دمشق | استعادت العاصمة السورية ألق ضيافتها لـ«الأصدقاء» الذين حضروا إليها من بلدان المنطقة وروسيا والصين وأميركا، بهدف حضور «المؤتمر الإعلامي الدولي لمواجهة الإرهاب التكفيري»، الذي بدأ أعماله أمس برعاية من الرئيس بشار الأسد. الضيوف اللبنانيون بدوا أصحاب الدار، والأكثر عدداً بين الحاضرين. وظهر المؤتمر كواجهة إعلامية بخلفية مرحلة سياسية مختلفة، إذ تحدث المشاركون من المسؤولين السوريين بيقين عن الانعطافة الحالية في الوضع السياسي الدولي تجاه دمشق.


حرص القيّمون على المؤتمر على أن يظهروا التركيز على ما فعلته الحركات التكفيرية في سوريا واقتصادها ورسالة التنمية التي حملتها خلال سنوات ما قبل الحرب، وذلك من خلال فيلم وثائقي قصير عرض ممارسات المسلحين ومهاجمة داعميهم في المنطقة والعالم.
ودعا ممثل الرئيس الأسد في رعاية المؤتمر، وزير الإعلام عمران الزعبي، إلى توحيد الجهود ضمن جبهة واحدة في مواجهة التكفير والإرهاب بدلاً من مواجهته منفردين، لافتاً إلى أن «الزمن الذي يمر دون إجراءات حقيقية، إضافة إلى الفرص التي تتاح مع مرور الوقت للإرهابيين، تؤدي بهم إلى توسيع انتشارهم نحو أميركا وأوروبا». وأضاف: «المعركة لم تكن يوماً سورية الطابع، فالإرهابيون يحملون كل جنسيات العالم ومعهم أحدث الأسلحة وأشدها فتكاً ولديهم قدرات مالية ولوجستية وحتى استخبارية كبيرة. وهناك دول ترعى الإرهاب في المنطقة مباشرة ودول تسكت عنه». ولفت الزعبي إلى أن «القرارات الأممية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن تنظيم داعش الإرهابي والإرهاب بشكل عام، لم تنفذ بسبب حجم المحاباة للدول الراعية والمساندة للإرهاب في المنطقة، وفي مقدمتها تركيا والسعودية وقطر والأردن وإسرائيل».
وبدأت الجلسة الأولى بمشاركة وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، إضافة إلى وزير التربية الإيراني علي جنتي. المعلم قدّم شرحاً حول ما راج في الشارع السوري حول إمكان تغيير المواقف الإيرانية، إثر الموافقة على الملف النووي الإيراني، واحتمالات تعرّض الجمهورية الإيرانية لتأثيرات غربية حيال الملف السوري، مؤكداً وقوف إيران إلى جانب سوريا من دون أي تغيير في المواقف مؤخراً. واعتبر الأمر امتحاناً لمدى جدية الغرب في مكافحة الإرهاب، بهدف إيجاد حل لأزمات المنطقة، ما اعتبره الوزير الإيراني تحليلاً موضوعياً من المعلم للموقف الإيراني. من جانبه، أكد الشيخ نعيم قاسم أن سوريا كسرت مشروع تغيير الاتجاه المحاك ضدها، معتبراً أنها الآن في مرحلة إعادة دورها المحوري، تمهيداً لمعالجة نتائج الحرب عليها. ولفت إلى أن قوة حزب الله أنجزت تحريراً، مشيداً بدور الإعلام في المعركة الحالية. وأوضح قاسم أن إعلام المقاومة يملك رصيداً مهماً لأنه إعلام الحقائق ومن مسؤوليته عرض الحقائق بحرفية وسرعة وسعة انتشار وعرض الحقيقة القادرة على كشف زيف الآخرين، مؤكداً أن أخبار المقاومة الاعلامية أقوى بصدقها من أخبارهم وأكاذيبهم.
بدوره، أكد نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، في حديث إلى الصحافيين، أنه متفائل بالوضع العام، ولا سيما في ما يخص ارتياحاً ستشهده إيران، ولا بد أن ينعكس عليها وعلى حلفائها. وحول إجراء لقاءات بين مسؤولين سوريين وآخرين أتراك وسعوديين، أجاب المقداد بابتسامة، مكتفياً بالقول: «دمشق اليوم منفتحة على اتصالات غربية على كل المستويات». من جانبه، لفت نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في حديث صحافي، إلى أن «المتآمرين على سوريا يئسوا منها، بعد فشلهم المتراكم وانتصارات سوريا وحلفائها المتراكمة أيضاً».
يشار إلى أن المؤتمر يستمر بهدف إصدار «إعلان دمشق»، بعد اختتام أعماله اليوم. ويشارك في المؤتمر 130 شخصية سورية وعربية وأجنبية، لمناقشة دور الإعلام في تشكيل حلف إقليمي ودولي لمواجهة الإرهاب.