«ستجري الحكومة الاتحادية الانتخابات النيابية في موعدها أم لا؟»، سؤالٌ بات المتصدّر الأوّل للمشهد السياسي العراقي على مدى اليومين الماضيين. إشاراتٌ عديدة تشي بإمكانية تأجيلها، في ظلّ تمسّك رئيس الوزراء حيدر العبادي بإجرائها في موعدها المحدّد في 15 أيّار 2018، مع تصاعد الحديث عن إمكانية إرجائها لمدّة تراوح بين ستة أشهر إلى عامين إضافيين، نزولاً عند توجّهات بعض القوى الإقليمية والدولية.


تأكيد العبادي التزام حكومته «الاستحقاقات الدستورية، وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد»، وإشارته إلى أن «المفوضية (العليا المستقلة للانتخابات) حسمت استعدادها، لإجراء الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات المحلية في يوم واحد»، يترجم رفضه لمطالب غالبية «القوى السُنّية»، التي اشترطت عودة النازحين إلى مناطقهم، مقابل مضيّها بإجراء الانتخابات في موعدها، باعتبار أن عدم عودة هؤلاء، سيحرم مئات الآلاف التصويت «الحر».
وفي هذا السياق، دعا الأمين العام لـ«حزب الحوار الوطني» صالح المطلك، أمس، الحكومة والبرلمان والمجتمع الدولي إلى «تقييم الأجواء الانتخابية في المحافظات المحرّرة وحسم التأجيل من عدمه»، معتبراً أن «الانتخابات ليست هدفاً وغايةً نسعى إلى تحقيقها ليقال إننا نعيش ظرفاً مستقراً؛ دون أن نلتفت إلى أجوائها وأثرها على المستوى الإنساني، والاجتماعي، والسياسي على الفرد العراقي». وأضاف أن «جمهورنا اليوم مكبّلٌ بمشكلات النزوح، وحداثة العودة للديار، ويفتقر إلى مستلزمات العيش الكريم ويواجه مصاعب الحصول على تعويضات لترميم بيته»، وهو أمرٌ وفق المطلك «يدفع المواطن لعدم جعل الانتخابات من أولوياته، ولا يهتم بها كممارسة تضمن حقّه، وتمثيله المتوازن، ما يعرّض العملية بمجملها للتهجين والتشويه».


هناك احتمالات
بالذهاب نحو تأجيل الانتخابات لمدّة 6 أشهر

هذه المقدّمة التي حاول المطلك من خلالها تبرير رغبةٍ مبطّنة بضرورة تأجيل الانتخابات، أرفقها بمطالبة «الحكومة والبرلمان بتقييم الحالة الصحيّة الانتخابية في المناطق المحرّرة، وحسم قرار التأجيل من عدمه»، مع الأخذ بالاعتبار ظروف الجمهور هناك، ومدى إمكانية المشاركة بفاعلية تبعاً لـ«الظرف النفسي، والاقتصادي، والاجتماعي، فضلاً عن الأوضاع الأمنية القلقة بشكل خاص».
موقف المطلك البارز أمس، كان مكمّلاً للحديث عن أعداد النازحين عن المناطق التي سيطر عليها تنظيم «داعش»، في صيف 2014، حيث نزح نحو 5.4 ملايين شخصٍ عن منازلهم، إلا أن الحكومة الاتحادية تؤكّد أن نصف النازحين قد عادوا إلى مناطقهم، فيما توزّع الباقون على مخيمات النزوح وبقية محافظات البلاد، ولا سيما في «إقليم كردستان». هذه الدعوة ليست إلا استكمالاً لما يُحكى في «الأروقة السياسية» عن إمكانية التأجيل مع التماس معظم القوى السياسية «تبنّياً من قبل الأمم المتحدة لقضية تأجيل الانتخابات»، وفق النائب عبد الرحمن اللويزي.
أما النائب عن «التحالف الوطني» عامر الفايز، فقد أشار إلى وجود «احتمالات قويّة جدّاً بالذهاب إلى تأجيل الانتخابات المقبلة، لمدّةٍ لا تقل عن نصف عام، بسبب بعض الإشكالات وأبرزها عدم إقرار قانون الانتخابات لغاية الآن»، لافتاً إلى أن «هناك عقبةً كبيرة تواجه الرجوع إلى قانون الانتخابات السابق النافذ، لكونه ينص على أن يكون الفرز يدويّاً، فيما هناك أجهزة استوردتها المفوضية لإجراء العدّ إلكترونياً». هنا، كان لافتاً ما أوردته بعض المواقع الإخبارية العراقية، أمس، عن «مصدر رفيع في التحالف الوطني» قوله إن «القوى السُنّية ترغب في تأجيل الانتخابات المقبلة في المحافظات الغربية فقط»، بعد أن «أفصحت شخصيات سُنّية بارزة عن رغبتها في الاجتماع السياسي الأخير الذي عقد في رئاسة الجمهورية الأربعاء الماضي، في تأجيل الانتخابات في المحافظات الغربية، وإجرائها كتكميلية بعد استقرار المناطق المحررة وعودة النازحين إليها».
ويدفع هذا الحديث بالسؤال عن التحالفات الانتخابية «المرتقبة»، خاصّةً شكل مشاركة «حزب الدعوة الإسلامية» و«ائتلاف دولة القانون». إذ أكّد القيادي في الحزب، وعضو الائتلاف النيابي علي العلّاق، أن «حزب الدعوة لم يتخذ قراراً بشأن القوائم»، إلا أن «قراره مبدئي وأساسي بخوض الانتخابات بقائمة واحدة، وهو ما يعمل عليه الحزب وقياداته حتى الآن، وهو ساري المفعول».
(الأخبار)