لليوم الرابع على التوالي، تحتضن محافظة السليمانية، في «إقليم كردستان»، الاحتجاجات المناهضة لسياسات حكومة نيجرفان البرزاني، وفسادها وسوء إدارتها، وسط دعوة المتظاهرين إلى «تحسين الأوضاع الاقتصادية في الإقليم». وشهدت مدن وبلدات عدّة في السليمانية تظاهرات حاشدة خلال الأيّام الثلاثة الماضية، تخلّلتها مواجهات مع القوات الأمنية «الأسايش»، أدّت إلى مقتل خمسة أشخاص، وإصابة حوالى 200 بجروح.


وانتشرت قوات «الأسايش» و«البيشمركة» و«وحدات مكافحة الشغب» في جميع الأقضية التي شهدت التظاهرات، بما فيها مركز مدينة السليمانية، إذ شكّلت حكومة البرزاني لجنة أمنية لضبط الحراك الشعبي. ولا تزال القوات الأمنية تطوّق شارعي السراي ومولوي، في السليمانية، القريبين من مقر «الحزب الديموقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود البرزاني، في وقتٍ تواصل فيه القوات الأمنية تطويقها مقر «قناة NRT»، التي أغلقتها السلطات وقطعت بثّها، متهمةً إيّاها بـ«التحريض على التظاهر».
وكان أبرز تجمّعٍ أمس في مدينة رانيه (130 كلم شمال غرب السليمانية)، حيث تظاهر مئات الشبان والناشطين، وفق وكالة «فرانس برس»، التي أشارت إلى «الانتشار الأمني الكثيف بالتوازي مع خروج التظاهرات لليوم الرابع على التوالي».
وفي تعليقه على الأحداث الجارية في «الإقليم»، حذّر نيجرفان البرزاني من «تهديدٍ حقيقي وجديّ يحدق بالإقليم»، متّهماً «أيادي خفية بمحاولة بثّ الفوضى في التظاهرات التي تشهدها مناطق في كردستان العراق». وقال في مؤتمر صحافي إن «التظاهرات حق طبيعي للمواطنين، لكن من مسؤوليتنا وضع حدّ لأعمال الفوضى التي تحاول حرف التظاهرات عن أهدافها»، مشدّداً على تأييده لـ«التظاهرات المدنية، وهي حقٌ طبيعي، لكننا لن نقبل بالفوضى»، معتبراً أن «المظاهرات جاءت بالتزامن مع تهديدات الحكومة العراقية في منطقة مخمور».
أما النائب عن «اتحاد القوى العراقية» عبد الرحمن اللويزي، فقد وصف ما يجري في السليمانية بـ«الانتفاضة ضد نظام مسعود البرزاني، من قِبل الشعب الكردي الذي كشف مغالطاته»، مشدّداً على أن «البرزاني يحاول التمرير على الشعب اتهام الحكومة الاتحادية بقطع رواتب موظفي الإقليم مقابل تصدير آلاف البراميل من النفط يومياً لحساباته العائلية والشخصية، وشعب كردستان يتضوّر من العوز والجوع». وتوقّع النائب الشمالي «امتداد الانتفاضة إلى أربيل ودهوك قريباً»، خاصّةً أن «الشعب الكردي أدرك بشكل واضح تعمّد وتغافل البرزاني وحزبه عن تحويل عائدات النفط المصدّرة من الإقليم إلى سيولة مالية، لتغطية نفقات موظفي كردستان».
في موازاة ذلك، فإن الحديث عن إمكانية «تدخّل القوات الاتحادية لحماية المواطنين الأكراد» لا يزال حاضراً، في حين أن التلميح البغدادي بدخول قواتها إلى «الإقليم»، وإن كان «تهديداً جديّاً»، تقابله «رسائل طمأنة» بأن ما يصدر عن «المركز» لا يزال في إطاره «النظري». وأوضح المتحدث باسم «قيادة العمليات المشتركة» العميد يحيى رسول أن «ما يُقال من أخبارٍ حول توجّه القوات الأمنية إلى كردستان، وفضّ النزاعات داخلها عارٍ من الصحة»، داعياً إلى «أخذ المعلومات من مصادرها الرسمية». وأضاف أن «القوات الأمنية موجودة في المناطق المتنازع عليها، والتي أعادت الحكومة المركزية فرض الأمن فيها».
بدوره، أشار المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، سعد الحديثي، إلى «ضرورة قيام قوات الأمن الكردية بواجبها في تهدئة الأوضاع في كردستان، وضمان حق التظاهر، وعدم الاعتداء على المواطنين»، مؤكّداً أن «الحكومة ستتحرك لتهدئة الأوضاع في كردستان، والقيام بواجبها وفقاً للدستور». وأضاف «في حال اللجوء إلى العنف والقوّة، فإن الحكومة الاتحادية لن تقف مكتوفة الأيدي، وستسعى وفقاً للدستور إلى القيام بما يجب القيام به في حال حدوث اعتداءات من قبل القوات الكردية، أو التجاوز على الممتلكات العامة».
وعلى خطّ أزمة بغداد ــ أربيل، على خلفية إجراء الأخيرة استفتاءً للانفصال، أكّد نيجيرفان البرزاني أن «الحل مع بغداد لا يمكن أن يتم على أساس وجود طرف قوي وآخر ضعيف، بل يجب الحديث معاً بلغة تسعى لإيجاد جميع السبل للتوصل إلى نتيجة ومعالجة الخلافات». وقال إن «الإقليم يريد تسوية المشكلات، ولا يرغب في التحاور مع بغداد على أساس من الطرف القوي ومن الطرف الضعيف، فنحن نعتقد أن هذه المسألة مسألة جدية، ومرتبطة عموماً باستقرار العراق»، مشيراً إلى أن «الحل الأوحد هو التفاوض والجلوس حول طاولة حوار واحدة، ونحن ملتزمون بالدستور، وملتزمون بالعراق الموحّد، ونحترم قرار المحكمة الاتحادية».
وفي سياقٍ متّصل، أعلن الرئيس العراقي فؤاد معصوم أن «الحكومة العراقية وحكومة الإقليم ستطلقان محادثاتهما بشأن القضايا الخلافية بعد أعياد رأس السنة الميلادية»، مضيفاً أن «المحادثات بين الطرفين ستعقد بتحكيم طرف ثالث، وهو المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش».
(الأخبار)




اختطاف صحافي أميركي في السليمانية

أفادت مواقع إخبارية كردية، أمس، خبر اختطاف صحافي كردي، يحمل الجنسية الأميركية، على يد مجموعةٍ «كرديّةٍ مجهولة». وأشار الخبر إلى أن «الصحافي كوسرت شمس الدين قد اختطف من أحد شوارع مدينة السليمانية»، لافتاً إلى أن شمس الدين كان قد وصل قبل أيّامٍ قليلة إلى المدينة، لتغطية الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مدن «إقليم كردستان».
وفي سياقٍ متّصل، دعت السفارة الأميركية في بغداد، رعاياها أمس، إلى «تجنّب الاحتجاجات التي يشهدها الإقليم، ومناطق جنوبي العراق». وقالت في بيانٍ لها، إن «السفارة تؤكّد على المواطنين الأميركيين الحفاظ على شعور متزايد من الوعي الأمني، واتخاذ التدابير المناسبة لتعزيز أمنهم الشخصي في جميع الأوقات عند العيش والعمل في العراق».
(الأخبار)