في بادرة جديدة لكسر «إرادة» السلطة الفلسطينية لمقاطعة الولايات المتحدة وقرارات من قبيل سحب الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني، أعلن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، أنه سيشارك اليوم (الأربعاء) في مؤتمر وصفه بالمهم في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، مع مسؤولين من السلطة والولايات المتحدة، وذلك لأول مرة منذ اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس «عاصمة لإسرائيل». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية «كان» عن هنغبي أن هذا المؤتمر سيعقد بمبادرة من النروج والاتحاد الأوروبي لجذب الاستثمارات إلى قطاع غزة، مرحباً في الوقت نفسه بـ«إعادة فتح السفارة الإسرائيلية في الأردن... الأزمة يجب طيها لأنها اندلعت بعيداً عن سياسة البلدين».


من جهة ثانية، أفادت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي بأن وزير المالية، موشيه كحلون، سيجتمع مع رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمدالله، الأسبوع المقبل، رغم المقاطعة التي أعلنها الفلسطينيون للولايات المتحدة، وقرار «تجميد التنسيق الأمني مع إسرائيل». وقالت القناة إن الحمدالله هو من طلب الاجتماع مع كحلون الذي كان قد اجتمع معه لآخر مرة في الثلاثين من تشرين الأول الماضي.
يأتي كل ذلك بعد يوم من مشاركة كحلون مع وزيرة الاقتصاد الفلسطينية، عبير عودة، في أول اجتماع على مستوى وزاري معلن بين السلطة وإسرائيل. وحضر كل من كحلون وعودة حفل تدشين لآلة مسح ضوئي جديدة للبضائع في جسر الملك حسين ــ الكرامة بين الأردن والضفة المحتلة، إذ سيسمح الجهاز الجديد بإدخال 200 حاوية يومياً بين المملكة والضفة بدلا من 100، كما قالت مصلحة الضرائب الإسرائيلية في بيان. وحضر مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون الحفل بالإضافة إلى ممثل عن عمّان ودبلوماسيين هولنديين بعد تبرع أمستردام بالآلة الجديدة. وقال كحلون خلال الحفل: «وصلت إلى وزارة المالية بعد مدة طويلة من الركود في العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية... قررنا تحمل المسؤولية وتقديم عدد من المشاريع المشتركة»، مضيفاً: «لدينا خطط لمواصلة تعاوننا المالية مع السلطة».
في غضون ذلك، من المقرر أن يشارك الحمدالله اليوم في بروكسل في اجتماع «طارئ» لـ«لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة للفلسطينيين»، إذ قال بيان حكومي إنه سيستعرض «الأزمة المالية الخانقة التي تواجه السلطة الوطنية نتيجة الانخفاض الحاد في الدعم الخارجي». وللمرة الأولى، يشارك في اجتماعات المانحين ممثلون عن خمس دول عربية هي: المغرب والأردن مصر والإمارات والسعودية. وفي اليوم نفسه، سيعقد اجتماع آخر، بين الحمدالله، وممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، هدفه «بحث خطوات السلطة المقبلة لمواجهة القرار الأميركي الأخير الخاص بمدينة القدس، وأبرزها طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة»، وفق نائب وزير الخارجية الفلسطيني، تيسير جرادات، الذي قال إن «هذا الاجتماع سياسي بامتياز رغم أنه بالعادة كان اجتماعاً لدعم الموازنة الفلسطينية، وسيبحث بالتفصيل الخطوات المرتقبة على صعيد الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل للحصول على العضوية الكاملة».
رغم هذا، تستمر الإعلانات الفلسطينية الشكلية، إذ قال عضو في «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، إن اللجنة ستجتمع السبت المقبل، برئاسة محمود عباس، لبحث تطبيق قرارات «المجلس المركزي» الأخيرة، وبينها «تعليق الاعتراف بإسرائيل». وقال واصل أبو يوسف إنه جرى التحضير للاجتماع في مقر الرئاسة في رام الله.
إلى ذلك، يتجه البرلمان السلوفيني إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الأيام القليلة المقبلة. وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، إن لجنة الخارجية في البرلمان السلوفيني ستصوت اليوم على مشروع قرار للاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل عرضه على البرلمان للتصويت عليه من دون أن يتضح موعد التصويت. ونقلت الصحيفة تقديرات إسرائيلية بأن برلمان سلوفينيا سيدعم مشروع القرار بأغلبية مريحة.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)