عادت بلدة العوامية، الواقعة في المنطقة الشرقية في السعودية، إلى واجهة المشهد الأمني في المملكة خلال اليومين الماضيين، بعد مقتل الشاب عبد الله بن ميرزا القلاف على يد قوات الأمن، في حادثة أدرجتها السلطات في إطار «مكافحة الجرائم الإرهابية»، بينما أفادت المصادر الأهلية بأن تلك الذريعة ليست إلا للتمويه على اشتباه العناصر الأمنيين بأن القلاف إنما هو نفسه الناشط ميثم القديحي. وتأتي هذه الحادثة لتضاف إلى سلسلة حوادث أمنية دشّنت موجة تصعيدية في العوامية مع بدء العام الجديد، أسفرت حتى الآن عن مقتل مواطن واعتقال أربعة آخرين.


وأعلنت السلطات السعودية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أن قواتها قتلت الشاب عبد الله القلاف بالرصاص خلال ما سمتها «عملية أمنية» نُفّذت ليل الاثنين - الثلاثاء في مزرعة بين بلدتي العوامية والقديح، واصفة القتيل بأنه ضالع في «جرائم إرهابية». ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر مسؤول في رئاسة أمن الدولة قوله إن الرجل كان «مستقلاً سيارة من نوع (هيونداي سوناتا) فضية اللون تحمل لوحات غير صحيحة، وعند محاولة رجال الأمن استيقافه، رفض الاستجابة، وبادر بإطلاق النار تجاههم، ما اقتضى‏ التعامل معه وفقاً لمتطلبات الموقف لتحييد خطره، ونتج منه مقتله». وأضافت الوكالة أن «قوات الأمن عثرت داخل السيارة على بندقية كلاشينكوف ومسدس ذخيرة وزي عسكري وأقنعة».


اشتبهت قوات الأمن في كون القلاف هو الناشط القديحي


لكن مصادر أهلية في العوامية قدمت رواية مغايرة لرواية السلطات، تبدو أقرب إلى حقيقة ما حدث؛ لكون القلاف ليس مدرجاً على قوائم المطلوبين التي أصدرتها المملكة منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في المنطقة الشرقية عام 2011. بحسب تلك المصادر، فإن قوات الأمن، وبعدما اشتبهت في أن القلاف هو نفسه الناشط ميثم القديحي المطلوب لدى السلطات بما تصفها بـ«جرائم إرهابية»، عمدت إلى نصب كمين للشاب بالقرب من مزارع الجبل جنوب العوامية، حيث أطلقت عليه وابلاً من الرصاص، ما أدى إلى مقتله على الفور. ولم تكتف القوات السعودية بذلك، بل عمدت إلى سحب جثة القتيل التي لا تزال مُخفاة إلى الآن، ما يعزز صحة الرواية المتقدمة أيضاً أن الحسابات التابعة لوزارة الداخلية على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، سارعت عقب انتشار خبر الاغتيال إلى الاحتفاء بمقتل الناشط القديحي، قبل أن يتبيّن أن الأخير لم يكن ضحية للكمين.
وجاءت هذه الحادثة بعد أيام قليلة على حملة نفذتها القوات السعودية في بلدة العوامية على مدار يومين، وأدت إلى اعتقال 4 شبان إلى جانب طفل أُفرج عنه لاحقاً. يوم الخميس الماضي، داهمت قوات الأمن بالمدرعات والعربات العسكرية المصفحة حي الجميمة، مستهدفة، خصوصاً، منزل المواطن حسن عبد الله النمر بأعمال ترهيب. أتى ذلك عقب يوم واحد فقط من اعتقال قوات المباحث وفرق المهمات الخاصة جميع الرجال في أسرة النمر، وهم ابناه جعفر وعلي واثنان من أبناء الأخير، قبل أن تعمد إلى تخريب كل ما وقعت عليه أيديها من أثاث المنزل وممتلكات ساكنيه.
وقبيل تلك الحملة بأربعة أيام فقط، سُجّلت حملة مماثلة في حي العوينة بالعوامية، حيث دهمت القوات السعودية منزل الشاب زكريا خالد الفرج، معتقِلةً الأخير وشقيقه الطفل برير، قبل أن تعود وتطلق سراح الطفل. ودهمت أيضاً تلك القوات منزل المواطن طارق الفرج، وهو خال الشاب سلمان الفرج الذي قُتل على يد العناصر الأمنيين في الشهر الأخير من عام 2017 وشقيقه المعتقل زكي الفرج، وعمدت إلى العبث بمحتوياته وتخريبها.
وكانت السلطات السعودية قد ختمت على عام 2017 بواقعة اغتيال استهدفت الناشط سلمان الفرج في حي الجميمة غربي العوامية. أكثر من 20 عسكرياً مدججين برشاشات ثقيلة دهموا، يوم 18 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، منزل الفرج، حيث عمدوا إلى تصفية الرجل (37 عاماً)، المدرج على قائمة الـ23 الصادرة عام 2012، أمام أعين أفراد أسرته. وفيما تأكد مقتل الناشط الفرج عقب تسريب القوات السعودية صورة لجثمانه وهو مسجى على سرير في أحد المستشفيات، تضاربت الأنباء بشأن مصير زوجته سكينة الفرج التي أفيد عن إصابتها ونقلها إلى المستشفى، وكذلك اثنان آخران من أفراد أسرته أفيد عن اعتقالهما.