يعيش جهاز المخابرات المصرية حالة من الترقب للتغييرات المرتقبة في قياداته، التي يتوقع إعلانها خلال الساعات المقبلة، بعدما وصلت رسائل عدة خلال الأيام الماضية تؤكد استقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على اختيار اللواء محمود عبد السلام، الذي يقوم بتسيير الأعمال راهناً، ليتولى رئاسة الجهاز خلفاً للواء خالد فوزي، الذي غادر منصبه فعلياً، بداية الأسبوع الحالي، وانقطعت علاقاته بالجهاز، بناءً على قرار رئاسي.


وشهد مقر جهاز المخابرات حالة من الاستنفار والعمل على مدار الساعة، حيث سلّم عدد من القيادات التي ستغادر منصبها الملفات إلى خلفائهم في المنصب، وسط مراجعة دقيقة تستمر حتى الساعات الأولى من الصباح.
وبحسب مصادر عربية تحدثت إلى «الأخبار»، فإن السيسي لم يكن راضياً على المستوى الشخصي عن طريقة إدارة المخابرات العامة لملف أزمة الفريق أحمد شفيق، حيث كانت المخابرات هي الجهة الوحيدة التي تتواصل مع آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك، سواء عند وجوده في الإمارات، أو بعد عودته إلى مصر، مرحَّلاً من أبو ظبي، وحتى موعد إعلان عدوله عن قرار الترشح لانتخابات الرئاسة، وهو ما عجّل - بالتوازي مع فشله في ملفي الإعلام والمصالحة الفلسطينية - برحيل اللواء فوزي الذي حظي بمكانة مميزة لدى السيسي.


الرئيس لم يكن
راضياً عن طريقة
إدارة ملف أزمة
أحمد شفيق

وأسند السيسي مناصب مهمة إلى شخصيات يثق بها في الحركة الجديدة التي ستشمل ترقيات جديدة، لا تعتمد على الخبرة فحسب، بل ستقفز بضباط شباب لمناصب قيادية، في وقت بات من المؤكد فيه أن تؤدي هذه التغييرات إلى غضب مكتوم، بسبب تجاوز قيادات أكبر في السن من الصف الثاني، وتهميش دورها بصورة كبيرة.
وتسود حالة من الترقب خلال الفترة الحالية بشأن الصلاحيات التي ستمنحها القيادات الجديدة للعاملين معها، خاصة في ظل سعيها إلى الإدارة مباشرة، والوجود القوي في كافة وسائل الإعلام التي يمتلكها جهاز المخابرات، بدلاً من إسناد إدارتها إلى آخرين، لتجنب الخسائر المالية التي حدثت خلال الفترة الماضية، فيما عقدت اجتماعات عدّة لهذا الهدف، لكن بقيت تفاصيلها سرية حتى اللحظة.
ويتوقع أن يبدأ رئيس جهاز المخابرات الجديد فور تسلمه المنصب رسمياً، وأداء اليمين الدستورية، بالتواصل مع القيادات الفلسطينية والشروع في نقاش موسّع حول المصالحة، في وقت لم يحسم فيه ما إذا ستُدعى قيادات حركتي «حماس» و«فتح» إلى زيارة القاهرة مجدداً أو لا.
(الأخبار)