«فيتو» جديد تستعمله الولايات المتحدة الأميركية للمرة الـ43 لخدمة إسرائيل في مشهد دولي «مكرر» منذ أكثر من 68 عاماً، وإن تغيّرت الأسماء والمؤسسات. حاولت مندوبة واشنطن، نيكي هالي، القول إن بلادها لا تحب استعمال هذا «الحق»، وإنها تقلل من اللجوء إليه، في انتقاد «غير بريء» للسلوك الروسي والصيني في قضايا دولية أخرى.


ومع أن هذه القضية، موقع القدس من فلسطين أو حتى من اتفاق التسوية، كانت محل إجماع دولي، فإن «القوة العظمى» قررت أن تكون وحيدة إلى جانب إسرائيل، مقابل 14 صوتاً مؤيداً (الدول الأعضاء الدائمون والمؤقتون) لمشروع القرار المصري عن القدس، الذي تقدمت به القاهرة بالنيابة عن السلطة الفلسطينية، من دون أي صوت ممتنع. حتى كل من بريطانيا وفرنسا، اللتين قسّمتا المنطقة واستعمرتاها، أيّدتا مشروع القرار الذي لم يمرّ.
هالي، التي سارعت إلى التعقيب فور انتهاء التصويت، قالت إن الولايات المتحدة «استخدمت الفيتو دفاعاً عن دورها في الشرق الأوسط وفي عملية السلام»، رافضة الاتهامات بعرقلة بلادها التسوية، بل إن مشروع القرار المصري هو الذي «يعيق السلام». وبعد هذه النتيجة، سارعت رئاسة السلطة الفلسطينية إلى «إدانة الفيتو ضد مشروع القرار المصري بشأن القدس»، قائلة إن ذلك «يعدّ استهتاراً بالمجتمع الدولي».


البيت الأبيض: نائب الرئيس قرر تأجيل زيارته المقررة إلى مصر وإسرائيل إلى الشهر المقبل

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، إن «الفيتو... هو ضد الإجماع الدولي، ومخالف لقرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن، وسيؤدي إلى مزيد من عزلة الولايات المتحدة».
في المقابل، شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هالي لاستخدامها حق النقض، قائلاً في فيديو نشره مباشرة بعد جلسة المجلس، «لقد أشعلت شمعة من الحقيقة وبدّدت الظلام». وأضاف: «واحدة هزمت الكثيرين، والحقيقة هزمت الأكاذيب... شكراً أيها الرئيس (دونالد) ترامب، شكراً نيكي هالي».
أما المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، فردّ بأن بلاده لا تتفق مع القرار الأميركي «وتعتبر القدس الشرقية جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة»، مشدداً على أن «لندن لن تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس» المحتلة. كذلك، عبّر المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرانسوا دي لاتر، عن رفض بلاده «القرارات الأحادية الجانب بشأن القدس»، مشدداً على أن «حل الدولتين هو الطريق الأمثل لإنهاء الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي».
أما روسيا، فأعلنت أنها مستعدة للعب دور «وسيط نزيه» في تسوية الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي، إذ أكد نائب مندوب روسيا الدائم، فلاديمير سافرونكوف، دعم موسكو «مبدأ إنشاء دولة لفلسطين عاصمتها القدس الشرقية».
وقبل التصويت مساء أمس، قال المندوب المصري لدى الأمم المتحدة، عمرو أبو العطا، إن القاهرة «تقدمت بمشروع القرار في ظل منعطف خطير أمام القضية الفلسطينية»، مضيفاً أن «أي محاولة لتغيير الوضع في القدس تعتبر قراراً أحادياً ومخالفاً للقانون الدولي... (لذلك) يطالب مشروع القرار الدول بعدم تأسيس بعثات ديبلوماسية في القدس».
وخلال افتتاح الجلسة، استعرض المنسّق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي مِلادينوف، تقرير الأمين العام، قائلاً إن «الوضع أصبح أكثر حدة منذ السادس من كانون الأول الجاري، عقب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل».
من جهة مقابلة، وبالتزامن مع جلسة مجلس الأمن، كان رئيس السلطة، محمود عباس، الذي عاد إلى رام الله أمس بعد غياب لنحو 12 يوماً، على أن يكمل جولاته الخارجية بدءاً من الغد، يعقد اجتماعاً في مقر الرئاسة في رام الله. وأعلن اتخاذه «رزمة» من الإجراءات ضد الإعلان الأميركي الأخير، من ضمنها موافقته على بدء الإجراءات للانضمام إلى 22 منظمة دولية جديدة.
وقال عباس: «أميركا اختارت ألا تكون وسيطاً نزيهاً في عملية السلام، ونحن نرفض وساطتها... سنتوجه للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وسنتخذ إجراءات قانونية وسياسية وديبلوماسية ضد إعلان ترامب بشأن القدس». وأضاف: «الولايات المتحدة تتبنّى العمل الصهيوني، وموقفها لا بد أن يواجه بكثير من الإجراءات»، مشيراً إلى تشكيل لجنة لدراسة القرارات التي ستقدم إلى الأمم المتحدة. أما عن أسماء المنظمات المنوي الانضمام إليه، فقال إن الخارجية الفلسطينية سوف تنشرها في وقت لاحق (لم يحدده).
وقبل ذلك بساعات، أعلن «المجلس الثوري لفتح» أن غداً الأربعاء «سيكون يوم غضب فلسطيني عربي عالمي يحمل رسالة للولايات المتحدة»، مضيفاً في بيان صدر عقب اجتماع أمس، أن «منظمة التحرير مطالبة في هذه المرحلة بممارسة دورها كمرجعية وحيدة لكافة أبناء شعبنا الفلسطيني والبحث عن السبل والأدوات الكفاحية». ودعا البيان إلى «التحاق كافة القطاعات بالتظاهرات والمسيرات والفعاليات الوطنية التي تعلنها القيادة المركزية والميدانية... في رسالة لنائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، القادم للرقص على جراحات شعبنا».
لكن في وقت متأخر من ليل أمس، أعلن مكتب نائب الرئيس، مايك بنس، أنه قرر تأجيل زيارته المقررة لمصر وإسرائيل إلى الشهر المقبل، مبرراً ذلك بـ«ضمان موافقة مجلس الشيوخ على مشروع قانون الضرائب». ونقلت شبكة «سي ان ان» عن مسؤولين كبار في البيت الأبيض أن من المتوقع أن يتوجه إلى مصر وإسرائيل و«دول إضافية محتملة» في المنطقة، في 14 كانون الثاني المقبل.
واليوم، من المقرر أن يصل عباس إلى العاصمة السعودية، الرياض، للقاء الملك سلمان، وولي العهد محمد بن سلمان، وذلك بهدف «التنسيق والتواصل الدائم ما بين الرئيس الفلسطيني والعاهل السعودي»، وفق بيان رسمي نفى أن يكون عباس قد تعرض لضغوط خلال زيارته السابقة للمملكة. ومن هناك، يتجه «أبو مازن» إلى العاصمة الفرنسية، باريس، للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد غد الخميس، للبحث في الشأن نفسه. وطبقاً لسفير فلسطين في فرنسا، سلمان الهرفي، سيبحث عباس إيجاد «بديل من الولايات المتحدة لرعاية عملية السلام»، مضيفاً أن رئيس السلطة يتطلع إلى «دور فرنسي فعّال عبر تفعيل مبادرة الرئيس السابق فرانسوا هولاند لعملية السلام».
في سياق متصل، كشفت حركة «حماس»، أمس، أنها تلقّت دعوة شفوية من «فتح» لحضور اجتماع «المجلس المركزي»، التابع للمنظمة، في دورة طارئة، قائلة إنها سترد على الدعوة بعد دراستها، ومكررة دعوتها إلى عقد «الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، عبر اجتماع الأمناء العامين للفصائل». وكانت آخر جلسة لهذا المجلس قد عقدت في دورتها الـ27 في مدينة رام الله عام 2015.
من جانب ثانٍ، أكدت «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في بيان مشترك أمس، «ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل انتفاضة القدس في وجه الاحتلال»، وذلك بعد لقاء عقد في العاصمة بيروت ترأسه عن «حماس» عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق، فيما ترأس وفد «الجهاد» الأمين العام للحركة رمضان شلح.
على الصعيد الميداني، شنّت قوات الاحتلال أمس حملة دهم واعتقالات جديدة في مدن عدة في الضفة المحتلة، في وقت جدد فيه عشرات المستوطنين أمس اقتحامهم المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحراسة مشددة من قوات الاحتلال. كذلك أعلن العدو أن حي جبل الزيتون/ الطور، المُطل على القدس القديمة، مغلق، ومنعت دخول المواطنين إليه والخروج منه. واستمرت المواجهات أمس في عدد من المناطق، منها نابلس شمالي الضفة، وكذلك في الخليل (جنوب) حيث تستهدف الأسواق التجارية تحديداً، وكذلك الحال في الخليل (شرق)، وهو ما أدى إلى إصابة 18 مواطناً. أما في غزة، فعقد «تجمّع الحراك الشبابي»، الذي ينظّم المسيرات إلى الحدود، مؤتمراً أمس أمام منزل الشهيد إبراهيم أبو ثريا، داعياً إلى «ضرورة توسيع دائرة الاشتباك».
(الأخبار)




قانون الإعدام يُدفع إلى النقاش في إسرائيل

من المقرر أن يناقش الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، خلال أسبوعين، مشروع قانون بادر إليه حزب «إسرائيل بيتنا»، يتيح تنفيذ الإعدام بحق منفذي العمليات من الفلسطينيين، وذلك بعد مواقفة رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي، أمس، على مشروع القانون، في خطوة وصفت بأنها «غير مسبوقة».
ومن أكثر الوجوه الدافعة إلى هذا المشروع وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، وهو زعيم «إسرائيل بيتنا»، الذي قال إن «عقوبة الإعدام أداة ردع مهمة. يجب على منفذي العمليات أن يفهموا أنهم بعد العملية لن يجلسوا في السجن، حيث سيعيشون ظروفاً جيدة، وربما سيتحررون في المستقبل. صراعنا يجب أن يكون حازماً». ويحظى القانون بدعم من وزير المالية موشي كحلون، وينص على «إعدام منفذي العمليات التي تتسبّب في حالات قتل، سواء خلال محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية أو المدنية». لكن لا يحظى فرع المحاكمة أمام المحاكم المدنية بتأييد الوزراء، ويركزون حالياً على حصره في المحاكم العسكرية في الضفة المحتلة.
(الأخبار)