هناك الكثير من المسكوت عنه بشأن ما يجري في سيناء. حالة التعاطف مع الجيش تغطي على كل التجاوزات بحق الناس. يقابل ذلك تشفٍّ «إخواني» بدم العساكر، بل تحميل لما جرى في سيناء على علة «رابعة». كيف تحولت قضية وطنية نتجت من إهمال الدولة لسيناء عشرات السنوات، إلى حلبة صراع بثوب ديني؟

«داعش» تدخل من هذه الثغرات، ثم بطرفة عين تلبس القضية مسمى «حرب الله مع الكفار». لا «جيش نصيرياً» ولا «شيعة» في الجيش المصري لقتاله. بل «مرتدون» وقعوا اتفاق سلام اسمه «كامب ديفيد». مضحك هذا التوصيف ممن يطلق الصواريخ بـ«القطارة» على «إسرائيل»، ثم يغسل سكينه بعدما يذبح الجنود، من أبناء العشرين، ليصلي العشاء.

عملت «ولاية سيناء» التي كانت تسمى «أنصار بيت المقدس»، ولكل من الاسمين دلالته، على اختراق «البيئة البدوية»، التي تحكمها العادات أكثر من الدين. وحملت في مطلع الأمر «مظلومية» السيناويين لتجنيدهم. كانت لا تفجر سوى خطوط الغاز المتجهة إلى إسرائيل والأردن، على أن في ذلك طلب خير لأهل سيناء، إلى أن قُطع الغاز عنهم!
لا يريد الجيش أن يحمل أبناء القبائل السلاح لمحاربة «داعش». بل من الذي ادعى أن القبائل تريد أن تدخل حرباً تخوضها «داعش» ضد الدولة. لم يعد من المهم النظر في أسباب المشكلة ونتائجها، بقدر الترقب لمزيد من العمليات المقبلة، التي ستشهد تطوراً في الكم والنوع. حتى ذلك الوقت، تستمر مغادرة سكان مدن الحدود بيوتهم، تاركين خلفهم خط المواجهة السابق مع إسرائيل، كصحراء خالية تظهر فيها غزة من بعيد.
عبد الرحمن نصار