بغداد ــ الأخبار

من دون أن يستثني أحداً، هاجم زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، أمس، مختلف القوى والتيارات السياسية، وخطابها «الاتهامي» إزاء التحالفات الانتخابية قُبيل إجراء الانتخابات التشريعية في 12 أيار المقبل، داعياً الجماهير إلى تظاهرة «مليونية إصلاحية انتخابية»، ليرفض أي حديث عن مقاطعة الانتخابات، لأن ذلك يعني «بيع العراق للفاسدين والتخلي عن الإصلاح وحب الوطن».

ويأتي بيان الصدر بعد أيامٍ على زيارته للمرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني، الأمر الذي يفرض سؤالاً يطرحه عددٌ من المراقبين، منذ مدّة: هل بات الصدر مترجماً للرؤى السياسية للمرجعية الدينية، خاصّةً أن الأخيرة في الوقت الذي ترفض فيه استقبال أي وجهٍ سياسي منذ سنواتٍ عدّة، يحلّ الصدر ضيفاً عليها؟ وإن كان الجواب عن السؤال لا يزال مبهماً، فإن المحسوم هنا تمسّك النجف بإجراء الانتخابات في موعدها، وتأكيدها التزام التوقيتات الدستورية.


مقتدى الصدر: ننتخب كي
لا يكون القرار من خلف الحدود


وفي هذا السياق، تنقل مصادر سياسية في حديثها إلى «الأخبار»، أن نجل المرجع الأعلى محمد رضا السيستاني، استقبل في الفترة الماضية وفداً «أمميّاً»، وقد تزامنت تلك الزيارة مع الحديث عن حراكٍ تقوده «ممثلية الأمم المتحدة» في العراق، بهدف الضغط على مختلف القوى لتأجيل موعد الانتخابات. طلب الوفد من السيستاني منح «غطاءه» لمثل تلك الخطوة، إلا أن الرد كان رفضاً قاطعاً، ما تفسّره تلك المصادر بتمسّك المرجعية بالدستور وتوقيتاته، أوّلاً، وحضورها الفعّال في قلب العملية السياسية، ثانياً؛ وأَمَلَ النجف أن تكون الانتخابات فرصةً لإحداث خرقٍ في التركيبة السياسية، وأن تكون منطلقاً لأي تغييرٍ قد يحدث في المرحلة المقبلة، ثالثاً.
هنا يحظى بيان الصدر بعناية المراقبين، خاصّةً دعوته إلى «انتخاب الصالح، وإبعاد الفاسد، لأن مقاطعة الانتخابات لن تلغي الانتخابات... بل سيتفرّد بها الفاسدون».
الحديث أن الصدر بات مترجماً لرؤية المرجعية، يقابله البعض بأن الأخيرة نجحت في «استيعابه» عكس بعض القوى الخارجية التي فشلت في ذلك. أما سبب النجاح، فتعزوه بعض المصادر إلى تمكّن المعنيين في مكتب السيستاني من تحويل «التوتر» القديم بين الراحل محمد محمد صادق الصدر (والد مقتدى) وعلي السيستاني، إلى «ودٍّ» وانسجام، تُرجم توافقاً في الرؤى السياسية بينهما.

وفي سياقٍ منفصل، قال رئيس الوزراء حيدر العبادي، إن حكومته تسعى إلى «توطيد العلاقات مع دول الجوار بما يضمن عدم عزلة البلاد عن محيطها الإقليمي والدولي»، مؤكّداً أنها «تسعى لإقامة علاقات طبيعية مع جميع دول الجوار من دون تنازل عن مصالح شعبنا وبلدنا، والتركيز على المشتركات وتبادل المصالح بدل الخلافات»، وذلك خلال كلمة له، في العاصمة بغداد، في الاجتماع السادس لسفراء العراق. وأشار إلى أن «الدبلوماسية العراقية لها دور في تعزيز العلاقات، وإطفاء الخلافات ومساهمتها بالجهد الوطني»، داعياً السفراء والبعثات العراقية في الخارج إلى «خدمة المواطنين وتسهيل معاملاتهم، واعتبار مصلحة المواطن رقم واحد، والابتعاد عن المناطقية والفئوية».
إلى ذلك، كشفت عضو «اللجنة المالية النيابية» ماجدة التميمي، عن تجاوز العديد من العقبات التي تقف أمام إقرار الموازنة العامة لعام 2018، لافتةً إلى أن «اللجنة المالية مستمرة في عقد سلسلة من الاجتماعات للاستماع إلى طلبات الكتل السياسية». وبيّنت أن «الاجتماعات مستمرة أيضاً مع الكادر المتقدم لوزارتي المالية والتخطيط بحضور رئيس الوزراء»، مضيفةً أن «الجميع متفقون على تجاوز المواد الخلافية، والإسراع في تشريع الموازنة العامة للبلاد».