لقاء جديد في أقل من شهرين يجمع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، مع الملك السعودي، سلمان، الذي لم يشارك هو أو ولي عهده أو وزير خارجيته في اجتماع «القمة الإسلامية» الأخير في مدينة إسطنبول. وبعدما كانت الزيارة الأولى لعباس قبل إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القدس «عاصمة لإسرائيل» قد تبعتها موجة من التسريبات والتقارير التي تفيد بمجملها بضغط سعودي على عباس لقبول التصور الأميركي للمنطقة، يبدو أن الأمر بحاجة الى أيام أخرى كي تظهر أسباب هذه الزيارة، وخاصة أنها تأتي بعد زيارة أجراها عباس إلى قطر.


في البيان الرسمي، جاء أن «أبو مازن» أطلع سلمان، خلال لقاء مغلق، على «آخر التطورات والاتصالات التي يجريها لحماية القدس من المخاطر المحدقة بها»، مثمناً في حديثه «الإجماع الدولي الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والرافض للإعلان الأميركي»، ومشيداً بـ«مواقف المملكة الثابتة تجاه القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا». وبالتزامن مع «مأدبة غداء على شرف الرئيس والوفد المرافق»، استكملت المباحثات باجتماع ثانٍ انضم إليه الوفدان السعودي والفلسطيني، إذ يضم الأخير رئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ، ورئيس «المخابرات العامة» اللواء ماجد فرج، والسفير الفلسطيني لدى الرياض باسم الآغا.
وفي موقف سبق أن اتخذ مثله عباس، استنكر «إطلاق الحوثيين صاروخاً باليستياً من اليمن، باتجاه العاصمة السعودية»، إذ قال المتحدث باسم رئاسة السلطة، نبيل أبو ردينة، إن «الرئيس عبّر عن تضامنه مع المملكة... ضد ما تتعرض له من اعتداءات، وجدد تضامنه الكامل معها في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها».


أعلن «أبو مازن»
استنكار السلطة قصف الرياض بصاروخ يمني

وبعد ذلك سيتجه عباس إلى فرنسا في زيارة يلتقي فيها الرئيس إيمانويل ماكرون اليوم، وذلك بالتزامن مع نية الجمعية العامة للأمم المتحدة عقد جلسة طارئة اليوم (الخميس) للتصويت على مشروع قرار يرفض إعلان ترامب، في وقت حذرت فيه السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، من أن بلادها «ستكتب أسماء» الدول التي ستصوت في الجمعية العامة ضد خطوتها، وخاصة التي تقدم لها واشنطن مساعدات. وأضافت هالي في تغريدة، أنه «دائماً ما يطلب منا في الأمم المتحدة فعل وتقديم المزيد... لذلك فعندما نتخذ قراراً بناء على إرادة الشعب بشأن مكان سفارتنا، لا نتوقع أن يستهدفنا الذين نساعدهم».
ويأتي هذا المشروع بطلب من اليمن وتركيا باسم كل من «كتلة الدول العربية» و«منظمة التعاون الإسلامي»، فيما توقع السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن يحصل مشروع القرار على «تأييد واسع جداً». وهذا الاجتماع اليوم يتبع قراراً سابقاً اتخذته الجمعية بشأن «حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره» قبل أيام، كما شهدت الجمعية أمس تصويتاً على «حق الشعب الفلسطيني في ثرواته الطبيعية والسيادة عليها».
وفي خطوة إسرائيلية مقابلة، نقلت مصادر إعلام عبرية أن مجلس الأمن سيجتمع الأسبوع المقبل لمناقشة خاصة حول الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى «حماس» في غزة.
وبينما انحصر المشهد السياسي في مواجهات من هذا النوع بجانب تحركات عباس وعدد من اللقاءات الأخرى، واصلت «فتح» قرارها تصعيد التظاهرات في الضفة، رغم أن نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، أرجأ زيارته التي كانت مقررة حتى الشهر المقبل. ووفق مصادر عدة، لم تلغِ الحركة دعوتها إلى التظاهر كي لا تظهر في حالة رد الفعل، كما أنها تريد أن يبقى الشارع متأهّباً. وجراء ذلك، اندلعت مواجهات بين مئات الشبان والفتية وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدة محاور في الضفة المحتلة، كان أبرزها في محيط حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة، حيث أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي والقنابل الغازية بكثافة.
أيضاً، اندلعت مواجهات خفيفة على المدخل الشمالي لمدينة البيرة المقابل لمستوطنة «بيت ايل»، مقابل مواجهات عنيفة في منطقة باب الزاوية وسط الخليل (جنوب الضفة)، وأخرى شبيهة على حاجز حوارة في نابلس (شمال). كما تجددت المواجهات في كل من محيط جامعة فلسطين التقنية «خضوري» غرب طولكرم، ورام الله، وبيت لحم، إضافة إلى مواجهات ومسيرات في قلقيلية وجنين.
في سياق متصل، وبعد يوم على اعتقال الشابة عهد التميمي (16 سنة) ثم اعتقال والدتها وشابة أخرى من أقربائها خلال وصولهما إلى مركز للشرطة الإسرائيلية من أجل معرفة حالة عهد، اعتقل الاحتلال باسم التميمي، وهو والد عهد، داخل المحكمة التي عقدت أمس بحقها. ووفق مصادر عدة، يسعى الادعاء العام الإسرائيلي إلى تقديم لائحة اتهام «بصيغة خطيرة ضد التميمي، وفيها: ضرب جندي بالجرم المشهود، والتحريض المستمر ضد إسرائيل، ومحاولة إيقاع جنود في كمين أمام منزلهم».
أما في غزة، فأقرّ جيش الاحتلال بفشل منظومة «القبة الحديدية» في ردع صواريخ المقاومة التي تطلق من القطاع باتجاه المستوطنات. ووفق صحيفة «معاريف»، لا يمكن لهذه المنظومة أن تمنح «حماية مطلقة من الصواريخ»، لأنها رغم تصميمها بآلية تحدد فيها الحاجة إلى الاعتراض إذا تبين أن مكان السقوط المرتقب هو مأهول أو قريب من منشآت استراتيجية، لكنها لم تعمل في عدة حالات.
من جهة أخرى، قال العدو إن الخلية التي اعتقلها قبل تسعة أيام من نابلس، وهي تابعة لحركة «حماس»، كانت قد «خططت لاختطاف المتحدث باسم الجيش للإعلام العربي أفيخاي أدرعي واغتيال عضو الكنيست يهودا غليك». واتهمت محكمة الاحتلال الشبان الثلاثة بالتخطيط للاختطاف والاغتيال خلال عيد «الأنوار» اليهودي الذي انتهى أمس. وذكرت «معاريف»، أنه ورد في لائحة الاتهام تخطيط الثلاثة «للتخفي بملابس مستوطنين وتنفيذ العملية في إحدى محطات الحافلات على الشوارع الالتفافية قرب نابلس».
(الأخبار)