تناغم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مع تصريحات صدرت أمس عن نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، حول الاتفاق النووي الإيراني وضرورة مواجهة «خطورته». التناغم، الذي جاء تحريضياً من جانب ومساهماً في محاولة «إخافة» الدول الخمس الموقعة على الاتفاق من جانب آخر، شارك الأميركيين استراتجيتهم التخويفية في وجه أوروبا، بهدف إدخال تعديلات على الاتفاق قبل إعلان الانسحاب أميركياً منه من جانب واحد.


من ناحية بنس، فقد هدّد بإنهاء الاتفاق ما لم ينضم الأوروبيون إلى الموقف الأميركي والعمل سريعاً على تعديله، فيما لوّح نتنياهو بأن الفرصة متاحة فقط أسابيع لا أكثر، لإجراء تغييرات على الاتفاق قبل إلغائه.
ووصف نتنياهو أمام ضيفه الأميركي، الاتفاق النووي، بالخطر والكارثي. وطالب بضرورة إدخال تعديلات جوهرية عليه، أو يصار إلى إلغائه بالكامل. وشدّد على أنّ «إسرائيل تشارك وتدعم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق ما لم يُعدَّل». وقال إن «التصدي لإيران في الشرق الأوسط يعد تحدياً رئيسياً، رغم أن لدينا يقيناً بأن هذا النظام سيسقط في نهاية المطاف».


ركز نتنياهو رسالته إلى ألمانيا وفرنسا على وجه التحديد


وعاد نتنياهو أمس، قبل توجهه إلى سويسرا للمشاركة في أعمال منتدى دافوس الاقتصادي، ليطلق تصريحات تحذيرية موجهة إلى الأوروبيين، وتحديداً إلى القادة الفرنسيين والألمان، لافتاً إلى أنّ المهلة الزمنية قصيرة جداً قبل الانسحاب الأميركي من الاتفاق، وقال: «من بين القادة الذين سألتقيهم في دافوس، (المستشارة الألمانية) أنجيلا ميركل و(الرئيس الفرنسي) إيمانويل ماكرون، وسأقول لهما إن الأسابيع القليلة المقبلة هي الفرصة الأخيرة لتعديل الاتفاق النووي (الإيراني) الخطير، تعديلاً حقيقياً، وليس فقط تجميلياً». وأضاف في تحذير وكأن مرحلة ما بعد إنهاء الاتفاق قد تحققت بالفعل أو كادت، أن «سياسة إسرائيل هي منع تسليح إيران بالسلاح النووي، الذي سيعرضنا للخطر والشرق الأوسط والعالم بأسره، سواء أجاء ذلك عبر اتفاق، أم من دونه».
وكان نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، قد أكد خلال لقائه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ضد إيران التي وصفها بأنها «الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب». وقال: «أنا أعلم أن قرار الرئيس (ترامب) بالتوقيع على تمديد إضافي لتخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق النووي، سيكون القرار الأخير من نوعه». ولفت إلى أنّ «وجود إشارة واضحة لا لبس فيها إلى حلفائنا الأوروبيين بضرورة إجراء تغييرات في الاتفاق مع إيران، وتحديداً ما يتعلق بمدته، ما يسمح بأن يكون فرض العقوبات لسنوات عديدة مقبلة، بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي».
وتماشياً مع سياسة التخويف والترهيب المتبعة من قبل الإدارة الأميركية، التي يبدو أنها ستكون حملاً ثقيلاً على كاهل السياسة الخارجية الأميركية في لحظة الاستحقاق خلال الأشهر القليلة المقبلة تجاه الاتفاق النووي مع إيران، قال بنس إن الولايات المتحدة ملتزمة «العمل بشكل وثيق مع حلفائها من حول العالم لتعديل الاتفاق، وإذا لم ينضم حلفاؤنا إلينا، فإن الرئيس (ترامب) أوضح أنه سينسحب فوراً من هذا الاتفاق». وشدد على «الأمل بأن نتمكن من تحقيق التعديلات خلال الأشهر المقبلة، من أجل سلامة المنطقة وأمنها وأمن إسرائيل وأمن المصالح الأميركية».