تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمعايير التسويق الداخلي الإسرائيلي من أن يتوّج زيارته للهند، بإعادة تفعيل صفقة الصواريخ المضادة للدبابات «سبايك»، التي تبلغ قيمتها نحو نصف مليار دولار، وسبق أن تراجعت عنها نيودلهي قبل الزيارة.


وكان نتنياهو حريصاً على الإعلان عن هذا الإنجاز الذي حققته وزارة الخارجية من العاصمة الهندية، في رسالة موجهة إلى الداخل في مواجهة خصومه الذين يتربصون به على خلفية ملفات الفساد المتهم بها. وفي السياق نفسه، لم يفت نتنياهو أن يلفت إلى الدور «الإيجابي» الذي تلعبه وزارة الخارجية التي يمسك بحقيبتها.
وبخصوص تراجع الهند عن إلغاء الصفقة خلال زيارته بالذات، أوضح نتنياهو أن «التوجهات إيجابية جداً، وهناك إجراءات أخرى، قبل مجيئنا تم إلغاء الصفقة، ومع زيارتنا الهند تمت إعادتها إلى الطاولة». وعلى النغمة نفسها، تحدث رئيس «مجلس الأمن القومي»، مئير بن شابات، قائلاً إن «المؤشرات إيجابية والتفاصيل سنتفق عليها لاحقاً». وفي الإطار، التقى بن شابات نظيره الهندي، مستشار الأمن القومي والأجهزة الأمنية، أجيت دوبل، وتباحثا في إمكانات توثيق العلاقات الأمنية بين البلدين، وكذلك الاتفاقات الأمنية المطروحة.
وكانت الهند قد علقت صفقة «سبايك» مع إسرائيل بعدما تخوفت من مفاعيلها السلبية على تطوير نظام صاروخي متحرك ضد الدبابات، تقوم به وكالة محلية حكومية تدعى «منظمة الأبحاث والتطوير الأمني» (ORDO)، وكذلك بسبب وجود اقتراح أميركي لصفقة مماثلة ينافس الاقتراح الإسرائيلي.
وفي محاولة لتظهير الاحتفاء الهندي الاستثنائي بالضيف الإسرائيلي، لفت نتنياهو إلى أنه «عمل في الحياة الدبلوماسية لمدة 30 عاماً أو أكثر، ولم أر أمراً كهذا»، موضحاً أن هذا الاستقبال يعكس العلاقة الشخصية والقومية والدولية «بشكل غير معتاد». وكعادته في إضفاء أبعاد تاريخية على أي حدث، تابع أن الحديث يدور حول لقاء «بين ثقافتين كانتا بعيدتين بعضهما عن بعض. وبعد آلاف السنوات، تم اللقاء بأسلوب غير مسبوق تاريخياً».
ويفترض أن يشارك نتنياهو اليوم (الخميس) في احتفالات ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي في بومباي عام 2008، وبعد ذلك، سيجري لقاء مع رؤساء الجالية اليهودية في الهند، على أن يلتقي لاحقاً مع رؤساء صناعة الأفلام المحلية «بوليود». ويتوقع أن يعود إلى تل أبيب يوم غد (الجمعة).
في هذه الأجواء، لفتت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن نتنياهو لم يتخيل بالتأكيد استقبال الهنود له بشكل ملوكي وإجراء مراسم استقبال تُجرى غالباً للزعماء الكبار. ويعود هذا التوصيف إلى أن آلاف الهنود استقبلوا الوفد الإسرائيلي الرسمي وكانوا يلوّحون بأيديهم استقبالاً له، كما رفعوا علمي إسرائيل والهند، فيما جرت عروض في الشوارع تضمنت رقصاً تقليدياً وأغاني خاصة.
(الأخبار)