القاهرة – الأخبار

لا يزال لغز سرعة حصول رئيس «حزب الغد» موسى مصطفى موسى على التوكيلات الرسمية لمنافسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية مشوباً بتفاصيل لم تكشف كواليسها بنحو كامل، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال وجود تلاعب قد يؤدي إلى بطلان العملية الانتخابية قضائياً.

وما يثير الشبهات أن السرعة التي حصل فيها موسى على التوكيلات تتجاوز إمكاناته كشخص لم تعرفه الحياة السياسية إلا باعتباره مخرّباً لها على مدار سنوات طويلة، ورئيساً لحزب لم يعد له وجود، ولو شكلياً!
وتحدثت مصادر لـ«الأخبار» عن كواليس اللحظات الأخيرة قبل غلق باب الترشح رسمياً، خاصة بعد إعلان المحامي اليساري خالد علي تراجعه عن خوض الانتخابات، وإلقاء القبض على الفريق سامي عنان، وشطب اسمه من الكشوفات الانتخابية.
وبحسب ما توافر من معلومات، فإنّ مفاوضات أجرتها جهات أمنية عديدة مع أكثر من شخصية لتقديم منافس «شكلي» للسيسي، في الانتخابات المقبلة، فجرى التواصل مع رئيس حزب الوفد السيد البدوي، ورجل الأعمال أكمل قرطام، ورئيس «تيار الاستقلال» أحمد الفضالي، إلا أن اختيار موسى مصطفى موسى جاء باعتباره الوجه الأقل ظهوراً على الساحة الإعلامية، بالإضافة إلى قدراته المحدودة في التعامل مع المجموعات، والثقة الكاملة في ولائه للأجهزة الأمنية، التي كان يحرص على التواصل معها.
ويبدو أن العجلة في توفير المرشّح - المحرم، في اليوم الأخير من فترة تلقي الترشيحات الرئاسية، قد أدت إلى ظهور مخالفات فجة لا تقبل التأويل من الناحية القانونية، ولكن «ضبط» التواريخ والأوراق خارج الجهات الرسمية، كان كفيلاً بتمرير كل الإجراءات بنحو سليم صورياً، وذلك بحسب المصادر التي تحدّثت إلى «الأخبار»، والتي أشارت إلى أن موسى لم يقدم أوراقه للكشف الطبي في الموعد المحدد، وانتظر حتى اليوم التالي، في حين أنّ التزكيات التي حصل عليها من نواب البرلمان حُرِّرت في توقيت واحد، وقدّمت دفعة واحدة، بحسب ما تظهر بيانات المكننة الخاصة بالهيئة الوطنية للانتخابات.
وبحسب المصادر، فقد سُحبَت أسماء نواب وقّعوا على تزكيات لمصلحة السيسي، من مقر الهيئة الوطنية للانتخابات، وأعقبتها إعادة تحرير تزكيات من قبل النواب أنفسهم للمرشح موسى مصطفى موسى، في مخالفة واضحة لقرار الهيئة الانتخابية بعدم إمكانية عدول النائب عن تزكيته لأي من المرشحين الرئاسيين.
ورصدت «الأخبار» في تصريحات سابقة للمرشح موسى مصطفى مصطفى، إعلان حصوله على 27 تزكية من نواب البرلمان، قبل أن يعدل العدد ليصبح 26 نائباً، بينما انخفض هذا العدد إلى 20 نائباً، بحسب البيان الذي أصدرته الهيئة العليا للانتخابات مع إغلاق باب الطعون، ما يعبّر عن حالة الارتباك التي عانى منها المرشح - المحرم.
ورغم إعلان موسى تحرير توكيلات شعبية بالآلاف، خلال اليومين اللذين سبقا إقفال باب الترشح، فإنّ مصدراً قضائياً في الشهر العقاري نفى وجود اسم المرشح ــ المحرم، ضمن قائمة الأسماء التي حررت لها توكيلات شعبية، لا بل أكد أن موسى لم يقم بتحرير توكيل لنفسه على الأقل!
وقال المصدر إن الرئيس السيسي سيظهر جدية في التعامل مع الانتخابات كمرشح من خلال المؤتمرات التي ستباشر حملته الرسمية إقامتها، ولكنّه لن يحضرها، بل سيكتفي بمشاركات عبر الفيديو كونفرانس أو رسائل مصورة.
وقال المتحدث الرسمي باسم هيئة الانتخابات المستشار محمود الشريف، إن أسماء تزكيات النواب للمرشحين سرية، ولا يمكن الكشف عنها، في وقت فرضت فيه أمانة مجلس النواب إجراءات شديدة السرية حول هذا الأمر، ورفضت الكشف عن أسماء تزكيات النواب التي ذهبت لموسى، فيما تقول حملة موسى إن تزكياته أتت من نواب لم يرغبوا في إعلان أسمائهم تجنباً للحرج مع أبناء دوائرهم الانتخابية.