صراعات داخل المجموعات المسلحة المؤيدة للعدوان السعودي، تهدّد ما تعدّه الرياض وفريقها إنجازاً، بعد السيطرة على معظم أحياء عدن في الأيام الماضية. الاحتفاء الإعلامي بـ«تحرير عدن» يغطّي عملياً هشاشة الوضع في المدينة الجنوبية، ولا سيما في ظلّ استعداد الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» لمواجهات حاسمة، وفقاً لتلويحات حركة «أنصار الله» في الأيام الماضية.

غزو حقيقي شهدته عدن خلال الأسبوع الماضي، بعد استقدام قوات إماراتية وباكستانية، فضلاً عن عناصر من تنظيم «القاعدة» قادمين من حضرموت، لانتزاع المدينة الجنوبية من قبضة الجيش و«أنصار الله». غير أن خلافات بين القوات المؤيدة للعدوان، بدأت بالخروج إلى العلن بسبب تباعد المصالح بين الفصائل المسلحة، لا تجعل العدوان يهنأ بالاستيلاء على المدينة التي راهن عليها منذ بدء العدوان، لإعلان نصر طال انتظاره، ولو إعلامياً.

يمكن تقسيم القوات المشاركة في الهجوم إلى ثلاث فئات: أولاً، المقاتلون التابعون لحزب «الإصلاح» (الإخوان المسلمون) والمقاتلون السلفيون والمقاتلون المؤيدون لهادي (خليط من جنود سابقين ومقاتلون قبليون)، ثانياً، قوات تابعة للحراك الجنوبي، وثالثاً عناصر تنظيم «القاعدة».

انتشرت عصابات
الجريمة المنظمة في
شوارع عدن

الفريق الأول هو الفريق المؤمن بالوحدة اليمنية وبنظام الأقاليم الستّة وبمخرجات الحوار الوطني (عام 2013). أما الفريق الثاني، فهو رافض للوحدة وغير معترف بشرعية هادي، وينظر الحراك الجنوبي إلى عودة أعضاء الحكومة المستقيلة من الرياض الآن، على أنه التفاف على تضحيات أبناء الجنوب، وهو أمر يضر بالقضية الجنوبية، بحسب مصادر يمنية. وبالنسبة إلى الفريق الثالث، فمن مصلحته استمرار الحرب وإضعاف كل الأطراف ليتاح له «إدارة التوحش» وإقامة الإمارة الإسلامية الموعودة في الجنوب اليمني. ووفقاً بمصادر محلية، فإن النقمة كلّها تصبّ على هادي الذي توصف قواته بـ«المليشيا المترددة وغير المنظمة»، رغم امتلاكه لمعدات حديثة وإمكانات مالية كبيرة.
اليوم، يواجه العدوان معضلة أساسية في عدن. فلقد كان مقرراً أن يسلّم «القاعدة» الأحياء التي سيطر عليها في المدينة إلى المجموعات المؤيدة لهادي، على غرار ما جرى سابقاً في محافظتي شبوة (قبل العدوان)، وحضرموت بعد أيامٍ من بدء حملة «عاصفة الحزم» السعودية؛ غير أن «القاعدة» والعناصر المتشددة، يرفضون هذه المرة تسليم أحياء عدن. وقد عُقد أمس اجتماع لبعض الفصائل المسلحة برعاية إماراتية وحضور سعودي، جرى خلاله التركيز على تسلّم «شرعية هادي» الأحياء العدنية، الأمر الذي اعتبره بعض الحاضرين فتح معركة مبكرة مع «القاعدة» و«داعش» والقوى السلفية، في وقتٍ لم تحسم فيه المعركة مع الجيش و«اللجان الشعبية» كلّياً بعد. وانتهى الاجتماع من دون أن تحسم هذه المسألة. كذلك، إن انتشار عصابات السرقة والجريمة المنظمة في شوارع عدن بعد سيطرة المسلحين، يلقى سخطاً وتذمراً كبيرين من الناس، إذ شملت السرقة البيوت والمحالّ التجارية والسيارات.
وفي محاولة لتشغيل شركات النفط لتغطية مصاريف «الشرعية»، علمت «الأخبار» أن قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء عبد الرحيم عتيق، زار أمس برفقة وفد خليجي رفيع المستوى معسكر حماية الشركات النفطية، حيث كان في استقبالهم العقيد محسن سعيد القرزي وقيادة معسكر حماية الشركات النفطية في منطقة المسيلة. كذلك زار قائد المنطقة والوفد الخليجي المرافق له معسكر الاستقبال والتدريب لقوات حماية حضرموت التابع لـ«حلف قبائل حضرموت».
من جهةٍ أخرى، تعمل القوة الإماراتية التي تطلق على نفسها «قوة خليفة» على تعزيز دورها وحضورها في عدن، من خلال تكثيف الاجتماعات مع الفصائل. وعلمت «الأخبار» أنها وعدت عدداً من قادة الفصائل بإعطائهم الجنسية الإماراتية. رغم ذلك، تتعاطى القوة الإماراتية بحذر مع بعض الفصائل خوفاً من فقدانها الآليات الحديثة التي بحوزتهم، خصوصاً أن هذه الفصائل ترفض تسليم المعدات الحديثة التي تسلّمتها في الهجوم. وتجدر الإشارة إلى أن القوة الإماراتية، خرجت عن مهمتها الأساسية، أي «الإشراف والتوجيه والإدارة»، وانتقلت إلى النزول المباشر على الأرض، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضباط إماراتيين، اعترفت أبو ظبي بمقتلهم.
وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من ضباط هذه القوة خدموا سابقاً في ليبيا، حيث عملوا على إسقاط العقيد معمر القذافي، ثم انتقلوا إلى مواجهة فصائل «الإخوان المسلمين».
وفي إطار الترويج للسيطرة على المدينة التي أصبحت على شفا كارثة إنسانية، وصلت إلى مطار عدن يوم أمس، طائرة حربية سعودية محملة بأسلحة للمجموعات المسلحة.
وإثر هبوط الطائرة، أعلن وزير النقل في الحكومة المستقيلة، بدر محمد باسلمة، أن الطائرة تمثل «بداية العمليات في المطار»، فيما قال ضابط في الجيش السعودي كان على متن الطائرة إنها «نقلت مساعدات انسانية»، مضيفاً أنه سيدشَّن في الايام المقبلة «جسر جوي للإغاثة بين السعودية واليمن لمساعدة الشعب اليمني الذي ندعمه».
كذلك، قال مسؤول عسكري يمني إن قائداً في البحرية السعودية قام بزيارة سريعة لم يعلن عنها مسبقاً لعدن يوم أمس، قادماً على الطائرة المذكورة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)