يصرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على تكرار تقديراته ومواقفه من الاتفاق النووي مع إيران، أمام المسؤولين الأوروبيين ونظرائهم الأميركيين. ورغم أن احتمالات التأثير في قرار الجهات الدولية التي وقّعت على الاتفاق باتت معدومة، لا يترك نتنياهو مناسبة إلا يكرر فيها موقفه المعارض من الاتفاق. وكجزء من التكتيك الذي يعتمده في خطابه السياسي، تعمّد نتنياهو التشديد على أن الموقف الإسرائيلي المعارض للاتفاق لا يقتصر على تل أبيب بل يشمل أيضاً دولاً عربية، في محاولة للإيحاء بأن الدول المجاورة لإيران سوف تكون الأكثر تضرراً من هذا الاتفاق، في حين أن الدول التي وقّعت عليه وبعيدة عن إيران قد لا تشعر بتداعيات هذا الاتفاق.


وعلى هذه الخلفية، رأى نتنياهو أن «هناك اتفاقاً في الشرق الأوسط على أن الاتفاق النووي مع إيران سيّئ جداً»، مضيفاً خلال حفل استقبال رئيس الوزراء الإيطالي ماثيو رنتسي، في الكنيست، أن «نيران المنظمات الإسلامية تمتد إلى أفريقيا وأوروبا وآسيا وإلى كل أنحاء العالم». وتجاوز نتنياهو المجازر التي ارتكبها جيشه، وفق إيقاع مدروس وهادف ومتعمّد، بأوامر منه شخصياً في قطاع غزة وذهب ضحيتها آلاف المدنيين من الشهداء والجرحى، واختار أمام ضيفه الأوروبي التركيز على ما ترتكبه الجماعات الإرهابية من «مجازر فظيعة ويقومون بأعمال قبيحة تناقض تماماً القوانين الأخلاقية».

حذر من أن الاتفاق
سيملأ الخزانة الإيرانية بمئات مليارات الدولارات

وفي محاولة لوضع إيران وباقي أطراف محور المقاومة في سلة واحدة مع الجماعات الإرهابية، أضاف نتنياهو أن إيران «التي تسعى لتصدير الثورة الخمينية إلى جميع أنحاء العالم، تدعو يومياً إلى إزالة إسرائيل»، مؤكداً أنها «تنشر إرهاباً قاتلاً، وتزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط». ووصل الامر بنتنياهو إلى محاولة إقناع الضيف الإيطالي بأنهم لا يعرفون مصلحتهم في أوروبا، عبر القول إن «الاتفاق النووي الذي وُقّع مع إيران يعرّضكم أنتم للخطر في أوروبا. هو خطير على الولايات المتحدة وعلى المجتمع الدولي كله». وبرر ذلك بأن الاتفاق «يبقي بيد إيران ترسانة لإنتاج قنبلة نووية على مدى 10 سنوات، وعلى أبعد تقدير 15 سنة». وأوضح ذلك بأن «كل القيود سيتم إلغاؤها عن إيران، لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتطورة وغير المتطورة، وتخصيب اليورانيوم إلى أي مستوى أرادت». ولفت نتنياهو إلى أنه في ضوء ذلك، ستستطيع إيران القفز باتجاه إنتاج عدد كبير من القنابل من مسافة صفر وبشرعية دولية. وحذر من أن الاتفاق سيملأ الخزانة الإيرانية منذ الآن بمئات مليارات الدولارات، وفي السنة الأولى مئة مليار دولار على الأقل، التي ستستخدمها لتعزيز عدوانيتها في المنطقة ونشر الإرهاب في دول كثيرة.
وفي محاولة من نتنياهو للرد على المطلب الأوروبي الذي يسعى لتحريك عملية التسوية والضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق نهائي بين إسرائيل والسلطة، أوضح نتنياهو قائلاً «أنا ينبغي أن أقول إن إيران، وحزب الله وحماس من جهة، وداعش والقاعدة وما شابههما من جهة مقابلة، ليسوا فقط يهددوننا جميعاً، بل هم يخربون أيضاً فرصة التوصل إلى اتفاق سلام مع جيراننا». والسبب، بحسب نتنياهو، أنه «في الماضي وقّعنا على اتفاقات، وأقدمنا على خطوات، وأخلينا مناطق، ولكن هذه المناطق سيطرت عليها جهات إرهابية من الإسلام المتطرف، الذين يطلقون آلاف الصواريخ على مدننا ومستوطناتنا». ولفت في ضوء ذلك «بطبيعة الحال، لن نكرّر أخطاءنا مرة ثانية».
وكرر نتنياهو شروطه للتسوية النهائية مع السلطة بالقول إن على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، وبترتيبات أمنية وتجريد المناطق من السلاح، وهو ما يفرض وجوداً أمنياً إسرائيلياً طويل المدى في أي اتفاق، إذا ما تم التوصل إلى ذلك.
وتوجه نتنياهو إلى الدول الأوروبية التي جزء منها، وليس كلها، يسارع إلى انتقاد أوتوماتيكي لإسرائيل من دون أن يفحص الحقائق، ورأى أن هذه الدول تستطيع أن تدفع نحو سلام حقيقي عندما تعترف بهذين المبدأين الأساسيين للسلام: اعتراف متبادل، وأمن إسرائيل.
في سياق متصل، رأى الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، خلال استقباله رئيس الوزراء الإيطالي، أن إسرائيل تواجه أياماً غير بسيطة في أعقاب الاتفاق النووي مع إيران التي تواصل تهديد المنطقة بأسرها.