على هامش «قمّة المناخ»، المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس، أجرى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، سلسلة لقاءاتٍ ثنائية كان أبرزها مع الرئيس إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، حيث أكّد الطرفان ضرورة «استمرار التعاون بين البلدين، وخاصّةً في مجال محاربة الإرهاب». وأشار بيانٌ صادرٌ عن مكتب العبادي الى أن الجانبين بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية، ورفض إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، «القدس عاصمة إسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها».


وأشاد ماكرون في كلمته، أمام رؤساء ووفود الدول المشاركة في المؤتمر، بـ«قيادة العبادي في القضاء على داعش»، مبدياً إعجابه وتهانيه بـ«الانتصارات الكبيرة التي حققها العراق على الإرهاب». وشدّد ماكرون على «أهمية الوقوف مع العراق، وتقويته للاستمرار في مرحلة ما بعد داعش»، داعياً رؤساء الوفود الحاضرين إلى «الترحيب بالعبادي»، بوصفه «قائداً عالميّاً».
كما التقى العبادي الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيرش، مناقشاً معه مسألة «محاكمة الإرهابيين ومن ساندوهم، ومحاربة أفكارهم المتطرفة»، فيما أكّد غوتيرش وقوف «الأمم المتحدة» مع العراق في إعادة الإعمار، واستقراره بعد «إعلان النصر» على «داعش». وأشار بيانٌ آخر إلى أن العبادي التقى مدير «البنك الدولي» جيم يونغ كيم، الذي أبدى استعداده لـ«دعم الاقتصاد العراقي، وعملية الإصلاح التي تقودها الحكومة العراقية، والنجاح الكبير الذي حققته في هذا المجال».
بدوره، عبّر العبادي عن شكره لجميع الدول التي ساعدت العراق في حربه ضد الإرهاب، معتبراً أن «العراق خرج منتصراً بوحدة أبناء شعبه». ولفت ، خلال اجتماعه بوزير الخارجية الياباني تارو كونو، إلى أهمية تمتين العلاقات بين بغداد وطوكيو، وفتح آفاقٍ جديدة للعمل المشترك.
أما «الاتحاد الأوروبي»، فهنّأ «الشعب العراقي وحكومته على النصر ضد داعش»، واصفاً «خطوة العبادي بمكافحة الفساد استمراراً لمحاربة داعش، والتزام الحكومة باحترام حقوق جميع العراقيين، بغض النظر عن أصلهم، أو هويتهم الدينية، وهي أيضاً موضع ترحيب رغم التحديات الكثيرة». وتطرّق بيان «الاتحاد الأوروبي» إلى أزمة بغداد ــ أربيل، داعياً الحكومة الاتحادية، وحكومة «إقليم كردستان» إلى «الدخول في حوارٍ بنّاء حول جميع القضايا، التي لم يتم حلّها استناداً إلى الدستور».
وزاد من حدّة الأزمة الدائرة، إثر إجراء أربيل استفتاءً للانفصال عن العراق في أيلول الماضي، «تعمّد» العبادي ذكر قوات «البيشمركة» في «بيان النصر» على «داعش»، الأمر الذي أثار حفيظة الأكراد واستنكارهم. وأكّد المتحدث باسم مكتب العبادي، سعد الحديثي، أمس، أن ما حدث «خطأ مطبعي غير مقصودٍ على الإطلاق»، مشيراً إلى أن «الدليل على ذلك هو التعديل الذي اُجري لاحقاً على خطاب النصر، باللغات العربية، والكردية، والإنكليزية». وأضاف أن العبادي، قبيل مغادرته إلى باريس، أشاد بدور «البيشمركة»، باعتبارها قوّة في إطار المنظومة العراقية، ودورها «المحوري في مقارعة الإرهاب».
وفي سياقٍ موازٍ، أكّدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن بلادها «ستواصل حماية حقوق الأكراد وهويتهم، ولكن ضمن الدستور العراقي»، مشدّدةً خلال اتصالٍ هاتفي مع رئيس حكومة «الإقليم» نيجرفان البرزاني، على أهمية «الحوار» بشأن العلاقات بين أربيل وبغداد، والتوصّل إلى اتفاق بين الجانبين، فضلاً عن إعادة فتح مطاري أربيل والسليمانية أمام الرحلات الدوليّة، في أقرب وقت في «إطار آليةٍ مشتركة».
(الأخبار)