بعد القضاء على سيطرة «دولة داعش» التي كانت تُشكّل حاجزاً يفصل بين أطراف محور المقاومة، عبر السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي السورية والعراقية، وبعد فشل الرهان على الخطوط الحمراء الأميركية التي تجاوزها «المحور» وتحقيق التواصل البري، أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بمفاعيل الأخطار التي يمكن أن تترتب عن التواصل الجغرافي بين طهران وسوريا عبر الحدود العراقية. وأوضح ذلك، بالقول إنه «لا أحد يستطيع منع شاحنة إيرانية من السفر من إيران إلى دمشق.


هذا قائم». لكنه عاد ولفت إلى أنّ السياسة الإسرائيلية هي «منع شاحنة من التحرك من طهران إلى كفرسابا» التي تقع داخل الأراضي الإسرائيلية على مقربة من قرية قلقيلية المحاذية للخط الأخضر في الضفة الغربية. وأراد بذلك القول إنّ الشروط الإسرائيلية التي تتمسك بها إسرائيل للتسوية النهائية هي بهدف منع إيران من دعم الشعب الفلسطيني بعناصر القوة العسكرية التي تمكنهم من مواجهة الاحتلال. وتابع نتنياهو، خلال حديث له مع الصحفيين الإسرائيليين المرافقين له في الزيارة للهند، بتأكيده أن إسرائيل تعمل على منع إيران من نقل طائراتها وقواتها العسكرية والغواصات إلى سوريا. وشدّد على أنّ من يحول دون ذلك، هي «إسرائيل وليس هناك عامل آخر». ووجّه رسالة إلى إيران بالقول إن عليها أن تفهم أنه «إذا أرادت أن تدفع جيشها وسلاحها الجوي والبحري إلى الفناء الخلفي، فإنها ستصطدم بالمقاومة من قبلنا، في كل الأراضي السورية».
في السياق نفسه، أوضح نتنياهو أنه ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي «أمضينا ساعات طويلة معاً وكرسنا جزءاً كبيراً من المحادثات لموضوع إيران»، مضيفاً أن «الخطر الذي تشكله هو تطلعها إلى الهيمنة على العالم الإسلامي والمسلمين في كل مكان». ونقلت صحيفة «هآرتس» عن نتنياهو قوله إنه في ضوء موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير من الاتفاق النووي، «أعتقد أن هذه هي الفرصة الأخيرة أمام دول الغرب كي تغيّر الاتفاق». وبعد ذلك أوضح ديوان نتنياهو أنه قصد القول إنّ «هذه تبدو كفرصة أخيرة». ولفت رئيس وزراء العدو إلى أنّه قال لقادة أوروبا «أن يتعاملوا مع ترامب بجدية. هناك من أعتقد أنه لن ينسحب أبداً من هذا
الاتفاق، وأنا قلت إنني اقترح عليهم التعامل باحترام وبجدية. بعد ما قاله يوم الجمعة، أعتقد أن الناس بدأوا الفهم، ربما بشكل متأخر، أن هذا ما سيحدث. لقد تحدثت مع (الرئيس الفرنسي إيمانويل) ماكرون أيضاً، وقال لي أوافق في موضوع الصواريخ الباليستية، الإرهاب، عدوانية إيران، لكنني لا أوافق معك بشأن الاتفاق. قلت له إذا لم يجرِ تغييره، فإن هذا الاتفاق سيضاعف تهديدات العدوان الإيراني في المنطقة وقدرتها على تهديد فرنسا بالصواريخ. وإذا وصلت إلى ترسانة نووية، واذا لم تغيّر الاتفاق، فإن هذا ما سيحدث. ولذلك فإن موقف ترامب صحيح. طبعاً أنا أتحدث عن ذلك منذ زمن طويل. لقد قال لي إنه يفهم أنه توجد هنا فرصة، وأنا أعتقد أنها فرصة أخيرة أمام القوى العظمى لتصحيح الاتفاق». وشدد نتنياهو على اعتقاده أن الرئيس الأميركي «جدي جداً في أنه إذا لم يجرِ تغيير الاتفاق، فإنه سيتخذ القرار الذي لا مفر منه. الأمر الأساسي إجراء تغيير يمنع إيران من التقدم من دون أي عائق نحو الترسانة النووية. أعتقد أن هذه الفرصة الأخيرة لدول الغرب كي تغيّر الاتفاق».
وردّ نتنياهو بحذر على الأسئلة المتعلقة بالعلاقات بين إيران ودول مثل الهند والصين التي يريد تشديد العلاقات معها. وقال: «إننا مهتمون بالحفاظ على علاقات ممتازة مع كل من الهند والصين»، مضيفاً: «إنني أتفهم الحساسيات ونناقشها أيضاً، وكوننا نشدد العلاقات ليس موجهاً ضد أي دولة».
في سياق متصل، اعتبر موقع «تايمز أوف إسرائيل» أنّ من يقف من دون وصول قوات الجيش السوري وحلفائه في محور المقاومة إلى حدود إسرائيل، هم مجموعة من المتمردين المسلحين. وأوضحت أنه على مدى الأيام القليلة الماضية، تحدث قائد «الجبهة الوطنية لتحرير سوريا» التي تتشكل من 12 مجموعة، أبو محمد الأخطبوط الأسمر، معها حول خطط مجموعاته، في محاربة الجيش السوري وحزب الله، بعد سقوط بلدة بيت جن، التي تبعد نحو تسعة كيلومترات شمال شرق الحدود الإسرائيلية، في أواخر الشهر الماضي. ورأى أن المجموعات المنضوية تحت قيادته، التي تعتنق إيديولوجيات مختلفة، «لا تتفق بالضرورة على كثير من الأمور، لكن المئة ضابط الذين يشكلون المنظمة الأم أقروا بضرورة إبقاء الجيش السوري والقوات المدعومة من إيران بعيداً عن الحدود».