القاهرة ـــ الأخبار

نجا «حزب الوفد» المصري العريق من سقطة تاريخية كاد يوقعه فيها رئيسه، السيد البدوي، لتغطية مسرحية انتخابية، تجهد أجهزة الدولة المصرية فيها لحفظ ماء وجه رئيسها عبد الفتاح السيسي، عبر تأمين «منافس» يقوم بدور «المحرم الرئاسي»، لإضفاء ديموقراطية شكلية على استحقاق يرجّح أن يعيد مصر إلى حقبة الاستفتاءات الرئاسية، في حال عدم إيجاد ذلك المرشح الخاسر سلفاً في اللحظة الأخيرة التي تسبق إقفال باب الترشيحات اليوم.

وفي جلسة صاخبة، قررت الهيئة العليا لـ«حزب الوفد»، بغالبية ساحقة رفض ترشح السيد البدوي للانتخابات، الذي بدا الهدف منه استكمال الإطار الشكلي للعملية الانتخابية، خاصة أن الحزب سبق أن أعلن في وقت سابق تأييد السيسي للفوز بولاية رئاسية جديدة.
ورأى أعضاء الحزب أن محاولة الترشح المفاجئ من السيد البدوي بضغوط أمنية تشكّل إهانة لتاريخ الحزب، الذي خرج من رحم ثورة عام 1919 ضد الاحتلال البريطاني لمصر.
وبذلك تكون أجهزة الدولة في وضع حرج للغاية، إذ تضيق أكثر وأكثر فرص توفير المنافس التجميلي للعملية الانتخابية، خصوصاً أن الساعات القليلة الباقية على إقفال باب الترشيحات لا تسمح إلا بتقديم مرشح من خلال التزكية البرلمانية التي يفترض أن تحمل تواقيع 20 نائباً، من أصل 49 نائباً، هم إجمالي عدد النواب الذين لم يحرّروا توكيلات للسيسي.


قدّمت وزارة الداخلية رواية «باهتة» لحادثة الاعتداء على جنينه

وأنهت اللجنة الوطنية للانتخابات عملها، أمس، من دون أن يتقدم أي مرشح بأوراقه.
وبحسب بيان صادر عن اللجنة، فإنّ عدد توكيلات التأييد للمرشحين في فروع الشهر العقاري على مستوى الجمهورية بلغ مليوناً و134 ألف توكيل، موزعة على أكثر من عشرين اسماً، لكن نحو مليون منها حصدها السيسي.
وبرغم تلاشي فرص ظهور مرشّح جديد، بعد قرار «حزب الوفد»، وانسحاب المحامي والناشط الحقوقي خالد علي من المعركة الانتخابية، وقبلها شطب الفريق سامي عنان من قوائم الناخبين، وعزوف الفريق أحمد شفيق عن الترشح، إلا أن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، توقع أن يشهد اليوم الأخير من مهلة تقديم الترشيحات مفاجأة تتمثل بترشح سياسي حزبي لـ«السباق الانتخابي»، حسبما جاء في تغريدتين نشرهما عبر حسابه على موقع «تويتر».
الجدير بالذكر أن بكري، وهو أحد أبرز المؤيدين للسيسي، كان قد توقّع، في وقت سابق، ترشح زعيم «التيار الشعبي» حمدين صباحي لانتخابات الرئاسة، لكن السياسي الناصري سارع إلى نفي هذا الاحتمال بشكل قاطع.
كذلك تردّدت معلومات، يوم أمس، عن احتمال قيام «حزب النور» بترشيح إحدى الشخصيات لمنافسة السيسي، لكنّ الحزب السلفي قطع الطريق على أية احتمالات من هذا القبيل، بإصداره بياناً أعلن فيه تأييد ترشيح السيسي.
في هذا الوقت، وجّه النائب المسقطة عضويته في البرلمان، رئيس «حزب الإصلاح والتنمية» محمد أنور السادات، الذي تراجع عن الترشح للانتخابات الرئاسية بسبب الأجواء السياسية الحالية، دعوة إلى بعض قادة الأحزاب والشخصيات العامة للتوجه في مسيرة سلمية إلى قصر الاتحادية لمقابلة السيسي، وتقديم مطالب محددة إليه، حول مستقبل التحول الديموقراطي وممارسة العمل السياسي والإعلامي في الفترة المقبلة. وأشار السادات إلى أن هذه الدعوة تأتي في ظل ما تشهده الساحة المصرية من «موت حقيقي للسياسة وتكميم للأفواه وسيطرة الرأي الواحد والتأميم الناعم لوسائل الإعلام».
وأضاف السادات: «الحالة السياسية المصرية تم تفريغها من مضمونها، وانتهى وقت المناشدات والبيانات التي تطلق من داخل الغرف المغلقة، وحان الوقت لإذابة الجليد وبدء حوار جدّي بين مؤسسة الرئاسة والقوى المدنية لكي تتقارب وجهات النظر، وينزع فتيل الغضب».
في المقابل، وجّهت شخصيات سياسية مصرية بارزة، من بينها مرشحون سابقون، دعوة إلى مقاطعة الانتخابات، مطالبة هيئة الانتخابات بوقف عملها. وجاءت تلك الدعوة من خلال بيان حمل توقيع المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، ونائب رئيس الجمهورية السابق عدلي منصور، والمتحدث باسم حملة الفريق عنان الدكتور حازم حسني.
وفي تطوّر خطير، متصل بشكل أو بآخر بأزمة انتخابات الرئاسة، تعرّض المستشار هشام جنينه، النائب المفترض للفريق سامي عنان في حملته الانتخابية، لاعتداء وحشي، يوم أمس، خلال مغادرته منزله، على نحو كاد يودي بحياته.
ونجا جنينه، الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» قبل أن يقيله السيسي قبل أشهر، حين نجحت زوجته وابنته في حمايته من الموت المحقق، إذ راحتا تصرخان بصوت مرتفع، لمناداة الجيران، لكي يتدخلوا سريعاً وينقذوه من ثلاثة أشخاص كانوا يحاولون خطفه أو ربما قتله.
من جهتها، قدّمت وزارة الداخلية رواية «باهتة» للحادثة، إذ أشارت، في بيان، إلى أن ما حدث مع جنينه هو تصادم سيارته بسيارة آخرى، ما ترتب عنه اشتباك بالأيدي بينه وبين ثلاثة أشخاص، قبل أن يتطور الموقف ويقوم كل من الطرفين بالاعتداء على الآخر.
وتناقض تلك الرواية ما أفاد به أفراد عائلة جنينه وشهود العيان، الذين أكدوا أن المستشار لم يتحرك من سيارته، وأن محاولات اختطافه فشلت. اللافت أن «الداخلية» التي أصدرت بيانها، بعد ساعات من الواقعة، رفضت في البداية تحرير محضر عند توجه جنينه مصاباً إلى أحد مراكزها، ورفضت خروجه إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث ظل ساعتين ينزف قبل تحرير المحضر رسمياً.
وتضمن المحضر اتهامات متبادلة بين جنينه والشبان الثلاثة الذين تبيّن تورط أحدهم في الاعتداء بوقت سابق على ضابط شرطة عرف بمعارضته لوزارة الداخلية، بالإضافة إلى سابقة جنائية أخرى. وبالرغم من أن المستشار جنينه نجا من محاولة الاغتيال والاختطاف، إلا أن التداعيات المرتبطة بالحادث لا تزال محور الحديث في العاصمة المصرية، خاصة مع استمرار إيداع الفريق سامي عنان بالسجن الحربي على خلفية الاتهامات الموجهة إليه بمخالفة القواعد العسكرية، واحتجاز عدد من أنصاره من دون سند قانوني منذ توقيفه منتصف الأسبوع الماضي.