القاهرة ــ الأخبار

أغلقت الهيئة الوطنية للانتخابات، أمس، باب الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في شهر آذار المقبل، فيما تلقت قبل ذلك بدقائق قليلة أوراق ترشح رئيس «حزب الغد» موسى مصطفى موسى. وبرغم أنّ حزب الأخير لا يحظى بأي مقعد برلماني، إلا أنّه حاز تزكية 27 نائباً طلبت منهم «جهات أمنية» تحرير توكيلات لموسى في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس.

من يمكن أن يُلقَّب الآن بأنّه «مرشح اللحظات الأخيرة» أو أنّه مرشح «من جهة أمنية»، كان شريكاً مؤسساً لـ«حزب الغد» برفقة أيمن نور المقيم في تركيا راهناً، إلا أنّ أجهزة أمنية دعمته في ذلك الوقت إبّان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بغية شق الحزب وانقسام جبهته بعدما تزايد دوره السياسي خلال عامي 2006 و2007. ويُقال إنّ موسى استعان في تلك الفترة «بمجموعة من البلطجية» وذهب في حماية الشرطة لإحراق مقر الحزب، قبل دخوله في نزاع قضائي انتهى بانقسام الحزب إلى جبهتين لم يكن لأي منهما وجود في الحياة السياسية في ما بعد. وفي الفترة الأخيرة، غاب «الغد» عن مجمل المشهد، فلم يطرح مرشحين للانتخابات البرلمانية، بل إنّ رئيسه لم يحضر أياً من اجتماعات رؤساء الأحزاب المدنية في فترة ما بعد «يونيو 2013».


رفض موسى وصفه بالديكور، واعتبر أنّ الانتخابات ليست مسرحية

موسى الذي سبق أن اتُّهم بـ«قضية اغتصاب» أُغلقَت بطريقة مريبة إبان حكم مبارك، واتُّهم أيضاً بـ«البلطجة»، ولديه سجل كفيل باستبعاده من العملية الانتخابية برمتها، هو ثالث خيار لجأت إليه الأجهزة المصرية بغية توفير «محرم» للرئيس عبد الفتاح السيسي، يخوض إلى جانبه الانتخابات الرئاسية، وذلك عقب اعتذار رئيس «حزب الوفد» السيد البدوي، واعتذار رجل الأعمال أكرم قرطام. ووفق معلومات حصلت عليها «الأخبار»، فإن الهيئة الوطنية للانتخابات «تمكست بقرارها في ما يتعلق بعدم جواز سحب توكيلات نواب البرلمان للمرشحين واستبدالها بتوكيلات لمرشحين آخرين، أي لموسى». وهي بذلك رفضت «الاستجابة لرغبة جهات سيادية خلال الأيام الماضية، ما دفع هذه الجهات إلى التأكيد أنّ النواب الموقعين لمصلحة موسى، لم يوقعوا قبل ذلك لأحد»، علماً أنّ موسى نفسه دعم السيسي ولا يزال يدعمه رغم المنافسة الديكورية بينهما.
وفي مؤتمر صحافي عقده أمس، رفض موسى وصفه بـ«الديكور»، معتبراً أنّ الانتخابات المقبلة ليست مسرحية وأنّ حزبه قرر الدفع به بعد تراجع الأسماء التي كانت مطروحة، مضيفاً في الوقت نفسه أنّه سيُعلن «برنامجاً انتخابياً في غضون ساعات».
وبهذا الترشح، فإنّ رئيس «حزب الغد» قلب معطيات العملية الانتخابية، إذ لم يعد شرطاً مشاركة عدد محدد فيها، وهو ما ترغب فيه الجهات السيادية التي تدير الملف. بمعنى آخر، إذا لم يترشح أي شخص بخلاف السيسي، كان يُفترض حصول الجنرال المصري على 3 ملايين صوت، أي ما يمثّل نسبة 5 في المئة من قاعدة بيانات الناخبين. ويجري الحديث حالياً عن تعديل مرتقب للدستور، ستديره تلك الجهات السيادية عقب الانتهاء من الانتخابات، يشمل مواد الحد الأدنى للمشاركة في الانتخابات ومدة الرئاسة المقتصرة على فترتين وصلاحيات البرلمان. ويُتوقع أن يكون ذلك نهاية العام الجاري أو مطلع 2019.
وكانت حملة السيسي الانتخابية قد عقدت أول مؤتمر صحافي لها مساء أمس، وأعلنت حصولها على «915 ألف نموذج توكيل شعبي» من أجل ترشح السيسي لولاية ثانية، إضافة إلى 549 نموذج تزكية من نواب البرلمان، وهو ما اعتبرته «دعماً شعبياً وسياسياً للسيسي من أجل الترشح لولاية جديدة»، وفق ما قال المتحدث الرسمي للحملة ومستشارها القانوني محمد أبو شقة، الذي فوض السيسي إليه تقديم أوراق ترشحه للولاية الثانية.