جاءت جلسات «المجلس المركزي» الفلسطيني، في رام الله أمس، أقربَ إلى استعراضات كلامية منها إلى خطة عمل أو قرار واضح. فعلى مبدأ «أين أذنك يا جحا؟»، قررت القيادة الفلسطينية أن السبيل إلى الرد على القرار الأميركي الأخير هو الاستحصال على اعتراف بدولة فلسطينية، مع ما يتطلبه ذلك من مجهود ووقت، من دون استعمال أقصر الطرق، أي سحب الاعتراف بإسرائيل وإنهاء مشروع المفاوضات، ما دام أن رأس الهرم اعترف أنها «سلطة بلا سلطة».


ولكي يكتمل العرض بطريقة سوريالية، كان لا بد من إطلاق الرصاص بالهواء، إذ أعلن أمناء سر لحركة «فتح» في الضفة مساء أمس مقاطعة الجلسة الافتتاحية لـ«المركزي» بسبب حضور القنصل الأميركي في القدس المحتلة أعمال الجلسة، وهو الغائب أصلاً، والمُبلّغ بغيابه من قبل. وجاء في قرار المقاطعة كما أعلن أنها «رسالة واضحة للقنصل الأميركي»، فيما كانت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» قد هددت بالانسحاب إذا حضر قنصل واشنطن، رغم مطالبات كبيرة داخل أطر الجبهة بمقاطعة الجلسة لأسباب تتعلق بدور «المركزي» ومستوى قراراته، في إشارة إلى دورته السابقة (آذار 2015) التي لم ينفذ من مقرراتها شيء.
مع بدء الجلسة الـ18، بالسلام الوطني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء ثم القرآن وسط غياب لتنظيم واضح لفعاليات الافتتاح، تحدث رئيس «المجلس الوطني» سليم الزعنون (85 عاماً)، ليقدم من بعده رئيس السلطة، محمود عباس، الذي تحدث لمدة ساعتين متجاوزاً النص المكتوب.


أبدى «أبو مازن» انزعاجه من مقاطعة «حماس» و«الجهاد» للجلسات

عباس عبّر عن انزعاجه من رفض حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» دعوة الزعنون للمشاركة في اجتماعات «المركزي»، لأنه «لا حجة لأحد في المكان أنه غير مناسب ونحن في لحظة خطيرة ومستقبلنا على المحك»، مشيراً إلى أن «الجهاد الإسلامي... لا يعملون بالسياسة». وبعد تقديم تاريخي عن القضية الفلسطينية، والترحّم على رئيسي الوزراء الراحلين (البريطاني) ونستون تشرشل و(الإسرائيلي) ديفيد بن غوريون، والإقرار بأن إسرائيل «أنهت اتفاقية أوسلو»، وأن السلطة «أصبحت بلا سلطة تحت احتلال من دون تكلفة»، خاطب عباس الحاضرين بأنه ربما يرونه للمرة الأخيرة، مضيفاً: «لا نريد صفقة العصر ولا صفقة الظهر».
وللمرة الأولى، يقر «أبو مازن» أنه تلقى عرضاً بإعلان بلدة أبو ديس، قرب القدس المحتلة، عاصمة للدولة الفلسطينية، وأنه رفض ذلك من دون أن يذكر مصدر العرض (السعودية)، مهدداً بقطع العلاقة مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس. وتابع: «لا نأخذ تعليمات من أحد، ونقول لا لأي كان إذا كان الأمر يتعلق بمصيرنا... قلنا لا لترامب ولن نقبل مشروعه، وصفقة العصر هي صفعة العصر». وفي إشارة إلى تغريدات الرئيس الأميركي عن قطع المساعدات عن السلطة واللاجئين، قال: «ما يُحمّلونا جَميلة (منّة) بدفع أموال لنا». وعن رفض السلطة للمفاوضات، خاطب ترامب: «يخرب بيتك، من متى رفضنا المفاوضات، ذهبت لأمريكا 4 مرات وأنا جاهز للصفقة التي بان أنها صفعة... هذا عيب».
وقال: «المفاوضات يجب أن تستند إلى رعاية دولية، ولن نقبل أمريكا وحدها وسيطاً بيننا وبين إسرائيل، بعد الذي فعلوه»، مشدداً على التزامه ما تم عام 1988، و«حل الدولتين على أساس الشرعية الدولية، ودولة فلسطين على حدود 1967، وإذا كان هناك تبادل للأراضي وفق القيمة، والقدس العاصمة، ورفض إجراءات أحادية من الجانبين، وإطلاق جميع الأسرى». أما عن الانتفاضة، فقال: «لست إلا مع هذه المقاومة (السلمية الشعبية)، ولن أخجل من تكرار ذلك، وهي أقوى وأكثر فعالية، ولا تعتمدوا على غيرها».
أيضاً، أعلن رئيس السلطة أن مندوب فلسطين في الأمم المتحدة «سيذهب إلى نيويورك من أجل الحصول على عضوية كاملة لفلسطين، مع أن الأميركيين لا يردون إعطاءنا إياها». وحول وضع «منظمة التحرير» على قائمة «الإرهاب»، استنكر ذلك بالقول مرة أخرى: «يخرب بيتك (في إشارة لترمب)، نحن وإياكم نحارب الإرهاب، ونحن مع ثقافة السلام». أما عن الأحداث في المنطقة العربية، فقال: «الربيع العربي هو خريف عربي ــ أمريكي مستورد إلينا، بعدما قرأنا الخرائط التي تفيد بتقسيم الدول العربية، ووضع سياسة جديدة للشرق الأوسط، والفوضى الخلاقة... لدى الفلسطينيين خطأ بدعم (الرئيس العراقي الأسبق) صدام حسين؛ هذا شأن عربي لا شأن لنا به، ونتمنى أن يحلوا مشكلاتهم بالطرق السلمية، وليس مسموحاً لأحد أن يتدخل في شؤوننا».
في المقابل، عقّبت «حماس» على مقاطعتها الجلسة بالقول إن ذلك «نابع من أن المعطيات القائمة والشكل الذي ينعقد من خلاله المجلس المركزي لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج تنسجم مع حاجات الشعب وأهدافه الوطنية»، مضيفة في بيان أمس، أن «الشكل الحالي للمجلس لا يمكن أن يؤثر في القرار الأميركي، وإنما يصب في اتجاه بحث عن مداخل أخرى لإحياء عملية التفاوض».
ورداً على قول عباس إنه تمنى «على قيادة حماس ألا تتناغم مع مواقف القيادي في الحركة محمود الزهار... أبو لسان طويل»، رد الأخير بالقول إن عباس «فاقد للشرعية، ولا يتسق مع أي أخلاق وطنية أو عربية بل يفتقر إليها». ونقل موقع «العرب بوست» عن الزهار قوله، إن «عباس يسوّق أكاذيب لا شهود عليها، فيما يواصل عملياً العلاقة مع تل أبيب وواشنطن».
(الأخبار)




بنود «الصيغة النهائية» لمقررات الجلسات

أعلن رئيس «المجلس الوطني» الفلسطيني، سليم الزعنون، أن «المجلس المركزي» الذي ينوب عن «الوطني» في تقرير مصير مستقبل فلسطين، سوف يعيد النظر في «مسألة الاعتراف بدولة إسرائيل حتى تعترف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس».
وبعدما دعا الزعنون، في كلمته أمس، إلى عقد جلسة عادية لـ«المجلس الوطني»، مع دعوة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وانتخاب مجلس وطني جديد، قال إن الجلسات الحالية تسعى إلى ما يأتي:
1- إعداد خطة لتحويل وظائف السلطة الوطنية الفلسطينية إلى وظائف الدولة.
2- تأكيد اعتماد رئيس «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية» رئيساً لدولة فلسطين.
3- التعامل مع «المجلس الوطني» باعتباره برلمان دولة فلسطين.
4- استكمال مناقشة مسودة دستور دولة فلسطين، والعودة بها إلى «المجلس المركزي» لإقرارها، بعد عرضها على الرأي العام الفلسطيني، وفي ضوئها تجرى انتخابات رئاسة الدولة وبرلمانها.
5- الذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند «متحدون من أجل السلام لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين» كواجب على الأمم المتحدة.
6- استكمال العمل للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
7- المضي قُدماً بالتحرك الديبلوماسي والقانوني والقضائي بالانضمام للمعاهدات والاتفاقات الدولية، وتحريك الدعاوى القضائية ضد الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية.
8- إعادة تأكيد الحق القانوني لشعبنا في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة بما يجعل كلفته كبيرة.
وأعلن الزعنون ذلك على أن يقرر من هذه البنود ما يلزم للصيغة النهائية المفترض أن تُعرض في نهاية جلسة اليوم التي تبدأ أعمالها في العاشرة صباحاً.
(الأخبار)