قبل مجيء السلطة كانت إسرائيل تدير مناطق الضفة وغزة عبر «الإدارة المدنية» الخاصة بها، التي لا تزال قائمة الآن وتتابع «مناطق السلطة» وفق التسمية الإسرائيلية. ورغم قدوم السلطة وتوكلها بمهمات إصدار الأوراق الرسمية، لا تزال بعض هذه الأوراق باللغتين العربية والعبرية، وجزء منها لا يصدر إلا بموافقة إسرائيلية مسبقة أو إشعار بوجودها.


هذا كله يسمى التنسيق المدني الذي يشمل أيضاً تبادل المعلومات الخاصة بحركة الأفراد والبضائع عبر المعابر، وتقع مسؤوليته على وزارة الشؤون المدنية والارتباط المدني الفلسطيني. ومن صوره تقديم التصاريح والأذونات لدخول الفلسطينيين إلى المستوطنات أو الأراضي المحتلة عام 48، إلى العدو، الذي يقبل أو يرفض، وكذلك تقدم إليه تصاريح زيارة القدس والداخل، أو تصاريح العلاج في مستشفيات أو زيارة الأقارب في الداخل.
هذا التنسيق صار إجبارياً بحكم ارتباطه بمصالح الفلسطينيين الاقتصادية والصحية والمعيشية وحتى الاجتماعية، واستعمل في مرات عدة من الجانب الإسرائيلي لمعاقبة الفلسطينيين عامة، وفعلياً الانتقادات الموجهة إليه نادرة، لكونه «واقعاً مفروضاً» ما دام العدو موجوداً. وبجانب العقاب، استعمله العدو كورقة مساومة للفلسطينيين، وهو يربطه بالجوانب الأمنية والسياسية، ومن ذلك السماح بالعلاج في المستشفيات الإسرائيلية مقابل الجاسوسية. وفي الحالات العامة، تضع التسهيلات وعدد التصاريح التي يوافق عليها العدو بناءً على المتطلبات الأمنية له وكما يراه مناسباً، ويتضح هذا من قرار العدو أكثر من مرة تقليص عدد تصاريح العمل أو الزيارة أو حتى سحبها من مناطق محددة خاصة عقب العمليات الفدائية.