تجددت، ليل الثلاثاء - الأربعاء، الاحتجاجات الشعبية في المدن التونسية، مترافقة مع أعمال عنف أدت إلى اعتقال عشرات الأشخاص، ومسبّبة احتدام الجدل السياسي بين المعارضة والائتلاف الحكومي. وشهدت نحو 20 مدينة، فجر الأربعاء، تجمعات رافضة لرفع الأسعار وزيادة الضرائب، تخللتها مواجهات مع عناصر الأمن، وهجمات على مقارّ حكومية ومراكز شرطة ومتاجر.


وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، على لسان الناطق باسمها، خليفة الشيباني، إصابة 58 عنصراً من الحرس الوطني والشرطة خلال الاحتجاجات، وتضرر 57 سيارة إدارية. كذلك أعلن اعتقال 237 شخصاً بتهمة «التخريب والسرقة والاعتداء على ممتلكات خاصة وعامة»، موضحاً أن من بين المعتقلين «تكفيريَّين اثنين» تورطا في مهاجمة مركز للشرطة في منطقة نفزة شمالي البلاد، الأمر الذي يشي بدخول «جماعات دخيلة» على خط الاحتجاجات بهدف استغلال حالة الفوضى لمصلحتها.


«النهضة»: بعض الأطراف تشجع على أعمال العنف
لحسابات انتخابية

يعزّز الاحتمال المتقدم الاعتداء الذي طاول مدرسة دينية يهودية في جزيرة جربة، والذي رأى فيه المتحدث باسم الجالية اليهودية في جربة، بيريز الطرابلسي، محاولة لـ«خلق الفتنة بين المسلمين واليهود». ولم يؤدّ الهجوم، الأول من نوعه منذ 16 عاماً، الذي استُخدمت فيه القنابل الحارقة، إلى وقوع إصابات، لكنه سبّب أضراراً مادية طفيفة داخل المدرسة. واتهم الطرابلسي بعض المحتجين بأنهم «يريدون تخريب البلاد»، لافتاً إلى أن «التونسيين الحقيقيين لا يقومون بمثل هذه الأمور أبداً، ومن رمى المولوتوف فقد يكون تلقى أوامر من جهات معينة».
وإلى جانب تلك الجهات التي لمّحت إليها الداخلية في إعلانها اعتقال «إرهابيَّين»، تحدثت السلطات عن «عصابات إجرامية تظهر ليلاً للتخريب والسرقة، ولا علاقة لها بالاحتجاجات المطالبة بالتشغيل والتنمية»، مشيرة إلى أن عناصر هذه العصابات «يستهدفون أعوان الأمن، وينهبون المستودعات البلدية والبنوك، ويخربون الموزعات الآلية ويسرقون محتوياتها».
ولم يمنع تحميل «التكفيريين» و«العصابات الإجرامية» مسؤولية «أعمال العنف» من إلقاء التهم على المعارضة، ولا سيما أن الأخيرة كانت قد أعلنت اعتزامها توسيع نطاق الاحتجاجات، حتى إسقاط قانون المالية. ووصف رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، «الجبهة الشعبية» المعارِضة بأنها «غير مسؤولة»، متهماً إياها بـ«التحريض على الفوضى». وقال الشاهد، خلال زيارته بلدة طبربة التي شهدت أعنف المواجهات، إن «نواب الجبهة الشعبية يصوتون لقانون المالية ويتظاهرون ضده»، مجدداً دعوته المواطنين إلى تقبل «الإصلاحات»؛ لكونها «تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي».
هذه التصريحات استثارت غضب «الجبهة الشعبية» التي اعتبرت أن مواقف الشاهد تعكس «عقلية الهروب إلى الأمام وتزوير الواقع والوقائع»، مذكّرة بأنها نبهت إلى أن «هذا القانون سيقود إلى تفجير السلم الاجتماعي». في المقابل، واصل طرفا الائتلاف الحكومي هجومهما على المعارضة، متهمَين إياها بـ«توفير الغطاء السياسي لأعمال العنف والتخريب». واعتبرت حركة «النهضة»، في بيان، أن «بعض الأطراف السياسية تشجع على توسيع أعمال العنف لحسابات انتخابية مبكرة».
(الأخبار)