يبدو أن العام الجديد لن يحمل للبحرينيين أفضل مما أتى به العام الماضي، والذي شهد «تدهوراً كبيراً في وضع حقوق الإنسان بسبب تراجع الضغط الدولي» على المنامة بحسب منظمات حقوقية. توقع تعزّزه حملات الاعتقال المتواصلة منذ بدء السنة الجارية، والتي بلغت أوجها الثلاثاء الماضي مع اعتقال 37 شخصاً في يوم واحد، بالتوازي مع توجيه اتهامات «خطيرة» لآخرين تمهّد لعرضهم على القضاء العسكري، الذي دشّن في شهر كانون الأول/ ديسمبر المنصرم أحكامه بحق المدنيين.


وشهد يوم الثلاثاء حملة اعتقالات واسعة، طالت 37 شخصاً من مناطق مختلفة في البحرين، بينهم 3 أطفال على الأقل. جاء ذلك بعد يوم واحد من إعلان وزير الداخلية البحريني، راشد بن عبدالله آل خليفة، القبض على «47 عنصراً إرهابياً كانوا ينوون تنفيذ عدد من الجرائم... (بحق) مسؤولين وشخصيات عامة ورجال أمن». هذه الاعتقالات رأت فيها منظمة «هيومن رايتس فيرست»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، «انزلاقاً بشكل واضح إلى اتجاه جديد وخطير»، يعزّزه «مستوى ضعيف من حالة ردعٍ كانت موجودة من قبل»، لكنها «تلاشت تقريباً» على حد تعبير برايان دولي، أحد أعضاء المنظمة، والذي حضّ الدول صاحبة التأثير على البحرين، وخصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا، على «تكثيف انتقاداتها» للمنامة.


ينتظر 19 شخصاً تنفيذ
حكم الإعدام بحقهم

وجاء كلام ممثل «هيومن رايتس فيرست» خلال مؤتمر انعقد أول من أمس في بيروت، بدعوة من «الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان» و«مركز البحرين لحقوق الإنسان». وأعلن مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ميشيل فورست، في كلمة خلال المؤتمر، تضامنه مع الذين اعتقلوا في البحرين خلال الأيام القليلة الماضية، داعياً إلى «الإفراج الفوري عن جميع السجناء الذين ألقي القبض عليهم»، وخصوصاً رئيس «مركز البحرين لحقوق الإنسان»، نبيل رجب، مبدياً تعاطفه كذلك مع المعتقلين الذين «ليست لديهم شهرة، والذين يواجهون الانتقام ويتعرضون للتعذيب». وأعرب فورست عن قلقه إزاء ارتفاع «عدد حالات حظر السفر التي تمكَنتُ من توثيقها».
من جهته، دعا رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ديميتريس كريستبولوس، إلى الإفراج عن رجب، لافتاً إلى أن «المؤشرات المقلقة تضاعفت أخيراً... بشأن ظروف اعتقاله»، فيما حذر رئيس «مركز البحرين لحقوق الإنسان»، ميثم السلمان، من أن رجب «يتعرض لخطر حقيقي، إذ إنه يحتاج إلى علاج طبي عاجل من قبل مؤسسة طبية موثوق بها»، مطالباً بـ«إخضاعه لفحوص طبية تجريها لجنة دولية مستقلة». والجدير ذكره أن محكمة النقض، التي تُعدّ قراراتها غير قابلة للطعن، أيدت، في الـ 15 من الشهر الجاري، حكماً بالسجن لعامين على رجب بتهمة «نشره شائعات» على خلفية انتقادات وجهها إلى الحكومة. كما يواجه رجب عقوبة بالسجن لـ 15 عاماً، في قضية أخرى تتصل بتغريدات هاجم فيها دور بلاده في العدوان على اليمن، ومن المقرر الفصل فيها في الـ 21 من شهر شباط/ فبراير المقبل.
وليس نبيل رجب وحده على قائمة من يواجهون «خطراً داهماً»، بل إلى جانبه، وفقاً لما أورده النشطاء في المؤتمر الصحافي، 19 شخصاً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، بعدما دشنت السلطات تنفيذ هذه العقوبة لأول مرة منذ عقدين، في شهر كانون الثاني/ يناير عام 2017، عندما أقدمت على إعدام 3 مدنيين بتهمة تورطهم في «قتل 3 رجال شرطة»، بينهم ضابط إماراتي. وقد أثارت تلك الإعدامات حينها موجة غضب عارمة في مناطق مختلفة من البلاد، في مقدمها البلاد القديم وسار وعالي وأبوصيبع، التي شهدت صدامات بين الشرطة والمتظاهرين.
(الأخبار)