القاهرة | بينما يشعر كثيرون في مصر بفشل وزارة الداخلية وقصورها في أداء دورها في تأمين البلاد، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قانوناً يمكن وزارتي الداخلية والدفاع من تأسيس شركات خاصة لتأمين المنشآت والشخصيات ونقل الأموال، وهو ما أثار حالة من الجدل حول رغبة الداخلية تحديداً في توسيع أنشطتها.

هناك من رأى أن الأمر «خصخصة للخدمة الأمنية» التي يجب أن تقدم للمواطنين من دون مقابل، فيما رأى العاملون في مجال شركات الحراسة أنه خطوة من الدولة لتصفية جميع الشركات التي لا تخضع لها. وفي المقابل، رحب بذلك ضباط الجيش والشرطة المتقاعدون قانونياً، معتبرين أن تلك الشركات ستعزز موارد الوزارتين الاقتصادية، وستكون الظهير الشعبي لرجال القوات المسلحة والداخلية في الشارع، وستسهم في توفير الأمن في الشارع، على أن ثمة اتهامات بأن هذه الشركات ستشغّل أموال المتقاعدين.

أصدر السيسي قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال في الثامن من الشهر الجاري، علماً بأن الحكومة تعمل على إعداده منذ 2013، لكنه في ذلك الوقت تعرض لهجوم عنيف وتخوفات من تقنينه لـ«إنشاء ميليشيات مسلحة» بترخيص من الداخلية، ولفرضه رسوماً باهظة على العاملين في هذا المجال. لذا ظل القانون في أدراج الحكومة حتى أوائل العام الجاري، ولم يصدر حتى تقدمت «الدفاع» و«الداخلية» بمقترح لتضمين مسودة القانون مادة تمكنهما من إنشاء شركات تأمين ونقل أموال خاصة، توكل مهمة إدارتها إلى الضباط المحالين على التقاعد للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال وتعزيز موارد الوزارتين.
هذا الطلب وافقت عليه الحكومة وضمنته في القانون الذي أعطي في مادته الثانية للوزارتين والجهات التابعة لهما، خاصة المخابرات العامة، الحق في تأسيس شركات أمن خاصة، على أن تعفى تلك الشركات من الرسوم الموقعة على العاملين في مجال الحراسة ونقل الأموال من الأشخاص العاديين والمقدرة بـ100 ألف جنيه مصري (13.5 ألف دولار أميركي) عن الشركة، إلى جانب رسم 200 جنيه «30 دولاراً» عن كل عامل فيها تحصلها «الداخلية» من الشركات العامة في هذا المجال مرة كل ثلاث سنوات.
أمر رآه وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق فؤاد علام ضرورياً، لوضع شركات الحراسة العاملة في البلاد منذ ما يزيد على 30 عاماً من دون قانون، تحت مظلة جديدة تنظم إشراف ورقابة «الداخلية» عليها، موضحاً أن الهدف من إنشاء تلك الشركات هو الاستثمار والاعتماد على أشخاص من خارج الجهاز الشرطي وتوفير فرص عمل للشباب لتأمين المنشآت التي لا تؤمنها الشرطة.
وبرغم أن القانون الذي أقره السيسي هو أول قانون مصري ينظم عمل شركات الحراسة والأمن وينص صراحة على منافسة القطاع الرسمي للقطاع الخاص في توفير خدمات الأمن للمواطنين، فإن الجيش تحديداً لم يكن بعيداً عن هذا المجال؛ وفقًا لتقديرات «شعبة الحراسة والأمن» التابعة لـ«اتحاد الغرف التجارية»، يبلغ عدد شركات الحراسة والأمن الخاصة ما يقارب 500 منها 20 تابعة للقوات المسلحة وتحديداً لـ«المخابرات العامة». أبرز تلك الشركات «كير سيرفيس» التي تأسست عام 1979 وبدأت أعمالها بتأمين مقر السفارة الأميركية في القاهرة إلى جانب شركات «فالكون، وكوين، ودهب، والنصر، والفتح».
لكن خطورة القانون، وفقاً لنائب رئيس «شعبة الحراسة والأمن» السيد عبد الونيس، هو إخضاع جميع الشركات العاملة في هذا المجال لوزارة الداخلية التي تباشر بنفسها إدارة شركات منافسة، وتوقع إنشاء ما يزيد على 20 شركة جديدة تابعة للجيش والشرطة خلال الأيام المقبلة في مقابل تصفية عمل غالبية الشركات التابعة للأشخاص العاديين.