القاهرة ــ الأخبار

السيسي وحيداً! هكذا بدا مشهد الانتخابات الرئاسية المرتقبة بعد أقل من شهرين في مصر، وذلك عقب إعلان المحامي البارز خالد علي انسحابه من السباق قبل يوم واحد من الموعد الذي كان مقرراً لتقديم أوراقه رسمياً أمام لجنة الانتخابات بالتزامن مع ذكرى «ثورة 25 يناير». وإذا استمر السيسي وحيداً في الانتخابات، كما هو متوقع، فسوف يُشترط حصوله على خمسة في المئة من أصوات المواطنين المسجلين في قاعدة بيانات الناخبين (3 ملايين صوت على الأقل) حتى لا تُلغى الانتخابات وتضطر الهيئة الوطنية للانتخابات إلى إجراء الاستحقاق مجدداً.

خالد علي الذي مثّل قبل أشهر قليلة الشخصية الرئيسية في مسار معركة عدم إلحاق جزيرتي تيران وصنافير المصريتين بسيادة السعودية، رأى أنّ ما يجري «لا يليق بسمعة مصر ولا بشعبها»، عازياً قراره إلى اعتقال مساعدين له في الحملة، إضافة إلى ضيق الفترة الزمنية التي تفصل عن موعد الانتخابات. وقال في مؤتمر صحافي: «لقد قوبل ترشحنا بردّ فعل عصبي وغير مسؤول»، مشيراً أيضاً إلى مسألة «إعلان جدول زمني مجحف، في غفلة من الزمن، يُلزم الجميع بالبدء بجمع التوكيلات اللازمة للترشح بعد ساعات من إعلان الهيئة العليا للانتخابات قراراتها». ووصف هذه المسألة بأنّها تمثّل «تحدياً صارخاً للقواعد المتعارف عليها لإدارة انتخابات حرة ونزيهة، بل ولقواعد المنطق التي تسمح لنا بتجهيز متطوعينا وتدريبهم وتفريغهم».


كلّ المؤشرات
كانت تشير إلى نية مبيتة لتسميم العملية برمتها

وجاء انسحاب خالد علي الذي رأى في كلمته أنّ «كل المؤشرات كانت تشير إلى نية مبيتة لتسميم العملية برمتها»، بعد ساعات قليلة من توكيل الرئيس عبد الفتاح السيسي لمحاميه بهاء أبو شقة، بتقديم أوراق ترشحه إلى الانتخابات. وهو الأمر الذي تبعه وصول سيارات خاصة تقلّ 143 صندوقاً تحتوي على عشرات الآلاف من التوكيلات الشعبية، إلى مقرّ لجنة الانتخابات، مرفقة أيضاً بالتوكيلات التي حصل عليها السيسي من نواب البرلمان. وحتى وقت متأخر من مساء أمس، واصلت اللجنة فرز التوكيلات، في عملية سيحصل السيسي فور الانتهاء منها على رمز النجمة، وهو نفس الرمز الذي خاص به انتخابات عام 2014.
وشارك السيسي، أمس، في الاحتفال الذي أقيم لمناسبة عيد الشرطة، وتطرّق من دون إشارة واضحة إلى الفريق سامي عنان الذي لا يزال يخضع للتحقيق أمام النيابة العسكرية بعد إلقاء القبض عليه أول من أمس، لاتهامه «بارتكاب مخالفة عسكرية صريحة». وقال السيسي في كلمته: «ما زالت الأخطار وستظل تحيط بهذا الوطن، انتبهوا وحافظوا على الهدف، ومن غير المسموح لأحد بأن يحاول تغيير البوصلة عن الطريق الذي نسير فيه، وأن يشوّش علينا ويلهينا في ظل هذا المشهد القاسي الذي لم تنته تداعياته».
وفي حديث إلى «الأخبار»، أشارت مصادر قضائية إلى أنّ السيسي «هو المرشح الوحيد الذي جمع التوكيلات اللازمة للترشح إلى الانتخابات، وفق ما توافر في قاعدة البيانات الخاصة بالشهر العقاري». وأوضحت المصادر أنّ «التوكيلات اقتربت من حاجز المليون توكيل لنحو 23 مرشحاً، بما في ذلك توكيلات الفريق سامي عنان الذي رُفع اسمه من اللوائح ولم يعد بإمكان أي شخص تحرير توكيل له»، مضيفة أنّ «السيسي هو المرشح الوحيد الذي نجح في جمع غالبية التوكيلات بالفعل خلال الفترة الماضية، وقد وصلت إلى نحو 900 ألف توكيل موثق، برغم احتياجه فعلياً إلى 25 ألف توكيل فقط».