فتح إعلان «التحالف الدولي» تشكيل «قوة أمنية» جديدة في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» لتولي مهمة «حراسة الحدود»، الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في الشمال السوري، بعد فترة هدوء نسبي، ضبطته تفاهمات بين الأطراف الفاعلة هناك. فالجانب الأميركي ــ عبر «التحالف» ــ الذي حاول طويلاً توفيق خططه بين حليفته تركيا وشركائه الأكراد السوريين، خطا في مسار حسّاس تجاه «جيران» المناطق التي ورثها عن «داعش».


وكما دُفعت أنقرة سابقاً إلى التفاهم مع روسيا وإيران عبر أستانا، قد تحثّها هذه الخطة الأميركية إلى تعميق تفاهماتها معهما، لدرء «الخطر الكردي» على الحدود. وجاء هذا التوجه الأميركي ليذكي الخلاف القديم مع دمشق، التي اعتبرت أن «تشكيل ميليشيا مسلحة في شمال شرق البلاد... يُعَدّ اعتداءً صارخاً على سيادة الأراضي السورية ووحدتها وسلامتها». ولفت مصدر في وزارة الخارجية إلى أن بلاده «ستعتبر أن كل مواطن سوري يشارك في هذه الميليشيات برعاية أميركية، خائن للشعب والوطن وستتعامل معه على هذا الأساس». وأعاد التوجه نفسه، رئيس مجلس الشعب حموده صباغ، خلال لقائه رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، في طهران، حيث توافق الطرفان على عدم شرعية أي وجود أميركي على الأراضي السورية. وحمل موقف دمشق إشارة واضحة إلى عدم استبعاد خيار المواجهة العسكرية مع «المشاريع» الأميركية في الشمال والشرق. وهو ما يلاقي التصعيد التركي الذي هدد بالتحرك المباشر لـ«وأد» هذا المشروع. ورأى الرئيس رجب طيب أردوغان، أن «أميركا أقرت بتشكيلها جيشاً إرهابياً على حدودنا، والمهمة التي تقع على عاتقنا هي وأده في مهده». وأضاف في كلمة في أنقرة: «نقول دائماً لحلفائنا: لا تحولوا بيننا وبين الإرهابيين... أزيلوا أعلامكم الموجودة في قواعد المنظمة الإرهابية (الوحدات الكردية) حتى لا نضطر إلى تسليمها لكم». ولفت إلى أنه «في أي لحظة قد تبدأ العملية في عفرين، ومن بعدها سيأتي الدور على مناطق أخرى... القوات المسلحة ستحل مسألتي عفرين ومنبج بأسرع وقت». وبالتوازي مع التصعيد السياسي، دفع الجيش التركي أمس، بتعزيزات عسكرية إضافية لوحداته المنتشرة على الحدود. وتضم التعزيزات التي شملت محيط عفرين والمناطق المحاذية لولاية «شانلي أورفة» وغيره من النقاط الحدودية، دبابات وقطعاً مدفعية، وأعداداً من المدرعات والجنود والعربات. وكما أنقرة ودمشق، رأت موسكو أن تشكيل «قوة أمنية» في مناطق سيطرة «قسد» يضر بوحدة سوريا. وأوضح وزير الخارجية سيرغي لافروف أن بلاده طلبت من واشنطن «توضيحاً مفصلاً» لهذه النقطة. ولفت إلى أن هذا المشروع «قد يخلق مشاكل في العلاقات بين الأكراد وتركيا، ولن يساعد في التخفيف من وطأة الوضع القائم في عفرين»، مضيفاً أن من شأنه «عزل منطقة كبيرة على حدود سوريا مع تركيا والعراق، وهو أمر يبعث على القلق».


اقترب الجيش السوري
من الحدود الشمالية الشرقية
لمطار أبو الضهور

ويأتي التوتر الجديد الذي حرّكته واشنطن، مع ما يبدو أنه محاولة أميركية لتوسيع النفوذ على مجريات الأحداث في منطقة إدلب ومحيطها، إذ يزور وفد عسكري وسياسي معارض، عدداً من المسؤولين والسياسيين الأميركيين، في جولة تهدف إلى إعادة تفعيل برنامج وكالة الاستخبارات المركزية لتدريب فصائل المعارضة وتسليحها. ويراهن الوفد على تركيز التوجه على احتواء النفوذ الإيراني في سوريا، الذي يعد أحد أهداف إدارة الرئيس دونالد ترامب البارزة. وضمن هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن رئيس المكتب السياسي في «لواء المعتصم» مصطفى سيجري، قوله إن «حديث الرئيس ترامب والمسؤولين الأميركيين عن وجوب مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، كلام جميل، ونحن في الجيش الحر ندعمه، لكن من الضروري الانتقال من مرحلة الأقوال إلى الأفعال، إلا أن الحقيقة على الأرض تقول إن ميليشيات إيران ما زالت تتمدد في سوريا دون أي تحرك جدي». وأضاف أن «الجيش الحر» طلب «استئناف المعونة» وشرح «مخاطر ترك قواته من دون دعم»، موضحاً أن الوفد التقى أعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الأبيض، وأنه يأمل عقد لقاءات مع مسؤولي وزارتي الدفاع والخارجية. ومع محاولات المعارضة، إحياء خطوط دعمها المالي والعسكري التي زادت أهميتها مع توسع الجيش السوري وحلفائه شرق إدلب، تواصلت الاشتباكات في الميدان، في غرب قرية أبو دالي، وعلى أطراف جبل الحص باتجاه مطار أبو الضهور. وتمكن الجيش من التقدم على محور بلدة عطشان، وصد هجوم الفصائل المسلحة انطلاقاً من الخوين. كذلك سيطر على قريتي هوبر والشيخ خليل وتلة أبو رويل الشرقي، في المنطقة المحصورة بين جنوب شرق بلدة الحاضر، وتل الضمان. واقترب الجيش خطوة إضافية من الوصول إلى محيط مطار أبو الضهور من الشمال الشرقي، وهو ما سيعزل جيباً واسعاً من المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة وتنظيم «داعش». وانطلاقاً من محيط الرهجان والسعن، في ريف حماة الشمالي الشرقي، سيطر الجيش على قرية حجيلة وتلة مشرفة، على حساب «داعش» الذي يحاول توسيع مناطق سيطرته هناك، شمالاً نحو مطار أبو الضهور.
(الأخبار)