القاهرة | لم تلامس زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاهرة، أمس، سقف التوقعات المصرية، والتي جرى التعبير عنها على أكثر من مستوى قبل وصول الضيف إلى مصر.

الجوّ المصري العام عكس زيارة بلا نتائج محورية، وسط أحاديث عن تعثر معظم النتائج المتوقعة منها خلال الساعات الأخيرة التي سبقت وصوله، فلم يُعلَن عن عودة استئناف الرحلات إلى المطارات المصرية، انتظاراً لتوقيع البروتكول الأمني الذي لا تزال القاهرة ترفضه، بينما شهد الرئيسان التوقيع على إشارة البدء في تنفيذ مشروع المحطة النووية في الضبعة، وتزويد مصر بالوقود النووي، وإن كان ضمن إطار احتفالي، بدا معه المشهد مكرراً مع ذاك الذي تبدى خلال الزيارة السابقة لبوتين في شباط عام 2015.

الأزمة السورية والقضية الفلسطينية كانتا محور مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي وبوتين بشكل رئيسي، وخاصة أن الأخير استبق الوصول إلى القاهرة بزيارة مفاجئة لقاعدة حميميم السورية، التقى خلالها الرئيس بشار الأسد.
المفاوضات بين الرئيسين شملت القضايا المرتبطة بسوريا وفلسطين وليبيا، فيما بقي ملف الطيران معلقاً، لرفض الجانب المصري بعض بنود البروتوكول الأمني، في حين تم التوافق على معظم النقاط الخلافية الخاصة بملف الضبعة، فيما ظلت الأمور عالقة عند أربعة بنود جوهرية، وهو ما حال دون ذهاب الرئيسين الى موقع المفاعل لوضع الحجر الأساس، بحسب ما كان متفقاً عليه في جدول الأعمال.
وقال بوتين إن محادثاته مع السيسي كانت «غنية وبناءة جداً»، مبيّناً أن اللقاء تناول القضايا الأكثر إلحاحاً على الأجندة الإقليمية والدولية، ومؤكداً أن روسيا تولي اهتماماً كبيراً جداً لعلاقات الصداقة مع مصر. وأشار إلى «تعزيز التبادل التجاري مع مصر خلال الأشهر التسعة الماضية، وزيادة حجم التعاون إلى النصف، ليزيد على أربعة مليارات دولار»، مشدداً على أهمية مواصلة المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة مع مصر. وأضاف «أولينا اهتماماً خاصاً في مجال الطاقة، ومشروع الضبعة النووي، الذي يعد الأول من نوعه في مصر، وبعد تنفيذ هذا المشروع ستحصل مصر على أحدث التكنولوجيات التي ستكون أكثر أماناً، كما بحثنا مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في مصر». وفي ما يتعلق بعودة السياح، قال إنّ الجانب المصري بذل جهوداً جبارة من أجل تأمين المطارات، مشيراً إلى أن الهيئات الفدرالية الروسية المختصة «قدمت ما يفيد بأننا على استعداد لاستئناف الطيران بين البلدين»، ومؤكداً على أنه «سيتم قريباً جداً توقيع بروتوكول عودة استئناف الطيران».
من جهته، شدد السيسي على أن العلاقات التي تجمع بين البلدين «ذات تاريخ طويل وتتسم بالقوة»، مشيراً إلى أنه ناقش مع الرئيس الروسي «الأوضاع في سوريا وليبيا وسبل إقرار السلام في هذين البلدين في أسرع وقت». وأشار إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل يحافظ على استقرار الشعب السوري، مضيفاً «اتفقت رؤيتنا على عدد من المواقف الأساسية، على رأسها استمرار العمل المشترك للحفاظ على مناطق خفض التوتر وتوسيعها لتهيئة الظروف المناسبة للمفاوضات السياسية». ولفت إلى أن مصر تدعم المسار السياسي في ليبيا «لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتعمل على الحفاظ على المؤسسة العسكرية في هذا البلد، مؤكداً على أهمية تكاتف المجتمع الدولي لتجنب أي فراغ أمني أو سياسي». وأضاف «اتفقت مع الرئيس بوتين على أهمية تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة اتصالاً بجهود التصدي للإرهاب، وخاصة في ما يتعلق بانتقال الإرهابيين من مناطق عدم الاستقرار إلى دول أخرى، وارتكابهم أعمالاً إرهابية في تلك الدول».
وأكد أن «مصر تشهد علامات راسخة على التحالف بين مصر وروسيا»، لافتاً إلى أن المباحثات تطرقت إلى كيفية دفع العلاقات الثنائية وتطويرها، ولا سيما تلك التي تتصل بالتصنيع المشترك وتعزيز التبادل التجاري وجذب الاستثمارات الروسية إلى مصر من خلال إقامة منطقة صناعية روسية في المنطقة الاقتصادية في قناة السويس. وتابع الرئيس المصري: «اتفقنا على تكليف الوزراء المعنيين بمتابعة تلك الملفات وتسوية أي عقبات تواجه الانتهاء من المشاريع التي نعتزم تنفيذها مع روسيا فى المستقبل القريب، أسوة بروح التنسيق التي سادت في المفاوضات بشأن عقود إنشاء محطة الضبعة وهي أول محطة من نوعها في مصر».