في الذكرى الثانية لاغتيال النائب التونسي والسياسي القومي محمد البراهمي، أطلق حزب «التيار الشعبي» و«الجبهة الشعبية في تونس»، يوم أمس، مبادرة لتوحيد القوى السياسية التقدمية في العالم العربي، وخاصة الأحزاب اليسارية والقومية، تحت مسمى «إعلان تونس لتوحيد القوى الديموقراطية التقدمية في العالم العربي».

وانتظمت في سبيل ذلك ندوة دولية في تونس لمناقشة الأرضية السياسية لتأسيس هذه الجبهة «التي ستشكل أساساً لمجابهة المشروع الإرهابي التكفيري الذي ضرب المنطقة العربية في السنوات الأخيرة بهدف إعادة تقسيمها عبر تفكيك الدولة الوطنية»، كما أعلن أصحاب المبادرة.

في هذا السياق، قال زهير حمدي، وهو الأمين العام لـ«التيار الشعبي» ــ حزب البراهمي وأحد مكونات «الجبهة الشعبية التونسية»، إن هذه القوى «شعرت بأن المخاطر التي تهدد تونس هي نفسها التي تهدد بقية الوطن العربي، فالإرهاب وخطر تفكيك الدول الوطنية قائم، وهو الهدف الرئيسي للمجامع الإرهابية». وأضاف حمدي أن «الجبهة» بادرت في ظل ذلك إلى «دعوة هذه القوى كي تناقش على مدى يومين سبل توحيد القوى التقدمية العربية على أرضية سياسية مشتركة وبرنامج واضح».
وعُلم أيضاً أن المبادرة ستضم عدداً من الأحزاب ذات التوجه القومي واليساري من بينها «تيار الشعب المصري» الذي مثله عبد العظيم المغربي، و«الحزب السوري القومي الاجتماعي» الذي حضر عنه قاسم صالح، وأيضاً حركة «الشعب» اللبنانية التي مثلها نائب رئيسها إبراهيم الحلبي. وكان الحلبي قد تمحورت مداخلته خلال الندوة حول التصور التنظيمي لـ«الجبهة الشعبية العربية»، وقد رأى أن «وحدة الشعارات لا تكفي لمواجهة الأخطار المشتركة، بل يتطلب ذلك تكوين تكتلات سياسية».
ومن المنتظر الإعلان اليوم السبت في العاصمة تونس عن أهداف هذه الجبهة والمبادئ العامة لها، ومن المقرر أيضاً عقد ندوات أخرى في بيروت والقاهرة لاستكمال التوافق بخصوص الجانب الهيكلي والتنظيمي في «الجبهة العربية» إضافة إلى أساليب عملها وطرق اتخاذ القرارات.