في خطوة غير مسبوقة، أحضرت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، حطام صاروخ إلى إحدى القواعد العسكرية قرب واشنطن، زاعمة أنه بقايا الصاروخ الذي استهدف العاصمة السعودية الرياض في الرابع من تشرين الثاني الماضي. ورأت هيلي، في مؤتمر صحافي خصصته لاتهام إيران بدعم حركة «أنصار الله» اليمنية، أن ما عرضته «أدلة دامغة» يكشفها البنتاغون وتؤكد «تورط» إيران في دعم الحركة، وأن الصاروخ الباليستي الذي استهدف الرياض صناعة إيرانية.


وهددت هيلي طهران بإنشاء تحالف لمواجهتها، وقالت أمام الصحافيين: «سوف ترون أننا نبني تحالفاً للتصدي لإيران وما تفعله».
وسارعت إيران في الرد على الاتهامات الأميركية، مؤكدة عبر بعثتها إلى الأمم المتحدة أن الأدلة الأميركية «مزيفة». وقالت، في بيان، إن اتهام هيلي لا أساس له و«غير مسؤول واستفزازي ومدمر».
ورأت طهران أن واشنطن تحاول من خلال هذه الاتهامات «التغطية على جرائم الحرب التي ارتكبتها السعودية في اليمن بالتواطؤ مع الولايات المتحدة وصرف الانتباه الدولي والإقليمي عن العدوان على اليمنيين الذي وصل إلى طريق مسدود».
وشككت روسيا، بدورها، في المزاعم الأميركية بشأن تزويد إيران لـ«أنصار الله» بالصواريخ. وقال السفير الروسي لدى اليمن فلاديمير ديدوشكين، إن بلاده تشعر بشكوك جدية في إمكانية تصدير صاروخ كبير كهذا من إيران «في ظل هيمنة قوات التحالف العربي على المجال الجوي والبحري لسواحل اليمن وأراضي البلاد».
ولفت ديدوشكين، في تصريح إلى وكالة «تاس» الروسية، أمس، إلى أن الأقمار الصناعية الأميركية والبريطانية تساعد «التحالف العربي» في متابعة تهريب الأسلحة المحتمل إلى داخل اليمن وعجز هذا التحالف عن رصد صاروخ يتجاوز طوله عدة أمتار «أمر مستحيل»، وإن كان من الممكن «إدخال مكونات الدوائر الإلكترونية الصغيرة، لكن لا صواريخ».
ونبّه إلى أنه «لا ينبغي التقليل من قدرات اليمنيين ومهاراتهم، وهناك العديد من الخبراء في مختلف المجالات، وفي مجال صناعة الصواريخ، كما يبدو، ولن يدهشني إذا تبين أن هذه الصواريخ محلية الصنع».
وذكّر بأن وسائل الإعلام تفيد يومياً بإطلاق صواريخ مختلفة الأنواع من اليمن على أهداف داخل البلاد وخارجها، مؤكداً أن هذه الترسانة كانت ستنقضي خلال عامين ونصف عام من الحرب، وأنه لا يمكن توريد هذه الصواريخ دورياً وبكميات كافية على مرأى التحالف. وحذّر المسؤول الروسي من أن استمرار الحرب لسنوات إضافية قد يهدد بظهور أنواع أخرى من الأسلحة.

الأمم المتحدة: لا أدلة قطعية

ورحبت السعودية، من جهتها، بالموقف الأميركي، وتصريحات السفيرة هيلي، مطالبة بفرض «إجراءات فورية»، لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة و«محاسبة طهران على تصرفاتها». وزعمت الرياض أن «الأدلة» التي ظهرت بعد إطلاق «أنصار الله» للصاروخ باتجاه الرياض في الرابع من تشرين الثاني الماضي، تشير إلى «انتهاكات لقرارات مجلس الأمن الدولي 2216 و2231 بشأن اليمن و1559 و1701 بشأن لبنان»، داعية «المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن أعلاه ومحاسبة النظام الإيراني على أعماله العدوانية».
ورحبت كل من السعودية وواشنطن بتصريحات الأمم المتحدة بشأن الدور الإيراني في اليمن، علماً أن المنظمة الدولية نفت وجود أدلة قاطعة بشأن مصدر الصواريخ اليمنية. وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، أمس الخميس، إن «التقرير الذي قدمه الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) إلى مجلس الأمن الدولي اليوم (أمس)، هو نصف سنوي بشأن مدى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2231 (المتعلق ببرنامج طهران النووي)».
وتابع المسؤول الأممي: «هذا التقرير يقدم تحليلاً بشأن الصواريخ التي أُطلِقَت من اليمن على السعودية، ولا أدلة قاطعة تحدد مصدر صنع تلك الصواريخ»، مضيفاً: «لا تزال لجنة الخبراء تدرس ذلك». ولم يؤكد الأمين العام للأمم المتحدة، في تصريحه أمس عن التقرير الأممي، المعلومات بشأن علاقة إيران بالأسلحة اليمنية، واكتفى بالإشارة إلى أن التقرير يناقش المسألة، وأن مجموعة من الخبراء التابعين للمنظمة الدولية سافروا بالفعل إلى السعودية للتحقيق وفحص حطام صاروخين.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)