تواصلت التهديدات التركية بإطلاق عملية عسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية في منطقة عفرين، إلى جانب استمرار اللقاءات التركية مع الجانب الروسي، في وقت دفع فيه الجيش التركي بمزيد من قواته وأفراد الفصائل المسلحة العاملة تحت لوائه، إلى محيط المنطقة. وشهدت حدود عفرين توتراً، عقب ما قالت «الوحدات» الكردية إنه محاولة تسلل إلى أطراف ناحية بلبل (شمال)، بالتوازي مع تأكيدات تركية رسمية بوجود تعهد روسيّ بسحب القوات المتمركزة في عدد من المواقع داخل عفرين.


وجاءت التأكيدات هذه المرّة على لسان وزير الدفاع، نور الدين جانكلي، خلال لقاء تلفزيوني مع قناة «A-Tv» التركية، إذ أشار إلى أن المسؤولين الروس أعلنوا رسمياً ومن أعلى المستويات، أنهم سيسحبون قواتهم في عفرين، وفق ترجمة نشرتها وكالة «الأناضول». ورفض الوزير إعطاء موعد مفترض لبدء العملية، إلا أنه قال إن «توقيتها متعلق بإنجازها في الوقت الأكثر فاعلية ونجاحاً». وفي موازاة تلك التصريحات، دفع الجيش التركي مزيداً من قواته نحو المناطق الحدودية مع عفرين، ونقلت وكالة «دوغان» التركية، تسجيلاً يظهر نحو 20 حافلة تقل عناصر من الفصائل التي تعمل تحت إمرة الجيش التركي، تعبر الحدود نحو منطقة أعزاز، عبر كيليس التركية. ومن جانبها، قالت «الوحدات» الكردية أمس، إنها أحبطت محاولة توغّل لعربة عسكرية تركية عبر معبر مقابل لبلدة بالية، التابعة لناحية بلبل، شمال عفرين. وأوضحت أنها استهدفت العربة وأجبرتها على التراجع، مضيفة أن اشتباكات اندلعت في محيط قرية زيوان مع فصائل «درع الفرات»، وقُتل وأصيب خلالها عدد من عناصر تلك الفصائل.


تقدم الجيش السوري من محيط أبو الضهور عبر ريف حلب الجنوبي



ونشرت صحيفة «يني شفق» المقربة من إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان، ما قالت إنه «تفاصيل العملية» المرتقبة في عفرين، وذلك نقلاً عن «مصادر عسكرية». وأشارت في التقرير إلى أن قائد العملية سيكون قائد «الجيش الثاني» إسماعيل متين تمل، الذي لعب دوراً مهماً في عملية «درع الفرات». ولفتت إلى أنها ستكون «عملية محاصرة» لمنطقة عفرين، على عكس ما جرى في «درع الفرات»، وبتغطية ومشاركة من سلاح الجو التركي. وقالت إن الخطة تتضمن تطويق المنطقة من لواء اسكندرون (هاتاي) وكيليس وأعزاز وتل رفعت، وإدلب (في إشارة إلى القوات التركية المتمركزة في ريف حلب الغربي). وأوضحت أن قوات خاصة ستتولى منع تسلل عناصر «الوحدات» إلى الأراضي التركية من غرب عفرين، بينما سيتولى أفراد من فصائل «الجيش الحر» مهمة حماية محيط منبج وجرابلس.
وفي حركة استفزازية لأنقرة، خاصة عقب «الطمأنات» الأميركية بشأن عدم دقة الأنباء عن إنشاء «قوة أمنية حدودية» في الشمال السوري، أعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» أنها خرّجت في عفرين «أول دورة تدريبية لحرس الحدود... وضمت 154 مقاتلاً تلقوا تدريبات عسكرية على مختلف أنواع الأسلحة»، بمشاركة «قيادات من قوات سوريا الديموقراطية وإداريين من المجلس المدني في تل أبيض وسلوك وعين عيسى». ومن جانبها بدأت القوات المسلحة التركية، تشغيل المرحلة الأولى من نظام الأمن الحدودي المزود بأجهزة استشعار إلكترونية متطورة، على حدود لواء إسكندرون (هاتاي)، ومقابل منطقة عفرين. ويفترض أن يرصد هذا النظام أي أجسام طائرة أو مركبات أو أشخاص تقترب من الحدود، إلى جانب توفير بيانات عن أي أنفاق تُحفَر تحت الأرض.
وفي وقت أكدت فيه وكالة «الأناضول» التركية ما قاله وزير الدفاع عن انسحاب القوات الروسية، جاء تعليق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ليشدد على النفي الأول لأنباء الانسحاب، من دون أن يقدم أية تفاصيل إضافية. وفي حديث صحافي له على هامش اجتماع لمجلس الأمن الدولي، قال لافروف إن الولايات المتحدة، رغم نفيها تشكيل «قوات أمنية حدودية» في شمال سوريا، تحاول «تشكيل كيانات بديلة للسلطة في مناطق واسعة من الأراضي السورية... هذه حقيقة، وهذا يتناقض مع التزاماتهم (بالحفاظ) على سيادة سوريا ووحدة أراضيها». وأتى موقف لافروف عبر إجراء مشاورات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ولقاء سريع غير مجدول مسبقاً، جمعه ومندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.
وبالتزامن مع تلك التطورات، ينعقد اليوم لقاء ثلاثي روسي ــ إيراني ــ تركي، في سوتشي، يفترض أن يركّز على التحضيرات لمؤتمر «الحوار الوطني» المخطط عقده في المدينة نفسها. ويأتي اللقاء المجدول منذ اجتماع أستانا الأخير، بعد لقاءات عسكرية روسية ــ تركية رفيعة المستوى في موسكو، تلاها استقبال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لنظيره الإيراني حسن جابري أنصاري، قبل توجه الأخير إلى سوتشي. وسيحدد لقاء سوتشي الثلاثي، إمكانية التوصل إلى صيغة وتفاهم واضح على أجندة المؤتمر المرتقب ولائحة المدعوين إلى حضوره. وينتظر أن تقدم أنقرة رؤيتها عن تلك اللائحة، التي قالت مصادر روسية إنها سلمتها إياها، في وقت سابق.
أما في الميدان، فقد واصل الجيش السوري تقدمه في ريف حلب الجنوبي، انطلاقاً من محيط تل الضمان، في محاولة للوصول إلى القوات المتمركزة في محيط مطار أبو الضهور الجنوبي الشرقي، وعزل جيب واسع تسيطر عليه عدة فصائل مسلحة. وسيطر الجيش أمس على قرية قيطل، ليصبح أقرب إلى الحدود الإدارية لمحافظة إدلب، في أقصى ريفها الشرقي.
(الأخبار)




«تباين» أميركي حول «عملية عفرين»


تتوالى التصريحات الأميركية بشأن العملية التركية المفترضة في عفرين، من دون طرح رؤية واضحة تتيح معرفة التموضع الأميركي الفعلي من العملية، على غرار ما تكرر من جدل حول «القوة الأمنية الحدودية» التي نقل أن واشنطن بصدد إنشائها في شمال سوريا.
وبعد توضيحات من وزارة الخارجية حول رغبة واشنطن في تركيز الجميع على «قتال داعش»، عند سؤال المتحدثة باسمها هيذر نورت، عن «عملية عفرين»، نقلت وكالة «الأناضول» عن مسؤول في الوزارة نفسها، قوله إن «أي عملية عسكرية (محتملة) لا تخدم الاستقرار في سوريا أو المخاوف الأمنية المتعلقة بالحدود التركية... ولن تكون مفيدة». وفي الوقت نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، اريك باهون، إن «عملية عفرين» لن تسبّب فوضى أو انهيار علاقات الولايات المتحدة مع تركيا، مقللاً من قيمة تلك «المزاعم»، في حديث لمراسل «الأناضول». ولفت إلى أن واشنطن تجري اتصالات مستمرة ومنتظمة مع أنقرة، وأن «عملية عفرين» المحتملة لن تؤدي إلى صراع إقليمي، مذكّراً بأن العلاقات التركية ــ الأميركية لا تدار بهذه الطريقة.