أثارت التصريحات الفرنسية الأخيرة، بشأن الرئيس السوري بشار الأسد، موجة جديدة من التصعيد الإعلامي بين دمشق وباريس، تخلّلها اتهام الأسد لفرنسا بـ«دعم الإرهابيين» على الأرض السورية. ولم يطل الوقت قبل ردّ من العاصمة الفرنسية، على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي رأى أن انتقاد الأسد «غير مقبول»، مضيفاً أنه «إذا كان هناك من قاتل ويمكنه الانتصار بحلول نهاية شباط، فهو التحالف الدولي».


واعتبر أن وزير خارجيته جان إيف لودريان ردّ الإثنين من واشنطن على كلام الأسد، بالقول: «حين يقضي شخص وقته يرتكب مجازر بحق شعبه، فهو يلزم بصورة عامة المزيد من التكتم»، مشيراً إلى أن «سوريا لا تتلخص ببشار الأسد». ورغم الموقف الفرنسي الليّن تجاه فكرة «رحيل الأسد» التي تتبنّاها المعارضة السورية، أبدت دمشق تحفظاً على «التدخل الفرنسي» في الشؤون السورية. وبدا لافتاً أن التصعيد انتقل إلى مرحلة جديدة، بعد إعلان ماكرون عن جهود بلاده لجمع الأطراف السورية مطلع العام المقبل، للنقاش حول «التسوية السياسية».
وأتت هذه التطورات في وقت جدد فيه مجلس الأمن قراراً يسمح بإدخال مساعدات إنسانية عبر الحدود السورية، لمدة عام كامل. وأثار مشروع القرار في بداية طرحه زوبعة خلافات جديدة بين موسكو والدول الغربية، بعد تبنّي الجانب الروسي انتقادات حادة لبعض تفاصيله، بناء على قدرة إدخال المساعدات عبر مناطق سيطرة الحكومة السورية. وكانت روسيا قد ندّدت قبل أسابيع بالقرار الذي يسمح للأمم المتحدة ولمنظمات غير حكومية بإدخال مساعدات عبر الحدود وخطوط الجبهات، معتبرة أنه «يمس السيادة السورية». وينص مشروع القرار على تجديد القرار حتى 10 كانون الثاني 2019، ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تقديم «توصيات حول سبل تعزيز آلية الرقابة التي تمارسها الأمم المتحدة» على هذه المساعدات. وحظي المشروع بدعم 12 عضواً من أصل 15 في مجلس الأمن، بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، فيما امتنعت كل من روسيا والصين وبوليفيا عن التصويت. وأوضح نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فلاديمير سافرونكوف، في كلمة له أمام المجلس، أن عدم اعتراض بلاده يأتي «انطلاقاً من الحرص على مصلحة السوريين، وحاجتهم الماسة إلى المساعدات». غير أنه أشار إلى أن القرار الجديد لم يأخذ أياً من التوصيات الروسية بعين الاعتبار، موضحاً أن «الآلية الحالية تخدم مناطق سيطرة المجموعات المسلحة، التي تتصرف بالمساعدات حسب إرادتها» وخارج رقابة الأمم المتحدة. وشدد على أن هذه الآلية «تساعد في تكريس تقسيم سوريا».
وفي إحاطة قدمها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن، حول جولة محادثات جنيف الماضية، أكد ضرورة العمل على تحديد جدول زمني لإجراء «انتخابات شفافة ونزيهة» يشارك فيها جميع السوريين. ولفت إلى أنه نصح المعارضة بعدم التركيز على فكرة «رحيل الأسد» لإمكان اعتبارها شرطاً مسبقاً، مضيفاً أن مطالبة المعارضة بتغيير السلطة هي «موقف تفاوضي». وأبدى أسفه لفشل الجولة في تحقيق أي تقدم بشأن الملفات الإنسانية الأكثر إلحاحاً. وحثّ روسيا وإيران وتركيا على الدفع لحلّ مسألة المختطفين والمفقودين خلال محادثات أستانا المقبلة.
وبعيداً عن الحراك الديبلوماسي، حقق الجيش السوري وحلفاؤه تقدماً لافتاً في ريف دمشق الجنوبي الغربي، في محيط جيب بيت جن المحاصر. وتمكن من رصد كامل الطرق المحيطة بمزرعة بيت جن ومغر المير وتل مغر المير وتل مروان. وتركزت الاشتباكات أمس في محيط تل زعرتا المتاخم للمدخل الشرقي لمزرعة بيت جن. وبين ريفي حماة وإدلب، تقدم الجيش داخل قرية الرويضة التابعة لناحية التمانعة، بعد اشتباكات مع مسلحي «هيئة تحرير الشام». وصعّد من قصفه المدفعي تجاه مواقع المسلحين في قرية أبو الغر، من دون فرض سيطرة كاملة على البلدة. وفي ريف حماة الشمالي، كثّف سلاح الجو من استهداف بلدتي كفرزيتا واللطامنة.
(الأخبار)