بدأ البرلمان التونسي، أمس، ثلاثة أيام من النقاشات لإقرار قانون جديد لـ"مكافحة الإرهاب"، مرتقب منذ أشهر، في سياق مواجهة الهجمات الدامية التي تواجهها البلاد، فيما ووجهت صيغة القانون الحالية بانتقادات من منظمات غير حكومية.

وفي الأشهر الماضية وُضعت عدة صيغ لهذا النص المتعلق بـ"مكافحة الإرهاب وغسل الأموال" المطلوب منذ عام 2011، لكن من دون عرضها على النواب في جلسة عامة للبرلمان لعدم توافر الاجماع الذي يسمح بإقرارها. لكن جرت الموافقة على صيغة مشروع القانون الذي طرح أمس، خلال اجتماع لرؤساء الكتل في البرلمان، ولا سيما "حركة النهضة" وحزب "نداء تونس" بزعامة الرئيس الباجي قائد السبسي، وهما الشريكان في ائتلاف حكومي تشكل في مطلع العام بعد الانتخابات التشريعية.

ومن المفترض أن يحل هذا القانون الجديد محل قانون لمكافحة الإرهاب يعود إلى عام 2003، أقرّ في عهد الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، واستخدم بصورة عامة بحسب المدافعين عن حقوق الإنسان لقمع المعارضة.
وفيما قال النائب عن "نداء تونس"، خالد شوكت، إنّ مشروع القانون هو وسيلة من بين وسائل أخرى لمكافحة الخطر الجهادي، مشيراً إلى "أنه اختبار تاريخي وعلينا أن ننجح فيه"، كان نائب "النهضة"، الصحبي عتيق، أكثر تحفظاً، إذ دعا زملاءه إلى عدم التصديقة على تدابير قمعية حفاظاً على "الانتقال الديموقراطي" في تونس. وأشار إلى "التنبه حتى لا نضع التونسيين في مواجهة الظلم".
في المقابل، أبدت عدة منظمات غير حكومية، بينها "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية"، مخاوف حيال هذا القانون، مشيرة إلى أنه ينطوي على تدابير تحدّ من الحريات. وكتبت المنظمات في رسالة موجهة إلى النواب بتاريخ 7 تموز، أن مشروع القانون "يمكن أن يجيز قمع بعض الأعمال التي لا تتسم فعلياً بطابع إرهابي. وبالتالي إن مجرد تظاهرات سلمية ترافقها بعض الاضطرابات قد توصف بأعمال إرهابية". كذلك تستهدف انتقادات الحقوقيين فترة التوقيف رهن التحقيق البالغة 15 يوماً من غير أن يستعين الموقوف بمحامٍ أو يمثل أمام قاضٍ. وترى المنظمات غير الحكومية، أيضاً، أن القانون يمكن تفسيره بشكل "يمنع الصحافيين من جمع المعلومات وبثّها... المتعلقة بطريقة احترام سلطات الشرطة للحقوق الأساسية".
في المقابل، برغم التحفظ الذي أبداه الصبحي عتيق، بدت، أمس، ملامح التوافق بين مختلف الأحزاب السياسية الكبرى داخل البرلمان واضحة حول ضرورة التسريع في إقرار هذا القانون. وكان هذا التوافق واضحاً وجليّاً، بخاصة بين الكتلتين الأكبر داخل المجلس، وهما كتلتا "نداء تونس" (86 نائباً) و"النهضة" (69 نائباً)، ما يرجّح التصديق على هذا القانون بأغلبية مريحة، مع العلم أن إقرار مشاريع القوانين يتطلب توافر 109 أصوات من جملة 217 صوتاً.
واستبعد النائب عن "النداء"، عبادة الكافي، أن يثير القانون الجدل، مشيراً إلى أنه "سيثير الوفاق والاتفاق داخل المجلس، باعتبار أن كامل أعضائه والشعب التونسي في انتظار التصديق عليه". وأشار الكافي إلى أن "هذا القانون يضمن الحماية لقوات الأمن والجيش في مواجهة الإرهاب ويقنن آليات تتبع الجرائم الإرهابية كالاختراق والتنصت الذي لم يكن منظّماً بقانون في السابق". وأضاف أن "هذه الآليات ستكون خاضعة لرقابة القاضي التونسي، وأن اللجنة حرصت على عدم المساس بالحريات وبحقوق الإنسان عند صياغة القانون... (الذي) يضمن شروط المحاكمة العادلة".
وفي حديث إلى وكالة "الأناضول"، قال رئيس كتلة "النهضة" البرلمانية، نور الدين البحيري، إن "البعض قد شكك في إمكانية وفاء المجلس بوعده في التصديق على القانون، وكثيرون اتهموه والكتل الكبرى، بما فيها كتلة حركة النهضة، بالتواطؤ مع الإرهابيين من أجل عدم إمرار القانون، لكن المجلس التزم وعده في هذا الخصوص وسيصدّق على القانون قبل تاريخ 25 تموز الحالي". وتطرق البحيري إلى إسهام كتلته في صياغة القانون.
من جهة المعارضة، أعلن النائب عن "الجبهة الشعبية"، عمار عمروسية، أنّ "هناك تخوفاً من أن تصبح مقاومة الإرهاب مقاومة للحراك الاجتماعي والشعبي"، مشيراً إلى أن "كل عيون عائلات ضحايا الإرهاب من أمنيين وعسكريين وأجانب يراقبون هذا المجلس".
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)