ليلة ساخنة مرّت على غزة بقصف إسرائيلي على مواقع عسكرية للتدريب تتبع للمقاومة، تبعه إعلان بإغلاق معبري «بيت حانون» (للأفراد) و«كرم أبو سالم» (للبضائع) بين فلسطين المحتلة وغزة. رسائل متبادلة تطلقها المقاومة الفلسطينية، خاصة مع إحياء حركة «حماس» انطلاقتها الثلاثين، ومن قبلها بأيام «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، فيما رسم قادة جيش العدو، وخاصة وزير الأمن، حدود المعادلة التي تنوي بها تل أبيب التعامل مع غزة.


وفجر أمس، قصفت مقاتلات حربية إسرائيلية عدة مواقع تتبع للمقاومة في القطاع، من دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. والمواقع التي تتبع لـ«حماس» هي: البحرية وقريش غرب غزة، وأبو جراد جنوب غرب المدينة، وذلك بعد ساعات على إعلان إسرائيلي أن منظومة «القبة الحديدية» الدفاعية اعترضت صاروخين في سماء مستوطنة «سديروت»، شمال القطاع.
وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن «المنشآت العسكرية (المقصوفة) تستخدم للتدريبات ولتخزين الأسلحة». كذلك أفاد شهود عيان، في وقت لاحق، بأن موقعاً آخر للمقاومة استهدف غرب دير البلح، وسط القطاع، ثم استهدف موقع لحركة «الجهاد الإسلامي» في خان يونس (جنوب).


قررت مصر فتح معبر رفح 4 أيام بعدما أغلق العدو معبَريْن


وللمرة الأولى منذ أسبوع على القصف اليومي الإسرائيلي لغزة، أعلن العدو إغلاق المعبرين الحدوديين اللذين يربطان فلسطين المحتلة بالقطاع. وقال بيان للجيش الإسرائيلي إنه «نظراً إلى الحوادث الأمنية وبما يتفق مع التقييم الأمني، فسيجري إغلاق معبر كرم أبو سالم ومعبر إيريز (بيت حانون)»، فيما لم يحدد البيان إلى متى سيظل المعبران مغلقين.
ووفق إحصائية عامة، أطلق نحو 15 صاروخاً على جنوب فلسطين المحتلة منذ القرار الأميركي الأخير بشأن القدس، في السادس من كانون الأول الجاري، فيما لم يسبب أيّ منها إصابات أو أضراراً خطيرة، كما تقول إسرائيل.
جراء ذلك، أوعز وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إلى الجيش بإعداد «سيناريوات التعامل مع التصعيد على جبهة غزة». ونقل موقع صحيفة «معاريف» عن ليبرمان قوله، خلال افتتاحه مبنى جديداً لمصنع الجيش الإسرائيلي للأغراض العسكرية في «سديروت»، إن الجيش «مستعد للتعامل مع أي سيناريو محتمل؛ لقد أصدرت تعليمات بإعداد سيناريوات للتعامل مع التصعيد على جبهة غزة».
وأضاف ليبرمان: «إطلاق الصواريخ من غزة ليس له علاقة بردع إسرائيل. نأمل أن يفرض سكان القطاع على قياداتهم استثمار الأموال التي تصلهم في تحسين الاقتصاد وليس في حفر الأنفاق وإطلاق الصواريخ، الأمر الذي يعرّض السكان للخطر»، مدّعياً أن «إطلاق الصواريخ من غزة أخيراً سببه صراعات داخلية بين التنظيمات في غزة».
على خط موازٍ، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منليس، إنهم لن يقبلوا «أقل من استعادة الهدوء مع غزة»، مضيفاً في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش صباح أمس، أن «حماس تستطيع وقف إطلاق الصواريخ لو كانت لديها الرغبة في ذلك، على غرار الهدوء الذي ساد الحدود منذ الحرب الأخيرة». وتابع منليس: «حماس تعرضت لهجمات... هذه الهجمات لم يسبق أن تعرضت لها، فقد جرت مهاجمة أهداف نوعية، كذلك فقدت الحركة نفقاً مهماً، والحركة تعرف أنها ستدفع الثمن باهظاً لقاء استمرار إطلاق الصواريخ».
مع ذلك، قال موقع «مفزاك» العبري أمس، إن «بلاغاً كاذباً أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار شرق رفح، وذلك جراء القتال الدائرة داخل سيناء»، في مصر.
في الجبهة المقابلة، أكد رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية أن «الشعب الفلسطيني سيسقط قرار (الرئيس دونالد) ترامب مرة واحدة وإلى الأبد»، داعياً «الأمة العربية والإسلامية إلى الاستمرار في الاحتجاج على قرار الرئيس الأميركي بشأن القدس».
وأضاف خلال كلمته في مهرجان لإحياء انطلاقة الحركة الـ30 في غزة أمس، أن ما حدث في الأيام الماضية يمثل «بداية الغضب والانتفاضة والثورة التي يشكل شعبنا رأس الحربة في إسقاط هذا المشروع التآمري على قضيتنا». وبعدما أشاد هنية بـ«جماهير شعبنا في القدس والضفة وغزة والداخل المحتل ومخيمات الشتات وكل أبناء الأمة الإسلامية الذين لبّوا نداء القدس»، حدّد ثلاثة مسارات «يجب السير فيها»، هي: «تحقيق الوحدة الوطنية، وبناء تحالفات قوية على مستوى المنطقة، والاستمرار بالانتفاضة في فلسطين والأمة».
وبينما قال إننا «قطعنا أشواطاً جيدة على طريق استعادة الوحدة»، لفت إلى أن «تحقيق المصالحة يتطلب الإسراع بكل الخطوات التي اتفقنا عليها في غزة والقاهرة وكل مكان»، في إشارة إلى اتفاق المصالحة بين حركة و«فتح». وهنا طالب بـ«سرعة ترتيب منظمة التحرير لتضم كل القوى الوطنية والإسلامية».
أيضاً، أكد رئيس «حماس» سعي حركته إلى «بناء تحالفات قوية على مستوى المنطقة»، داعياً إلى الاستمرار بالانتفاضة على أرض فلسطين... مع ضرورة استمرار الأمة في الثورة والتضامن مع القدس»، مواصلاً: «هم يراهنون على تعبكم وأنكم لا تملكون النفس الطويل والاستراتيجية المتدحرجة المتصاعدة لكسر القرار». أما عن الهدف من هذه المسارات، فقال هنية إن المطلوب أولاً هو «إرغام الإدارة الأميركية على التراجع عن قرارها»، وثانياً «إسقاط ما تسمى صفقة القرن».
وكان لافتاً مشاركة ثلاثة وزراء من حكومة «الوفاق الوطني» في مهرجان «حماس»، وهم: وزير العمل مأمون أبو شهلا، ووزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة، ووزيرة شؤون المرأة هيفاء الآغا، وكلهم من غزة.
إلى ذلك، قالت السفارة الفلسطينية في القاهرة إن السلطات المصرية قررت فتح معبر رفح، بين غزة ومصر، أربعة أيام مطلع الأسبوع المقبل (من السبت حتى الثلاثاء) لمرور المسافرين في الاتجاهين، علماً بأن هذه هي المرة الثانية التي يفتح فيها المعبر بإدارة السلطة الفلسطينية التي تسلمته من «حماس» مطلع تشرين الثاني الماضي.
(الأخبار)