القاهرة | أعاد اغتيال النائب العام المصري هشام بركات إلى الأذهان اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، الذي نفذته جماعة «الإخوان المسلمين»، في حين أن مؤسس الجماعة حسن البنا تبرأ من المسؤولية عن كل أعمال القتل بعبارته الشهيرة «ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين»، قبل أن تعود الجماعة وتعترف بمسؤوليتها التاريخية، وتعرّف قاتل النقراشي في موسوعتها الرسمية على أنه من شهدائها.


يؤكد مصدر حكومي أن الجماعة التي كانت محظورة ثم وصلت إلى السلطة، قبل أن تصنف إرهابية بحكم قضائي، لم تتأخر في انتهاج سبيل العنف الأثير لديها، رداً على إزاحتها من الحكم في «30 يونيو»، مضيفاً: «شاهد المصريون جميعاً قيادييها وهم يهددون بتحويل البلاد إلى حمام من الدماء رابطين عودة الأمن إلى سيناء وغيرها بعودة رئيسهم إلى الحكم». ومن ذلك تصريح محمد البلتاجي الذي أعلن صراحة في مقابلة أجراها أثناء مظاهرة إخوانية، أن «ما يحدث في سيناء سينتهي في اللحظة التي يتراجع فيها (الرئيس عبد الفتاح) السيسي عن انقلابه العسكري».

إستراتيجية «الإخوان»
قامت على الإفادة من
عمليات المسلحين

ومنذ ذلك الوقت، بدا أن استراتيجية «الإخوان» في صراعها مع الدولة، بحسب المصدر نفسه، صار يعتمد على الإفادة من عمليات المجموعات الإرهابية، وعلى رأسها «أنصار بيت المقدس ــ ولاية سيناء»، التي «ترى فيها إحراجاً للدولة، فلم يحدث أن قامت الجماعة في أي من بياناتها بشجب عمليات «الولاية»، بل لاقت إشادات علنية من بعض عناصرها، وصولاً إلى نعي قناة «مكملين» الإخوانية عناصر خلية «عرب شركس» كشهداء، بل إن الجماعة سعت إلى الاستثمار في حالة العنف، بإنشاء تنظيمات عنف، مثل «العقاب الثوري» و«المقاومة الشعبية»».
وبحسب المصدر الحكومي، فإن «الجديد مع اغتيال النائب العام لم يكن هو سلوك الإخوان في طريق الإرهاب، بل التبني العلني لهذا الخيار، فقد سبق الاغتيال دعوة قتل علنية وقّعت عليها كبار القيادات الإخوانية في العالم، تنادي بقتل منتسبي المؤسسة القضائية المصرية، تحت اسم نداء الكنانة، والمثير أن داعش أصدر دعوة مطابقة للغرض نفسه».
ورداً على سؤال بشأن مسؤولية «داعش» أو «الإخوان» عن اغتيال بركات، رد المسؤول بأن «الهيئة العامة للاستعلامات كانت قد أصدرت بياناً واضحاً يحدد مسؤولية الإخوان عن هذا الاغتيال، وما يرجح ذلك أن داعش يتبنى علناً جميع عملياته، وهو لم يكن ليزهد في إعلان المسؤولية عن عملية استهداف مسؤول كبير بحجم النائب العام». وتابع: «ما يؤكد المسؤولية الإخوانية عن الاغتيال فضلاً عمّا سُمي نداء الكنانة، هو حالة السرور التي أبداها الناشطون الإخوانيون بهذه العملية الإرهابية».
وكان نجل الرئيس الأسبق أحمد محمد مرسي، قد رحب بخبر الاغتيال في حسابه على موقع «تويتر»، قائلاً إن «هذا هو ما يستحقه قضاء الانقلاب». وفي تغريدة أخرى هدد بأن «الجماعة ستبدأ حمام دم» في مصر، وبأنهم «سيدمرون مصر» على حد قوله. أما أحمد المغير، وهو أحد شباب «الإخوان» والمعروف برجل خيرت الشاطر (نائب المرشد العام للجماعة)، فقد قال عبر حسابه في الشبكة نفسها: «الله أكبر»، فرحاً باغتيال المستشار بركات، ثم وصف السيسي بأنه «كافر»، وتوعد النائب العام الجديد بأنه سيلقى مصير سابقه.
ويتوقف المصدر الحكومي عند «عشرات النماذج من التهديدات الواضحة والتصريحات التي تنضح بالتحريض على العنف والقتل»، الصادرة عن القنوات الفضائية التابعة للجماعة مثل: «مكملين»، و«مصر الآن»، و«الشرق»، و«رابعة»، و«الثورة»، وهي التي «تستمر في الحث على أعمال العنف يومياً، وكذلك يستمر مقدمو برامجها في الادعاء أن الواجب الديني يفرض على أنصارهم قتل المسؤولين الحكوميين والعاملين في الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى المواطنين الذين يعيشون في كنف الحكومة الحالية بسبب قبولهم بها، وكذلك تحريض أنصارهم على القيام بعمليات تخريبية ضد البنية التحتية والمرافق الحيوية».
ويستدل مؤيدو هذه الفكرة بأنه على شاشة «الثورة» الإخوانية، ظهر أشرف عبد الغفار (أحد قيادات جماعة الإخوان) في مداخلة هاتفية ليقول إنه لا يوجد شيء اسمه «السلمية المطلقة» أو «العنف المطلق»، وإن هناك درجات مختلفة من العنف. وذهب عبد الغفار إلى الاعتراف بأن الجماعة ومؤيديها قاموا بتنفيذ هجمات ضد أبراج الكهرباء في مصر، مشيراً إلى أن هذه الهجمات مبررة، بالنظر إلى أنها «مقاومة للسلطات». ولفت إلى أن إضرام النيران في مركبات الشرطة والجيش يدخل ضمن مفهوم السلمية، متسائلاً: «لماذا لا نقوم بإرهابهم؟».