تقول القاهرة إنها منحت في المدة الماضية ما يمكن تسميته «فرصة أخيرة» لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» لإثبات حسن نياتها، في مقابل دعم مصري لقطاع غزة، مشروط بتحسين موقف الحركة سياسياً لدى السلطة الفلسطينية والقبول بتسويات لحكومة وحدة وطنية جديدة. وكان ذلك استناداً إلى إشارات إيجابية أصدرتها «حماس» إلى القاهرة، وهي مرتكزة على قبول الحركة التفاوض عربياً باسم غزة في الحرب الأخيرة، وما بعدها، وهو أمر عزز علاقة قيادات الحركة بقادة المخابرات العامة والحربية.


وميدانياً، كانت إجراءات الجيش المصري على الحدود وتهجير سكان رفح المصرية من دون رد فعل من «حماس»، بل تعهد الأخيرة وقف الأنفاق والتوقف الكامل عن استخدامها بصورة معلنة ورسمية، سبباً في زيادة الثقة بين الجانبين، خاصة مع تبادل «حماس» ــ كما تقول مصادر مصرية ــ معلومات مع الأجهزة الأمنية في الشهور الأخيرة حول التحركات الحدودية، واختفاء النبرة الاعتراضية للحركة على التشديد على الحدود وتكثيف التحركات العسكرية المصرية.
وفق مصادر رسمية في القاهرة تحدثت إلى «الأخبار»، فإن العقبة الوحيدة الآن هي تحقيق مصالحة حقيقية بين الحركة والسلطة من أجل تنظيم فتح معبر رفح وإدخال المساعدات إلى القطاع من الجانب المصري، في ظل أن القاهرة قررت في الأشهر الماضية فتح المعبر استثنائياً لمدد «هي الأطول منذ نحو عامين»، مدعوماً كل ذلك بمبادرات الصلح والتعاون المشترك.
وتضيف المصادر أن ثمة رغبة في «علاقات جيدة مع حماس بغض النظر عن أخطائها، السابقة وهو تحرك مدعوم بتحسين العلاقات مع العناصر الفعالة في دول الجوار، لكن دون تنازلات جديدة للحركة، خاصة أن قيادتها أظهر أخيراً مرونة كبيرة وتقديراً للموقف المصري برغم تعارضه أحياناً مع الموقف القطري الذي يدعم الحركة مالياً وسياسياً».
والأهم، أن هذه المصادر تؤكد أن مصر لم تعد ترى في «حماس» تهديداً لأمن سيناء واستقرارها في هذه المرحلة، لكنها تتساءل عن إمكانية «نجاح حماس في استغلال الفرصة الأخيرة».
في هذا الوقت (الأخبار، الأناضول)، نفت «حماس» طلبها وساطة الرياض بينها وبين القاهرة. وقال القيادي في الحركة إسماعيل رضوان، إن «حماس لم تطلب وساطة السعودية، للتواصل مع مصر... الحركة تتواصل مباشرة مع السلطات المصرية، والعلاقة بيننا جيدة، ولا تحتاج إلى أي وساطة». وأضاف: «هناك حوار لا ينقطع بيننا وبين المسؤولين المصريين، للتباحث في الملفات كافة، وأُبلغنا أن الأحداث الأمنية الدائرة في سيناء هي السبب المباشر في إغلاق معبر رفح».
ونفى رضوان أن تكون زيارة وفد «حماس» للسعودية على حساب علاقتها مع أطراف ودول أخرى، كإيران، وذلك في وقت فاجأ فيه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال مؤتمر مشترك مع نظيره المصري سامح شكري، بالقول إن وفد «حماس» لم يزر المملكة لأمور سياسية تخص المصالحة مع مصر. وأضاف الجبير: «كان هناك مجموعة من أعضاء حماس جاؤوا إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، وهي من حق جميع المسلمين».
وتابع: «خلال وجودهم في مكة قاموا بصلاة العيد، ولكن لم يكن هناك اجتماعات... الأنباء التي تداولتها الصحف كان مبالغاً فيها، وموقف المملكة تجاه مصر لم يتغير، وموقف السعودية بالنسبة إلى حماس لم يتغير، وموقف المملكة لدعم السلطة تماماً كموقفها من دعم جهود مصر للحفاظ على أمنها».
وكان رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، خالد مشعل، قد وصف في حديث صحافي زيارته للسعودية بأنها «خطوة على الطريق في الاتجاه الصحيح»، مؤكداً أن «حماس طرقت ولا تزال تطرق كل الأبواب العربية والإسلامية من أجل فلسطين»، وموضحاً في الوقت نفسه أن «حماس لا تستغني عن أحد، ولا تخوض لعبة المحاور». وأضاف مشعل: «الله أكرمني بزيارة السعودية في أواخر رمضان على طريق علاقتنا مع قيادة المملكة الكريمة، وأداء العمرة وصلاة العيد في المسجد الحرام... حماس لا تلام إن طرقت باب السعودية، ولا يجوز لومها عندما تطرق باب أي قطر عربي وإسلامي».
أحمد...