القاهرة | كما كان متوقعاً، انتصرت الدولة المصرية للجلسات العرفية، لا للقانون، كما جرت العادة في أحداث الفتن الطائفية التي تنشب بين المسلمين والمسيحيين، وخاصة في منطقة الصعيد. فبعد محاولات حفظ قضية واقعة تعرية سيدة الكرم في المنيا في صعيد مصر، أسدلت محكمة الجنايات الستار على واقعة فتنة أخرى في منتصف العام الماضي ببراءة جميع المتهمين من قضية أحداث كوم اللوفي التي وقعت بعد «مهاجمة مسلمين منزلاً كان يُبنى لأداء الأقباط فيه الصلاة» نظراً إلى بعد الكنيسة عن قريتهم.


وبرّأت محكمة الجنايات 23 متهماً، مستندة إلى «انتفاء الدليل اليقيني وانتفاء علاقة المتهمين بالواقعة موضوع المحاكمة، في خطوة جاءت بعد يوم واحد من قيام العائلات القبطية التي تعرضت منازلها للحرق بتوثيق تنازل في الشهر العقاري عن حقوق منازلهم المحترقة.


الأقباط حصلوا على كنيستهم والمسلمون على براءتهم!


تنازل الأهالي جاء بعد إقناع الجهات الأمنية لهم بالمساعدة في تخفيف العقوبة على المتهمين، بالإضافة إلى تجنّب وقوع أي احتكاك بين المسلمين والاقباط من القرية نفسها حال إدانة المتهمين في القضية، فجاء شعار «الحفاظ على السلم الاجتماعي» مبرراً رئيسياً لتوثيق التنازلات برعاية أمنية قبل ساعات فقط من حكم المحكمة.
صحيح أن المحكمة لم تأخذ بالتصالح، إلا أن الدولة التي كانت ترغب في تبرئة الجميع تجنباً لاشتعال فتنة جديدة، قدمت تسهيلات لإتمام التصالحات العرفية بعيداً عن القضاء في القضية التي سقط فيها عدد من الجرحى في الاشتباكات التي حدثت بين المسلمين والأقباط.
وقدّمت الدولة تعويضات للأقباط عن المنازل التي احترقت وعوّضتهم مالياً وفق ما طلبت الكنيسة، كذلك سمحت بتصريح لإنشاء كنيسة خارج حدود القرية وعلى مسافة قريبة من منازل الأقباط في خطوة رأت فيها الأجهزة الأمنية إرضاءً لجميع الاطراف... الأقباط حصلوا على كنيستهم والمسلمون على براءتهم!