بعد الجدل الذي أثارته مقابلة وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع «تلفزيون قطر»، والتي كشف فيها رفض بلاده تسليم أبو ظبي زوجة معارض إماراتي عام 2015، دخل التراشق بين الدولتين فصلاً أكثر حدة، مع إعلان قطر قيام طائرة حربية إماراتية باختراق أجوائها في كانون الأول الماضي، الأمر الذي نفته السلطات الإماراتية.


وقالت وكالة الأنباء القطرية الرسمية، أمس، إن مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة، علياء أحمد بن سيف آل ثاني، أرسلت رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن الدولي، بشأن «اختراق إماراتي» للمجال الجوي القطري، وقع صباح يوم 21 ديسمبر الماضي، واستمر دقيقة واحدة. وأشارت آل ثاني، في رسالتها، إلى أن «الطائرة الإماراتية دخلت المجال الجوي لدولة قطر من دون سابق علم للسلطات القطرية المختصة أو موافقتها»، واصفة هذه الحادثة بأنها «انتهاك صارخ لسيادة دولة قطر وسلامة حدودها وأراضيها، علاوة على كونها خرقاً سافراً لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية».
وفي تعليقه على ذلك، وصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الشكوى القطرية بأنها «غير صحيحة ومرتبكة»، معتبراً إياها «تصعيداً غير مبرر». ولفت، في تغريدة على «تويتر» إلى «(أننا) نعمل على الرد على الشكوى رسمياً بالأدلة والقرائن»، مضيفاً أن «ما كان يحدث تحت الطاولة أصبح مكشوفاً فوقها». ويأتي هذا التراشق في أعقاب احتدام جدل مماثل، خلال الأيام الماضية، على خلفية مقابلة تلفزيونية لوزير الخارجية القطري، أماط فيها اللثام عن خلاف قطري إماراتي يعود إلى عام 2015. وكشف محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، طلب، حينها، من أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، تسليمه زوجة معارض إماراتي تقيم في قطر، مضيفاً أن تميم رفض تلبية الطلب الإماراتي، على اعتبار أن «المرأة ليست مطلوبة بجرم جنائي»، وأن «تلسيمها مخالف للدستور القطري والقانون الدولي الإنساني». وأوضح الوزير القطري أن المرأة المذكورة وزوجها كانا غادرا بلادهما متجهَين إلى قطر قبل بضع سنوات، وذلك في أعقاب حملة اعتقالات طالت معارضين، متابعاً أن الرجل غادر إلى بريطانيا في حين بقيت زوجته لوحدها داخل قطر، لافتاً إلى أن السفارة الإماراتية في الدوحة عمدت إلى سحب جواز المرأة حينما أرادت الأخيرة تجديده.
واستدعت تصريحات آل ثاني رداً عنيفاً من قبل قرقاش الذي انتقد «ارتباك الخطاب القطري وازدواجيته» في تفسيره الأزمة الخليجية، «فأحياناً هي الغيرة الجماعية من قطر، وأحياناً هي صيانة السيادة، وأحياناً هي دعم قطر للديمقراطية (المفقودة محلياً)، وأحياناً هي دعمها للربيع العربي، وأحياناً هي الإمارات المحرضة». وذكّر قرقاش بأن قطر «هي التي دعمت حماس... وهي التي تواصلت مع السعودية وتآمرت على ملكها»، متسائلاً: «كيف يمكن لخطاب سياسي مسؤول أن ينفي التآمر القطري الممنهج ضد البحرين ومصر؟». وأعاد التشديد على أنه «لا يمكن حل الأزمة دون تغيير قطر لتوجهها الداعم للتطرف والإرهاب، والمتآمر على جيرانه ودول المنطقة».
(الأخبار)