيين في العراق.
في هذا الصدد، أيّد رئيس «مركز التفكير السياسي العراقي»، إحسان الشمري، وجود التوجه الأميركي الجديد، مبيّناً أن هذا التوجه هو جزء من استراتيجية شاملة للإدارة الأميركية، خصوصاً بعد الاتفاق النووي الإيراني وتصديق مجلس الأمن الدولي عليه أمس. ولفت الشمري في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن تلك التفاهمات إذا ما تمت وجرى تنسيق في المواقف بشأن مواجهة «داعش» فإن المعركة لن تطول كثيراً، «وقد تحسم خلال شهر أو أقل»، مشيراً إلى أن تراجع حدة تصريحات قيادات «الحشد» يعطي إشارات إيجابية.
وفي عملية تحرير الموصل المرتقبة، سيكون الخصمان الندان ــ القوات الأميركية وقوات «الحشد الشعبي» ــ صديقين، وسيدخلان المدينة عبر الجو والأرض. هكذا تقول الخطة التي وضعها «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن وسلمها للقوات الأمنية العراقية، التي تسلّمت أخيراً مجموعة متطورة من كاسحات الألغام، والأخيرة ستبدأ عملها في عملية تحرير الأنبار قبل الموصل.
مصادر مطلعة، كشفت لـ«الأخبار»، أن «القوات الأميركية التي وضعت خطة تحرير مناطق الخالدية والفلوجة والرمادي، سلمت الحكومة العراقية خطة تحرير مدينة الموصل، التي ستكون مباشرة بعد تحرير الأنبار». ووصفت المصادر الخطة بـ«المُحكمة»، و«القادرة على حسم المعركة لمصلحة العراق».
المصادر التي لم تكشف التفاصيل، أوضحت أن «قوات الحشد ستكون في مقدمة عمليات التحرير، كذلك سيكون لها دور رئيسي في العملية، على عكس ما يُشاع من رفض لمشاركتها». وأشارت المصادر إلى أن «الخطة التي سلمت قبل أيام للحكومة، لم يطلع عليها سوى القيادات الأمنية الكبيرة، حفاظاً على أهميتها وتنفيذها بسرية».
لكن، عملية تحرير الموصل المرتقبة لن تكون سهلة، فجغرافيتها المرتبطة بمدينة الرقة السورية، مكنت تنظيم «داعش» من تحصين معاقله وزيادة الدعم لمقراته في المدينة، وهو يمتلك مجاميع انتحارية وأسلحة استولى عليها من القوات العراقية التي انسحبت من المدينة، بالإضافة إلى المدنيين الذين سيتخذهم دروعاً بشرية. فكل هذا قد يجعل القوات المحررة تتأنى بالتقدم وضرب الأهداف.
المتحدث باسم «الحشد الشعبي»، كريم النوري، أكد أن «عملية تحرير الموصل لن تكون خالية من الحشد الذي سيكون له دور مهم وأفعال كبيرة، لما يمتلكه من رأي عسكري ميداني يُمكنه بالتعاون مع القوات الأمنية على دحر الإرهاب من المدينة في أقرب وقت ممكن». ويضيف النوري، في حديث إلى «الأخبار»، أن «التعاون بين الحشد والقوات العراقية متواصل ولن ينقطع، وعملياتهما مشتركة... سيثمر تحرير الأنبار، ثم الموصل».
ووفق الخطة التي كشف عنها المصدر، فإن «فوج مغاوير قيادة قوات الشرطة الاتحادية، بقيادة العقيد الركن طالب كريم، الذي كان له دور كبير في عمليات جرف الصخر وتحرير مناطق في محافظة صلاح الدين، وهو حالياً في الأنبار، سيكون مشاركاً في العملية، وقوات أخرى من مكافحة الإرهاب وطيران الجو وباقي التشكيلات العسكرية».
عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، إسكندر وتوت، قال لـ«الأخبار»، إن «القوات الأمنية ستشارك بكل فصائلها في عملية التحرير، وسيكون معها الحشد الشعبي، وكذلك أبناء العشائر، بالإضافة إلى وجود قوات خاصة دربت على حرب الشوارع». وشدد وتوت على ضرورة أن تكون «عملية تحرير الموصل بعيدة عن أي تجاذبات سياسية، وكذلك عن إدخال السياسيين في تفاصيلها... لتكن عسكرية بحتة بين القيادات الأمنية والقائد العام للقوات المسلحة».
يذكر أن طيران الجيش العراقي، يلقي بين فينة وأخرى منشورات فوق مدينة الموصل تدعو السكان إلى الاستعداد للمعركة، والابتعاد عن المقارّ التي فيها عناصر «داعش».
وكانت وزارة الدفاع العراقية، قد أكدت في وقت سابق، ضرورة التعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تؤخر تحرير محافظة نينوى من «داعش». وأخيراً، جرى اجتماع بين ضباط في وزارة الدفاع ومسؤولين أمنيين أميركيين، ناقش تجهيز الجيش العراقي بالمعدات والآليات العسكرية التي تحتاجها الوحدات القتالية، والتي ستسهم في إدامة زخم المعركة وتقليل الخسائر، وإدامة المستودعات العسكرية، بما يؤمن متطلبات المعركة الضرورية من السلاح.