أتمّ نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، واجبه مع إسرائيل، وزار حائط البراق (غربي المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة) أمس بصفته الشخصية لا الرسمية، في مشهد لم يخلُ من تصرفات الحاخامين الذين كانوا قد اعترضوا على أن تكون الزيارة رسمية، إذ فصل منظمو الزيارة مندوبي الصحافة من النساء عن الرجال، وأبعدت النساء عن باحة الحائط، وهو ما أثار غضب الإعلاميات الأجانب.


وكعادة الرؤساء والمسؤولين الأميركيين، أدى بنس «صلوات يهودية» في المكان بعد ارتدائه القبعة اليهودية التقليدية، بعدما سجل حضوره في سجل «كبار الزوار»، ثم كان حاخام إسرائيلي في استقباله عند وصوله إلى الحائط، استمع منه إلى شرح عن المكان، واطلع على مجسمات لم تتضح ماهيتها. ولم يرافق نائب دونالد ترامب أي مسؤول إسرائيلي، لكن كان حاضراً معه زوجته والسفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، ومبعوث الرئيس للاتفاقات الدولية جيسون غرينبلات.
وكان بنس قد التقى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، أمس، بعد خطاب في الكنيست قبل يوم، إذ أشاد ريفلين بـ«الزيارة التاريخية» لبنس، هامساً في أذنه أنه يودّ الحديث معه عن سوريا وغزة، وفق الإعلام الإسرائيلي. كذلك أعاد نائب ترامب تكرار أن «إعلان القدس عاصمة لإسرائيل سيساهم بلا شك في التأسيس لمرحلة جديدة وسيساعد في بلورة اتفاقية سلام قابل للحياة».
خلال زيارة بنس، تحوّلت مدينة القدس المحتلة إلى أشبه بـ«ثكنة عسكرية»، بعد نشر العدو الآلاف من عناصر الشرطة والقوات الخاصة و«حرس الحدود»، في أنحاء المدينة، ونصب الحواجز العسكرية، وسيّر الدوريات الراجلة والمحمولة.


عبّرت سلوفينيا عن
رغبتها في مناقشة الاعتراف بفلسطين برلمانياً

كذلك كثّفت شرطة الاحتلال انتشارها في محيط القدس القديمة، وتحديداً في المنطقة الممتدة من باب العمود، مروراً بشارع السلطان سليمان وباب الساهرة وشارع صلاح الدين، وصولاً إلى شارعي الرشيد والزهراء قبالة سور القدس التاريخي.
في المقابل، شهدت القدس، ومدن فلسطينية أخرى، إضراباً شمل مناحي الحياة التجارية والتعليمية والنقل العام. كذلك، اندلعت مواجهات بين عشرات الشبان وقوات الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة البيرة، وأيضاً في بلدة سعير في الخليل، جنوبي الضفة المحتلة. وجاءت المواجهات في البيرة عقب مسيرة نظمتها حركة «فتح» رفضاً لزيارة بنس.
على الصعيد السياسي، دعا رئيس المكتب السياسي لـ«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) إسماعيل هنية، إلى عقد مؤتمر فلسطيني شامل في الداخل والخارج لمناقشة استراتيجية فلسطينية تتصدى للاستراتيجية الأميركية ــ الإسرائيلية في «ضرب قضيتنا الوطنية». ولفت، خلال خطاب ألقاه من منزله في غزة أمس، إلى أهمية تلك الاستراتيجية في ظل فشل استراتيجية المفاوضات والتسوية، موضحاً أن هذا «يتطلب إعادة بناء منظمة التحرير، والمجلس الوطني وفق اتفاق بيروت».
وأكد هنية أن بنس «غير مرحب به في فلسطين والمنطقة»، مشيراً إلى أن التظاهرات الشعبية الرافضة لزيارته «خرجت لتعبّر عن غضبها من السياسات الأميركية في المنطقة، وأنّ واشنطن لم تعد وسيطاً نزيهاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين في عملية السلام». وأضاف: «شعبنا الذي أسقط مشروع التوطين في منتصف الخمسينيات هو أقدر وأكثر وعياً لإسقاط أي مشاريع من هذا القبيل».
لكن هنية رأى أنه «لن تجرؤ دولة عربية على إجراء سلام واعتراف متبادل مع العدو والقدس خارج المعادلة أو على حساب قضية اللاجئين». وحدد ثلاثة مسارات سلكتها حماس في مواجهة القرارات الأميركية والإسرائيلية، هي: «الهبة الشعبية في الميدان، واستنهاض قوى الأمة للانخراط في مشروع الدفاع عن القدس، بالإضافة إلى الاتصالات السياسية الواسعة مع العديد من القيادات والمسؤولين في المنطقة».
في سياق متصل، ومع استمرار جولة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في عاصمة الاتحاد الأوروبي، بروكسل، أعرب وزير خارجية سلوفينيا عن أمله في أن يصوت مجلس النواب في بلاده على الاعتراف بدولة فلسطين، لتصبح بذلك ثاني دولة عضو في الاتحاد بعد السويد تقدم على الاعتراف. وقال كارل إريافيك أمس: «من خلال اعترافنا، فإن سلوفينيا ستعزز موقف فلسطين في إطار عملية السلام في الشرق الأوسط، ولدينا سياسة خارجية مستقلة ولا نحتاج أي دولة أخرى تؤمن الغطاء لنا». ومن المقرر أن تجتمع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان السلوفيني في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري للموافقة على الاقتراح قبل رفعه إلى البرلمان للتصويت. كذلك يتوقع أن تجري عملية التصويت في جلسة تعقد في آذار أو نيسان المقبلين.
كذلك، وفي خطوة هي الأولى من نوعها، لكنها رمزية وتهدف إلى زيادة الضغط الشعبي على الحكومة الفرنسية من أجل الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، وقعت بلدية جانفيلييه في فرنسا «مرسوم الاعتراف بدولة فلسطين». وقال عمدة المدينة باتريس لوكلير، إنّ «فرنسا تعهدت خلال ولاية الرئيس فرنسوا هولاند بأنه إذا استمرت إسرائيل في تعنتها ورفضها مواصلة عملية السلام وعدم التزام حل الدولتين، فإن باريس ستضطر إلى الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين نهاية 2016، لكن تبين أن هذه الوعود فارغة ولم تكن جدية، ولذلك لا مجال للتسويف والمماطلة». ويذكر أن البرلمان الفرنسي أقرّ بأغلبية ساحقة في كانون الأول 2014 مشروع قرار أوصى الحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها شرقي القدس.
(الأخبار)