عاودت مقاتلات حربية إسرائيلية قصف موقع للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فجر أمس، من دون أن يسفر هذا القصف عن وقوع إصابات. والموقع يتبع «كتائب عز الدين القسام»، الذراع المسلحة لحركة «حماس»، وهو يقع شمال غرب مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، وذلك بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي في الليلة السابقة سقوط قذيفة صاروخية في منطقة مفتوحة (غير سكنية) من مدينة «أشكول» جنوبي فلسطين المحتلة، قال إنها أطلقت من غزة «دون وقوع إصابات أو أضرار».


هذا المشهد المتكرر وما يترافق معه من أصوات إسرائيلية مطالبة بالرد، خاصة بعدما خربت المقاومة احتفالاً للمستوطنين أقيم قبل أيام في ذكرى ميلاد أحد الجنود الأسرى لدى المقاومة، بإطلاق صواريخ قريباً من الحفل، دفع وزير الأمن الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، إلى التصريح بأن «المعارضة الإسرائيلية تدفع باتجاه حرب على غزة». وقال ليبرمان لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس، إن «قادة المعارضة يريدون جرنا نحو حرب شاملة... تماماً مثل المنظمات المتشددة في غزة».
كذلك، اتهم قائد الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي ايزنكوت، «حماس» بأنها تحاول «إشعال الوضع في الضفة المحتلة ليبقى قطاع غزة في حالة هدوء». لكنه مثل سابق، هاجم الأصوات الإسرائيلية التي تدعو الجيش إلى مهاجمة غزة رداً على الصواريخ، مستدركاً: «إن تطلب الأمر إجراءات عسكرية، فللجيش الوسائل التي تمكنه من تحقيق إنجازات داخل غزة». وشرح أن «التوازن الاستراتيجي لإسرائيل ضد أعدائها تحسن كثيراً، مع ذلك يمكن أن يحدث تصعيد سريع في إحدى الجبهات وهذا الأمر يتطلب قدرة دفاعية عالية واستخدام القوة بصورة مدروسة».
في هذا السياق، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن محادثات سرية بين مسؤولين في مصر وإسرائيل لمنع الوصول إلى تصعيد عسكري في غزة. وذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مصرية وصفتها بالخاصة أن القاهرة أبلغت أن «الرد الإسرائيلي غير المناسب على صواريخ الفصائل الفلسطينية... سيمنع السلطة من تحمل مسؤولية الأمن في القطاع».
ووفق تقرير للصحيفة نشر أمس، السلطة «مترددة في الوقت الراهن في تحمل المسؤولية في القطاع لعدم تمكنها من السيطرة على جميع الفصائل المسلحة هناك، كما أنها تخشى من ألا تسمح إسرائيل لها بمزيد من الوقت لتمكن نفسها». وأضافت «هآرتس»: «مصر طلبت من جميع الأطراف بالتصرف بحذر وبأقصى قدر من الصبر ضد إطلاق الصواريخ بما في ذلك إسرائيل». كذلك، قال إن «مصر نقلت رسائل إلى حماس وطلبت فيها من قيادة الحركة العمل على منع إطلاق الصواريخ من قبل الفصائل المسلحة».


صرح ليبرمان وايزنكوت بأن المعارضة الإسرائيلية تريد جرّ الجيش إلى حرب

في المقابل، دعت «حماس» الشعب الفلسطيني إلى «تصعيد انتفاضة القدس لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي كان آخرها تصويت الكنيست على قانون القدس الموحدة». وقال متحدث باسم الحركة، فوزي برهوم، «ندعو إلى تصعيد انتفاضة القدس في مواجهة السياسات الأميركية الإسرائيلية العنصرية المتطرفة»، مطالباً رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بـ«إعلان انتهاء اتفاق أوسلو، والتنسيق الأمني مع الاحتلال وسحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي». كما دعا القيادة الفلسطينية لـ«عقد الإطار القيادي المؤقت للمجلس الوطني الفلسطيني من أجل التوحّد على برنامج وطني شامل يرتكز على خيار المقاومة للدفاع عن الحقوق».
ومن المقرر أن يعقد «المجلس المركزي»، المنبثق عن «الوطني»، دورته الاعتيادية في 14 كانون الثاني الجاري، وذلك لبحث «التطورات السياسية الأخيرة، ومن ضمنها العلاقة مع الولايات المتحدة عقب قرارها حول القدس». وقال نائب رئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، في هذا الإطار، إنه «وجهت لنا دعوة بالاجتماع يوم الرابع عشر من هذا الشهر في مقر الرئيس محمود عباس الساعة السادسة والنصف» مساء.
على صعيد آخر، وبينما لم يزر أي وفد مصري غزة لإتمام إجراءات المصالحة كما كان متوقعاً خلال الأسبوعين الماضيين، شارك العشرات من الموظفين الذي عيّنتهم «حماس» خلال حكمها غزة، في مسيرة احتجاجية أمس، لمطالبة الحكومة الفلسطينية في رام الله بدمجهم في الجهاز الحكومي.
إلى ذلك، مددت اسرائيل اعتقال النائب الفلسطيني خالدة جرار لستة أشهر إضافية دون محاكمة، كما أعلن الجيش الإسرائيلي أمس، علماً بأن جرار (54 عاماً)، التي كلفها «المجلس التشريعي» (البرلمان) متابعة ملف الأسرى، كانت قد اعتقلت في الثاني من تموز الماضي بسبب عضويتها في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)