لم تدُم طويلاً فرحة «التحالف» والقوات الموالية له بالسيطرة على مديرية الخوخة، أولى مديريات محافظة الحديدة، الواقعة على الساحل الغربي لليمن. إذ سرعان ما استعادت «أنصار الله» زمام المبادرة، وتمكنت من محاصرة القوات المهاجمة، وتضييق نطاق سيطرتها إلى مربع ضئيل داخل المديرية. هكذا، وبعدما أَمِل «التحالف»، وفي مقدمه الإمارات، في أن يكون إحكام قبضته على «الخوخة» فاتحة لمزيد من «الإنجازات» على الساحل الغربي، بما يمكّنه من انتزاع ميناء الحديدة، وبالتالي حرمان صنعاء من شريان حيوي تستمد من خلاله أسباب الصمود، جاءت تطورات الساعات الماضية لتكشف هشاشة «الفَرس» التي راهن عليها «التحالف»، وتثبت أن السيطرة على الخوخة لم تكن إلا فخاً استُدرجت إليه القوات الموالية لـ«التحالف» ومعها القوات السودانية.


المعلومات الواردة من الحديدة تفيد بأن التقدم الذي أحرزته القوات الموالية لـ«التحالف»، خلال الأيام الماضية، باتجاه الحديدة، إنما وقع بعد انسحاب قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس علي عبد الله صالح من النقاط التي كانت متمركزة فيها على جبهة المخا. انسحاب أتاح الفرصة أمام مجموعات من «المقاومة الجنوبية» و«المقاومة التَهامية» والقوات السودانية للهجوم بتوجيهات إماراتية، ومن ثم دخول مديرية الخوخة تحت غطاء جوي كثيف أمّنه طيران «التحالف». لكن هذا «الإنجاز» لم يستمرّ سوى أيام، بعدما استقدمت «أنصار الله» تعزيزات إلى جبهة المخا وجنوب الحديدة، استطاعت بواسطتها قطع طريق إمدادات القوات الموالية لـ«التحالف» بين المخا والخوخة، بسيطرتها على قرية قطابة الواقعة بين المديريتين.
سبقت ذلك محاولات من قِبل قوات «التحالف» التقدم نحو مدينة حيس إثر سيطرتها على «معسكر أبو موسى الأشعري»، مُمنّية النفس بزبيد والتحيتا اللتين كان بدأ ترويج الادعاءات بشأن السيطرة عليهما في وسائل الإعلام الموالية للسعودية والإمارات، لكن عند ذاك الحد، أي مشارف حيس، توقف المهاجمون بفعل المقاومة «الشرسة» التي واجهتها من قبل «أنصار الله»، التي كانت قد استعدت لمعركة ضارية بنصبها مدافعها وصواريخها على الجبال ووسط المساحات الشجرية. وبحسب مصادر ميدانية من داخل الحديدة، فإن قوات «أنصار الله» تمكنت من استعادة منطقة الحيمة (التي تبعد نحو 15 كيلومتراً من الخوخة) ومينائها، وكذلك معسكر «أبو موسى الأشعري»، متقدِّمةً باتجاه مدينة الخوخة، حيث أعادت إحكام قبضتها على دوار الخوخة الواقع شمالي المدينة، وعلى منطقة المعاهد، لتكون على هذا النحو قد حصرت القوات الموالية لـ«التحالف» في دائرة ضيقة، واضعة إياها أمام خيارين: إما الموت أو الاستسلام.
وتفيد المصادر أيضاً بأن الخطة التي اعتمدتها «أنصار الله» أدت إلى إيقاع خسائر بشرية كبيرة في صفوف قوات «التحالف»، خصوصاً منها «المقاومة الجنوبية»، التي بدأت تتعالى الأصوات برفض الزج بها في معركة الحديدة، بعدما ثبت من خلال المعارك السابقة التي انخرطت فيها أنها لم تكن سوى وقود لمواجهات خاسرة. ووفقاً للمعلومات، فإن المعارك مع «أنصار الله» في الخوخة أسفرت عن مصرع عدد كبير من العسكريين الجنوبيين المنتسبين إلى اللواء الرابع ــــ عمالقة، إلى جانب عدد آخر من منتسبي لواء تهامة، ومن القوات السودانية.

روسيا تنسحب من اليمن!

على خط مواز، وفي تطور لافت لم تتضح خلفياته إلى الآن، أعلنت روسيا تعليق وجودها الدبلوماسي في صنعاء للمرة الأولى منذ بدء الحرب في آذار/ مارس 2015، عازية ذلك إلى الوضع في العاصمة اليمنية، على الرغم من أن المدينة عادت إلى حياتها الطبيعية بعد المواجهات التي شهدتها بين «أنصار الله» وبين قوات صالح. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاخاروفا، أمس، إن «روسيا علّقت وجودها الدبلوماسي في اليمن»، وإن «أفراد بعثتها غادروا البلاد بسبب الوضع في العاصمة صنعاء». ولعلّ أكثر ما يثير الانتباه في القرار الروسي أنه يقرّ العاصمة السعودية، الرياض، بديلاً من صنعاء، لعمل السفير الروسي لدى اليمن وبقية الدبلوماسيين، بـ«صورة مؤقتة»، بحسب ما ذكرته وكالة «إنترفاكس» للأنباء. من جهتها، أشارت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، «واس»، إلى أن «طائرة روسية أجلت موظفي السفارة الروسية وبعض الرعايا الروس من صنعاء في وقت سابق من اليوم (أمس) الثلاثاء».