بينما يواصل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، تحركاته «الدبلوماسية» من خارج الضفة المحتلة، ما بين الأردن ومصر (يصلها اليوم ويبقى فيها ليومين ليغادر منها إلى تركيا بعد غد)، يستكمل الفلسطينيون انتفاضتهم الشعبية مع وقوع أكثر من 150 إصابة أمس، في وقت سُجّلت فيه أول عملية طعن خلال الهبة الجارية في القدس المحتلة.


وحتى ليل أمس، لم تورد وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية أي نبأ عن اجتماع مركزي لقيادة السلطة أو «منظمة التحرير» أو حركة «فتح» برئاسة عباس، الذي غادر مساءً إلى مصر، وذلك في تأكيد للرؤية التي اتخذتها رام الله (راجع عدد السبت)، والقاضية بمراقبة أداء الجمهور وتنسيق أي خطوة مع كل من مصر والأردن، فيما لم يصدر أي مؤشر على نية لاتخاذ قرار مثل وقف التنسيق الأمني مع العدو.
والآن، كل ما تتحدث عنه قيادات السلطة هو وجود نية لمراجعة اتفاق أوسلو، مع ما تعنيه كلمة «مراجعة» على الصعيد السياسي والبروتوكلي من وقت، فيما يوجهون الأنظار إلى «قمة ثلاثية» طارئة، تجمع عباس مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني، عبدالله الثاني، وذلك عقب اتصالات ثنائية أجراها الثلاثة بعضهم مع بعض.
في الاتصال التمهيدي بين عباس والسيسي، أكد الاثنان نيتهما بحث تداعيات القرار (الأميركي بشأن القدس) وسبل التوصل إلى حل عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية»، وفق بيان الرئاسة المصرية، وذلك بعد ساعات من حديث عن إمكانية عقد الجامعة العربية قمة استثنائية في الأردن. أما في الاتصال بين السيسي وعبدالله، فقال بيان رسمي إنه «تم أيضاً التباحث حول سبل دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية»، من دون مزيد من التفاصيل.
بعيداً عن ذلك، وهي خطوات لا يأمل منها الفلسطينيون أن تؤدي إلى نتيجة، يستغل الشبان الفسحة الزمنية المتاحة لهم في ظل غض السلطة نظرها عن فكرة التظاهر، لمواصلة الاحتجاج الذي شمل المدن الفلسطينية كافة، منذ يوم الجمعة الماضي، في الضفة وقطاع غزة (على الحدود). وسجلت جمعية «الهلال الأحمر الفلسطيني» أمس أنها قدمت خدمات الإسعاف الأولي إلى نحو 157 مصاباً (144 في الضفة، بما فيها القدس و13 في غزة).
وفي تطور لافت، أطلقت النار مساء أمس على حافلة إسرائيلية تقلّ مستوطنين، قرب مستوطنة «عوفرا»، شرقي رام الله، لكن من دون أن يعلن عن وقوع إصابات. كما قالت مواقع إسرائيلية إن «زجاجة حارقة وعبوة ناسفة ألقيتا على قوة عسكرية في منطقة جبل الخليل». كذلك، شهدت القدس تنفيذ أول عملية طعن، نجمت عنها إصابة حارس أمن إسرائيلي بجروح خطيرة قرب محطة الباصات المركزية في منطقة «شارع يافا»، غربي القدس، وفق موقع صحيفة «يديعوت أحرنوت». وقال الموقع إن الحارس تعرّض للطعن في الأجزاء العلوية من جسده، فيما نقل موقع صحيفة «معاريف» عن مستشفى «شعاري تسيدق»، أن حالة المصاب (25 عاماً) حرجة جداً وأن الأطباء «يقاتلون من أجل الحفاظ على حياته».


وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الهجوم تم على خلفية قومية، واصفة إياه بـ«الإرهابي». ووفق بيانها، وصل شاب الى المدخل الرئيسي لمحطة الحافلات المركزية في القدس، حيث استلّ سكّيناً وطعن بها أحد حراس الأمن في المكان. وأضافت أن الشاب حاول الهرب، لكن أحد عناصر الشرطة تمكن من اعتقاله.
أيضاً، قالت شرطة الاحتلال إن الشاب من سكان الضفة ويبلغ من العمر 24 عاماً، ونقل للتحقيق في أحد مراكزها، فيما قالت مصادر فلسطينية إن منفذ عملية الطعن هو ياسين يوسف أبو القرعة، من سكان الفارعة، شمالي مدينة نابلس. كما ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن والد الشاب لواء متقاعد في السلطة وله إخوة يعملون ضباطاً في صفوف الأمن الفلسطيني، وأن ياسين محسوب على حركة «فتح».


تنفيذ عملية طعن
في القدس وإطلاق
نار في رام الله

وفي أعقاب العملية، رأى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، جلعاد إردان، أن «عملية الطعن وقعت نتيجة التحريض المباشر من السلطة». ونقلت عنه «يديعوت» تحميله السلطة المسؤولية عن عملية الطعن التي نفذها شاب في القدس، مضيفاً: «السلطة تعمل مع حركة حماس لإشعال النار في المنطقة». واتهم إردان، في تكرار لسياسة إسرائيلية مستمرة، محمود عباس بـ«تحريض حماس على القتل»، مضيفاً أن عباس «ليس شريكاً للسلام».
من جهة ثانية، وتعقيباً على القصف الإسرائيلي الذي طاول مواقع للمقاومة في غزة، أصدرت «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، بياناً قالت فيه، إن «معركتنا من أجل القدس مستمرة ساعة بساعة فوق الأرض وتحت الأرض، والآلاف من مجاهدينا يعملون ويعدّون على مدار اللحظة وفي أحلك الظروف تجهيزاً لمعركة تحرير القدس».
وأضاف البيان: «ليس أدل على ذلك ارتقاء الشهيدين القساميين محمد الصفدي ومحمود العطل اللذين استشهدا أثناء قيامهما بواجبهما الجهادي في أحد أماكن الإعداد». ودعت «القسام» إلى «الاستمرار في هذه الانتفاضة، وتفعيل كل سبل مقاومة الاحتلال ومواجهته»، محذرة العدو من أنه «سيدفع ثمن كسر قواعد الاشتباك مع المقاومة في غزة، وستثبت الأيام القادمة للعدو عظيم خطئه وسوء تقديره لإرادة المقاومة وتصميمها».
ومساء أمس، صدّقت «اللجنة الوزارية لشؤون التشريع» الإسرائيلية على مشروع قانون يمنح «المجلس الوزاري المصغر لشؤون الخارجية والأمن» (الكابينيت) الصلاحية لاتخاذ قرار إعلان الحرب أو أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى حرب من دون الرجوع إلى الحكومة (كاملة)، أو في أحيان معينة غالبية أعضاء الكنيست، كما كان متبعاً في السابق.
ومن المرجح أن تصدّق الهيئة العامة للكنيست على هذا المشروع بالقراءات الثلاث وبغالبية. ووفق الإعلام الإسرائيلي، فإن من وراء الدفع بهذا القانون هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
إلى ذلك، أعلن جيش العدو تدميره ليلة أول من أمس «نفقاً متطوراً للمقاومة الفلسطينية» على بعد 300 متر داخل الأراضي المحتلة شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة. ووفق موقع «معاريف»، فجر النفق التابع لـ«حماس»، وذلك عقب رصده قبل عدة أسابيع وتتبع طريقه، ثم «تم رسم خريطة للنفق من الجانب الإسرائيلي بعدما اتضح أنه متطور جداً... أكثر من النفق السابق التابع للجهاد (الإسلامي».
(الأخبار)





ليبرمان: الاحتجاجات سوف تهدأ

قدّر وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إن «الاحتجاجات العنيفة من جانب الفلسطينيين» سوف تهدأ، «وتعود الحياة إلى مسارها الطبيعي من دون أعمال شغب أو عنف». وقال في حديث إلى إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس، إن الأجهزة الأمنية «مستعدة لمواجهة أي تطور في الساحة الفلسطينية»، معرباً في سياق متصل عن اعتقاده بأن «رد الجيش الحازم على إطلاق الصواريخ من قطاع غزة نقل رسالة بهذا الصدد إلى قيادة حماس».
ورأى أن «موجة الاحتجاجات الأخيرة في أعقاب إعلان (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب... بدأت تتراجع، وهو ما قد يثير خيبة أمل لدى بعض المواطنين العرب وأوساط في اليسار الإسرئيلي». كما انتقد ليبرمان ردود الفعل في فلسطين المحتلة على قرار ترامب، قائلاً إن ذلك «خلق لديه الانطباع بأنهم يتضامنون مع الحكومة في رام الله أكثر من تضامنهم مع الحكومة الإسرائيلية». وجراء ذلك، دعا الإسرائيليين إلى «تجنب الشراء من مناطق عربية في إسرائيل»، مضيفاً: «أولئك الذين يتظاهرون في إسرائيل رافعين أعلام حزب الله وحماس ومنظمة التحرير الفلسطينية (العلم الفلسطيني) ليسوا جزءاً من دولة إسرائيل.. إنهم يعملون لإيذائنا وتدميرنا من الداخل».
(الأخبار، أ ف ب)