حاولت الجامعة العربية في ختام اجتماعها الطارئ، في القاهرة، نبش «مبادرة السلام العربية» من قبرها الذي دفنت فيه قبل 15 عاماً. أعاد وزراء الخارجية العرب في البيان الختامي للجلسة إنتاج مواقف السلطة الفلسطينية، معلنين تمسكهم بـ«مبادرة السلام» ومطالبة جميع الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها «القدس الشرقية». وكأن من أصدر هذا البيان «الضعيف»، وفق الوصف العراقي، نسي حديث رئيس وزراء العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي أعلن فيه بداية هذا العام وفاة «مبادرة الملك عبدالله»، بمرور الزمن عليها.


وكاد الاجتماع يمر، كما غيره من الاجتماعات الباهتة، لولا الموقف اللبناني الذي أحرج عدداً من الحاضرين، إذ قال وزير الخارجية، جبران باسيل، «الويل لنا إذا خرجنا اليوم بتخاذل، إما الثورة وإما الموت لأمة نائمة». وأضاف باسيل، الذي دعا إلى «قمة عربية طارئة عنوانها القدس، لاستعادتها إلى حضنها العربي لأنه من دونها لا عرب ولا عروبة»، أنه «لا يمكن أن تكون (المدينة) لدولة أحادية ولا مكان للأحادية بيننا... شرف القدس من شرفنا والتاريخ لن يرحمنا، وأولادنا لن يشعروا بالفخر مما فعلنا». وتابع: «نحن هنا لأن عروبتنا لا تتنازل عن القدس، ونحن في لبنان لا نتهرب من قدرنا في المواجهة والمقاومة حتى الشهادة. نحن من هوية القدس لا نعيش إلا أحراراً وننتفض بوجه كل غاصب ومحتل».


الجعفري تحفّظ على البيان «الضعيف» ولبنان اعترض لأنه «دون أهمية الحدث»



وإلى لبنان الذي اعترض على بيان الجامعة «كونه لم يأتِ على المستوى المطلوب لهذا الحدث»، سجّل وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، تحفظه على البيان، وخاصة بعدما رُفض مقترح عراقي يتضمن «اتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية جماعية للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وعاصمة دولته القدس الشريف».
الاجتماع، الذي كان قد دعا إليه الأردن وفلسطين وانتهى بعد الثانية عشرة من منتصف ليل السبت، لم يخرج بخطوات يمكن اتخاذها لعرقلة القرار الأميركي، أو على الأقل التأثير فيه، وإنما سجل في بيانه الصادر صباح أمس لازمة الرفض.
وبينما برز في الشهور الماضية دور لدول عربية مثل مصر والأردن والسعودية في ما سمي «صفقة القرن»، بقي الموقف العربي في العلن هو «الاستنكار والشجب». وعلى هذا النحو، جاءت مضامين الكلمات التي ألقاها الوزراء العرب، إذ كانت متقاربة، ودار معظمها حول فكرة مخالفة القرار الأميركي «قرارات الشرعية الدولية»، ثم المطالبة مجدداً بالعودة إلى الهيئات الأممية ومجلس الأمن.
وفيما سرد الوزير المصري، سامح شكري، المواد القانونية الدولية التي تخالفها واشنطن بقرارها تجاه القدس، بالإضافة إلى الحديث عن جهود القاهرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، قال نظيره الفلسطيني، رياض المالكي، إن «هذا التغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاهنا خرق صريح لرسالة الضمانات التي أكدت الولايات المتحدة من خلالها لمنظمة التحرير الفلسطينية التزامها بعدم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 1993».
أما وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، فاقتصر كلامه على مخالفة القرار الأميركي الشرعية الدولية، بالإضافة إلى تأكيد أن نقل السفارة «يؤجج مشاعر الغضب لدى المسلمين»، مطالباً بالتراجع عن هذه الخطوة «التي تمثل تراجعاً كبيراً في عملية السلام».
أيضاً، رأى وزير الخارجية ​الأردني، ​أيمن الصفدي​، أن «المنطقة لن تنعم بالاستقرار إلا إذا نعم به الفلسطينيون... ولا سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين من دون ​القدس».
أما الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، فجدد «التمسك العربي بمبادرة السلام المطروحة كحل للصراع مع إسرائيل». وقال في مؤتمر في مقر الجامعة عقب الاجتماع، إن «العرب لو قرروا تجميد مبادرة السلام أو سحبها، فإنهم يطلقون على أنفسهم النار، ولا بديل منها»، موضحاً أن مبادرة السلام «موقف عربي تقليدي من عام 2000».
ومع انتهاء الاجتماع من دون تأكيد لعقد قمة طارئة، قرر وزراء الخارجية إبقاء مجلس الجامعة في حالة انعقاد، والعودة إلى الاجتماع في موعد أقصاه شهر من اليوم، وذلك «لتقويم الوضع، والتوافق حول الخطوات المستقبلية، واقتراح بما في ذلك عقد قمة استثنائية عربية في المملكة الأردنية الهاشمية بصفتها رئيسةً للدورة الحالية للقمة».
إلى ذلك، يعقد «البرلمان العربي» اليوم اجتماعاً في الشأن نفسه، في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، علماً بأنه سيشمل حضوراً لرؤساء برلمانات ونواب عرب.
وأمس، أكد باسيل أنه سيضع اقتراح «اعتراف لبنان بالقدس عاصمة لفلسطين​ على جلسة ​مجلس الوزراء​ الخميس المقبل».
(الأخبار)