بعد تأجيل زيارة رسمية لنائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، الشهر الماضي، بسبب الهبّة الشعبية في الضفة المحتلة وباقي فلسطين، أعلن البيت الأبيض أنه سيزور المنطقة من العشرين حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري. وذكر بيان للبيت الأبيض أمس، أن بنس سيزور كلاً من مصر والأردن وفلسطين المحتلة، دون أن يشير إلى قرار نهائي بزيارة الضفة المحتلة للقاء مسؤولين في السلطة الفلسطينية، خاصة أن الأخيرة كانت قد أعلنت سابقاً رفضها استقباله. كذلك سبق أن أعلن شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية في مصر مقاطعة زيارة نائب دونالد ترامب، دون أن يتبين هل تغير هذا الموقف أم بعد.


ومن المقرر أن يلتقي بنس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ثم ينتقل بعدها إلى الأردن للقاء الملك عبد الله الثاني، فيما سيتوجه إلى فلسطين المحتلة، حيث سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين. وبالإضافة إلى خطاب يلقيه أمام الكنيست، سيزور بنس حائط البراق في البلدة القديمة في القدس ونصب المحرقة التذكاري «ياد فاشيم»، وفق الجدول المقرر.
في غضون ذلك، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن «الخطة الأميركية للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين ستوجه نداءً إلى رام الله والعالم العربي وستلغي في الواقع الغضب الفلسطيني» نتيجة القرار الأخير. ونقلت صحف إسرائيلية عن المسؤولين أن صهر ترامب، جاريد كوشنر، ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، بإمكانهما «عزل مبادرة السلام عن الأزمة بين واشنطن ورام الله»، خاصة أن «السلام لا يمكن أن يحدث دون الولايات المتحدة، والفلسطينيون يعلمون أنه بمجرد نشر الخطة سوف تتحدث عن نفسها». ودافع هؤلاء المسؤولون عن تهديد ترامب بخفض المساعدات للفلسطينيين بالقول إن ذلك مرتبط بـ«نهجه الشامل تجاه الهيئات الدولية، (لأنه) هدّد بخفض مساعدات عن كل بلد تقريباً في العالم، وطلب خفض ميزانية الهيئات الدولية».
في إطار متصل، قال عضو «اللجنة المركزية لحركة فتح»، عزام الأحمد، إن الحركة تعارض إطلاق انتفاضة ثالثة وتريد مقاومة سلمية فقط، مستعيداً بذلك موقف الحركة المنسجم مع موقف رئيسها محمود عباس الرافض اللجوء إلى إشعال انتفاضة شعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، رداً على قرارات الرئيس الأميركي ثم القرارات الإسرائيلية بضم القدس والضفة. وأعلن الأحمد التزام حركته «المقاومة السلمية»، مدعياً في مقابلة مع موقع «ميديا لاين» الإسرائيلي أن «المنظمات الفلسطينية كافة مجمعة على أنه لا للعنف، لا لاستخدام السلاح» نافياً في الوقت نفسه أن تكون لحركته «علاقات طبيعية» مع إيران بسبب تأثير الأخيرة «السلبي في الجهود لتعزيز المصالحة مع حماس».
الأحمد قال إن «لدينا خلافات قديمة مع إيران ونحن لسنا مسؤولين عن أي شيء يعلنونه، و(السيد حسن) نصر الله يعرف ذلك»، في إشارة إلى المقابلة التي أجراها تلفزيون «الميادين» أخيراً مع الأمين العام لحزب الله، إذ قال نصر الله فيها إن وفد «فتح» برئاسة الأحمد الذي التقاه، وافق على «تفعيل انتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة». أما نائب رئيس «فتح»، محمود العالول، فعمد إلى التقليل من أهمية هذا اللقاء، بالقول إن «وفد فتح ذهب إلى بيروت للاجتماع مع القيادة اللبنانية وليس مع حزب الله على وجه التحديد».


العالول: وفدنا اجتمع مع القيادة اللبنانية وليس مع حزب الله تحديداً

من جانب آخر، دعا عضو «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير» أحمد مجدلاني، إلى «مدونة جديدة للعلاقات الفلسطينية مع إسرائيل تعقب المرحلة الانتقالية». وقال إن اللجنة السياسية (في المنظمة) قد أنجزت تقريراً جديداً بصيغة سياسية جديدة تجاه إسرائيل منذ انتهاء المرحلة الانتقالية بكل التزاماتها ومدتها خمس سنوات منذ بدء العمل باتفاق أوسلو قبل نحو 23 عاماً، مشيراً إلى أن ما هو ضروري «استعادة الوحدة الفلسطينية». وبشأن جلسة «المجلس المركزي» هذا الشهر، قال إن رئيس السلطة «لم يتلقّ بعد رداً رسمياً يفيد موافقة حركتي حماس والجهاد الإسلامي على المشاركة في اجتماعات المجلس» الذي سيعقد في رام الله. وشرح أن من المقررات التي ستناقش: «إنهاء العلاقات التعاقدية مع إسرائيل بكل تفاصيلها، وتغيير طابع السلطة الوطنية الحالية وتحويلها من سلطة انتقالية إلى دولة تحت الاحتلال المطلوب تمكينها من ممارسة سيادتها على الأرض».
على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، أن القدس «يجب أن تكون في نهاية المطاف العاصمة المشتركة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية». ونقلت وكالة «رويترز» عن جونسون تصريحات قالها لنظيره الفلسطيني، رياض المالكي، جاء فيها: «أؤكد مجدداً التزام المملكة المتحدة دعم الشعب الفلسطيني وحل الدولتين، والحاجة الماسة إلى تجديد مفاوضات السلام، وموقف المملكة المتحدة الواضح والقديم بشأن وضع القدس» مضيفاً: «ينبغي أن تحدد مسألة القدس من خلال تسوية تفاوضية بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
إلى ذلك، ردت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) على تصريحات بنيامين نتنياهو الداعية إلى إغلاقها، بالقول إن «مهماتها تحددها الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يقدم أعضاؤها دعما قوياً وواسعاً لعمل الوكالة»، مضيفة في بيان صحافي أمس، «أن ما يعمل على إدامة أزمة اللاجئين هو فشل الأطراف في التعامل مع القضية، وهذا بحاجة أن يتم حله من أطراف الصراع في سياق محادثات السلام».
(الأخبار)