بعدما شهدت الأيام الثلاثة الماضية خروقاً من المجموعات المسلحة المؤيدة للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، مكّنتهم من السيطرة على أجزاء واسعة من مدينة عدن، يبدو أن الجيش و«اللجان الشعبية» يستعدون لمواجهة قاسية في عدن، لتكون المدينة الجنوبية التي راهنت السعودية عليها منذ ما قبل العدوان لتعميق الأزمة، مسرحاً للمواجهات الحاسمة في المرحلة المقبلة.

وعلمت «الأخبار» أن الرياض وفريقها اليمني يجهزون حالياً وفداً من عشرات المسؤولين المدنيين والعسكريين لنقلهم إلى عدن خلال أيام، بالتزامن مع سعيهم الحثيث لتثبيت سيطرتهم وخلق عدد من المناطق الآمنة، وذلك بواسطة قوات إماراتية وباكستانية تشارك في الهجوم الذي انطلق قبل ثمانية أيام.

هذا الواقع يدلّ على أن ما يجري في عدن «غزو»، وذلك وفقاً لتوصيف حركة «أنصار الله»، على لسان رئيس مجلسها السياسي، الذي دعا اليمنيين أمس إلى «مواجهة الغزو الخارجي وكل من يدور في فلكه من عناصر القاعدة وداعش».
في هذا الصدد، قُتل خمسة باكستانيين في عدن يوم أمس، بالتزامن مع إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية مقتل ضابط في عدن، هو الثاني الذي تعترف الامارات بمقتله منذ بدء الهجوم. كذلك أفادت مصادر بأن التحالف يعمل على نقل مقاتلين تابعين لتنظيم «القاعدة» من محافظة حضرموت إلى عدن، في إطار استقدام المزيد من التعزيزات.

«أنصار الله»: الإمارات
رعت الهجوم على المدينة لتعطيل مينائها

في هذا الوقت، علت نبرة «أنصار الله»، للمرة الأولى، ضد الإمارات التي تقف وراء الهجوم العسكري المستمرّ على عدن. فبعد تركيز خطابها على السعودية والولايات المتحدة الداعمة للعدوان، شنّت الحركة يوم أمس هجوماً كلامياً على الدولة الخليجية، متهمة إياها بالمشاركة لهدف واحد، هو تعطيل ميناء عدن، لمصلحة ميناء دبي وازدهاره.
ووصف رئيس المجلس السياسي في «أنصار الله»، صالح الصماد، الإمارات بـ«الدويلة التي بدّدت أميركا مخاوف أمرائها من أن أي استقرار في اليمن قد يعيد لمدينة عدن دورها الحيوي»، موضحاً أن استقرار المدينة يعني قضية وجود بالنسبة «إلى دويلة الإمارات» التي حاولت طوال العقود الماضية تجميد دور ميناء عدن بتواطؤ مع بعض النافذين، كي لا تفقد أهم ركائزها المعتمدة علی ميناء دبي ــ عمود الارتكاز للاقتصاد الإماراتي، وفق الصماد.
وأكد المسؤول اليمني أن العدوان، بدعمه تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في محاولة السيطرة علی عدن، حريص علی «تصفية كل الأصوات الوطنية من قيادات الحراك الوطنية التي تحمل همّ أبناء الجنوب وتنادي بقضيتهم»، في إشارة إلى محاولات السعودية إقصاء فصائل «الحراك الجنوبي» المؤيدة لها.
وكانت «أنصار الله» قد ألقت باللائمة على الأمم المتحدة بسبب «تضليل» اليمنيين، عبر إعلان الهدنة التي استغلها التحالف لشنّ الهجوم على عدن، كما جاء في بيان المتحدث الرسمي باسم الحركة، محمد عبد السلام.
«الأخبار» (نزار عبود) نقلت هذه التصريحات إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، فنفى المتحدث الرسمي باسمه، فرحان حق، أي علاقة للمنظمة بما جرى في عدن. وقال إن ما شهدته المدينة الجنوبية كان مخيباً للآمال ويتناقض مع ما جرى التوصل إليه مع كل الأطراف، بما في ذلك السعودية، مع الأمين العام شخصياً وليس مع مبعوثه الشخصي فحسب، مؤكداً أن الإنزال العسكري فاجأ الأمم المتحدة وأمينها العام «المستاء للغاية» مما حدث.
و«خيبة الأمل» هذه يعززها توثيق ما لا يقل عن 160 مدنياً قتلوا بين الثالث والخامس عشر من تموز الجاري، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، وفق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.
وأوضح حق أن الأمم المتحدة لم تدخل في أي ترتيب مع أي أحد من طرفي النزاع إلا لوضع حدّ للقتال، مضيفاً أن الأمم المتحدة، بما في ذلك المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، «كانت تعمل من أجل هدنة إنسانية... كان أملنا أن تستمر حتى نهاية رمضان». وجدد التشديد على تلقّي الأمم المتحدة تطمينات من كل الأطراف بأنهم ينوون احترام الهدنة الإنسانية، «بمن فيهم حكومة اليمن (فريق هادي) ومن الحوثيين («أنصار الله») ومن (حزب) المؤتمر الشعبي، ومن السعوديين كذلك».
في هذا الوقت، وصلت إلى ميناء عدن، أمس، شحنة من المساعدة الإنسانية التي أرسلتها الأمم المتحدة، وهي الأولى للمنظمة الدولية التي تصل إلى هذه المدينة منذ بداية العدوان.
من جهة أخرى، وفيما شنّت طائرات العدوان غارات جوية على جمارك حرض ومناطق في محافظة حجة، واصلت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» قصف مواقع عسكرية سعودية في نجران وجيزان. وقد تعرض معسكر الأمن العام السعودي في نجران وموقع المعطن العسكري في منطقة الخوبة لقصفٍ مدفعي، وفق تأكيد من مصدر عسكري لوكالة «سبأ» المحلية. وفي الوقت نفسه، استهدفت الطائرات السعودية عرساً في مديرية رازح في محافظة صعدة، ما أدى إلى إصابة سبع نساء وطفل.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)