الرباط | على خلاف ما كان متوقعاً، أجّلت القمة الـ 52 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيداو)، التي أقيمت في نيجيريا، النظر في طلب المغرب الانضمام إلى المجموعة. وهي الدورة التي كانت تعوّل عليها الرباط، لبتّ طلبها، بعدما اعتذر الملك المغربي محمد السادس عن عدم حضور الدورة السابقة، بسبب استضافتها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجرى تأجيل النظر في طلب المغرب إلى الدورة الاستثنائية المرتقبة في منتصف يناير/ كانون الثاني المقبل.


وبعيداً عن مبررات التأجيل، يظل التساؤل حول «جاهزية» المغرب للانضمام إلى مجموعة «سيداو»، وكيف سينعكس ذلك على توجهها في النزاع حول الصحراء الغربية؟ وهل ستتغير علاقتها مع الجزائر إلى الأحسن، بعد أن يصبحا شريكين اقتصاديين تحت لواء «سيداو»؟

طموح كبير وحظوظ ضعيفة

المتحدث باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، قال لـ«الأخبار»، إنّ بلاده «لها طموح كبير للعمل في القارة الأفريقية، وداخل مجموعة سيداو خصوصاً»، مشيراً إلى أن «للمملكة شراكات اقتصادية مع دول المجموعة، تعتبر الثانية بعد جنوب أفريقيا».
وعن «جاهزية» الرباط للانضمام، أكد الخلفي أن تقريراً يتكون من 80 صفحة، أعدته وزارة الخارجية لدول المجموعة، سيعرض في دورتها المقبلة تستعرض فيه ما ستقدمه للمجموعة.
لكن محمد المتوكل، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس، قال لـ«الأخبار»، إنّه بالنظر إلى كون المحور الأفريقي ــ الأنغلوسكسوني المعروف بسوء علاقته بالمغرب، هو المسيطر على مقاليد المجموعة، تكون حظوظ المغرب ضعيفة.
وأفاد الأستاذ الجامعي بأن ثلاث دول هي التي ترسم خريطة طريق تكتل «سيداو» الاقتصادي، وهي: الجزائر، نيجيريا وجنوب أفريقيا. وهي دول، بحسب المتوكل، لها علاقة متوترة جداً مع الرباط، وخاصة في ما يتعلق بملف الصحراء الغربية.

الصراع مع الجزائر


ومن أكبر العقبات التي تقف أمام المغرب للانضمام إلى «سيداو»، الصراع مع جارته الشرقية الجزائر، وخاصة عقب اتهام وزير الخارجية الجزائرية، عبد القادر مساهل، المغرب بـ«تبييض أموال الحشيش في أفريقيا»، عبر فروع بنوكه في القارة السمراء. وهو ما أثار حفيظة الرباط، ودفعها إلى استدعاء سفيرها في الجزائر للتشاور.
وبذلك يقول أستاذ العلاقات الدولية محمد متوكل، إن نظرة الجزائر إلى رؤوس الأموال المغربية في القارة السمراء، كونها نتيجة «تبيض أموال مخدرات»، قد تدفع بها بقوة من جديد داخل المجموعة الأفريقية، لعرقلة طلبها بشأن الانضمام.
وحول ما إذا تم قبول طلب انضمام المغرب إلى المجموعة، يقول الخبير في العلاقات الدولية إنه حينها سيكون المغرب والجزائر شريكين اقتصاديين، وسيضطران إلى خفض التعريفات الجمركية بينهما على الحدود، والتنسيق الأمني بينهما في ملف الإرهاب.

قضية «الصحراء»

وعلى الرغم من الموافقة المبدئية لدول المجموعة على طلب انضمام المغرب، تظل قضية الصحراء الغربية العقدة الكبرى أمام أعضاء التكتل، ولا سيما أن الدول الأكثر تأثيراً اقتصادياً وأمنياً في المجموعة (نيجيريا، الجزائر وجنوب أفريقيا)، تعدّ من أبرز الحلفاء الداعمين لجبهة «البوليساريو» المتصارعة مع المغرب حول إقليم الصحراء.
وإلى ذلك، يرى أستاذ القانون الدولي والباحث في الشؤون الأفريقية، حافظ الشقندي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «قضية الصحراء ستكون مصدر قلق للمغرب في المجموعة، حتى وإن انضمّت رسمياً».
وأفاد الخبير بأن كلمة نيجيريا مسموعة في المجموعة، «فعلى الرغم من كون العلاقات بين ملك المغرب والرئيس محمد بخاري ودّية، وتأكيد الأخير دعمه لانضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية، فإنه لم يتمكن من الوقوف أمام آلة سياسية ودبلوماسية نيجيرية عرفت تاريخياً بدعمها لنشطاء انفصال الصحراء». وأشار إلى أن «المغرب ونيجيريا، بالرغم من تقاربهما الأخير بفضل عقد ضخم لبناء خط أنابيب للغاز في غرب أفريقيا واستثمار متبادل في الفوسفات، فإن نيجيريا تبقى موالية للبوليساريو».

أزمة منطقة الساحل

أزمة منطقة الساحل، هي الأخرى سيكون لها تأثير في انضمام المغرب إلى المجموعة، إذ يولي المغرب ودول غرب أفريقيا الفرنكوفونية، أهمية قصوى لحفظ السلم والأمن في منطقة الصحراء والساحل. وهو ما يتأكد من مشاركة المغرب ضمن القوات الأممية (القبعات الزرق) في بؤر التوتر في منطقة الساحل. ومن شأن انضمام المغرب إلى المجموعة أن ينفع دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل من الخدمات الأمنية والعسكرية، التي ستلزم الرباط بتوفيرها للمنطقة، ومنها الجزائر التي تعاني من الجماعات الإرهابية على حدودها.
الباحث في معهد الدراسات الأفريقية، حافظ الشقندي، قال لـ«الأخبار» إن الوجود المغربي في تكتل المنظمة، «سيعيد ترتيب موازين القوى قارياً وسيخلق فضاءً للتعاون في شتى المجالات الأمنية، في ظل توجسات دول المجموعة من تنامي الجماعات المتمردة والإرهابية في منطقة الساحل».
ومن شأن انضمامها، حسب المتحدث، أن «تستثمر علاقتها الودية الجيدة مع دول الساحل وأوروبا (فرنسا مثلاً) لحلحلة الأزمات الأمنية في المنطقة».
ويربط كثير من المراقبين التحرك الدبلوماسي المغربي في القارة السمراء بأجندات الدولة الفرنسية التي تستحوذ على الاستثمار في قطاع الطاقة في أغلب دول غرب أفريقيا، وهو ما لم تصل إليه الاستثمارات المغربية التي اختزلت جل وجودها في قطاعات محددة مثل البنوك والتأمين والعقارات والطيران والصحة، ما عدا مخطط مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، الذي ستكون فرنسا أول المستفيدين منه.