الجزائر | بدأت شخصيات معارضة في الجزائر اتصالات ومشاورات في ما بينها لتقديم مرشح واحد عنها إلى الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو عام، وذلك لمواجهة مرشح السلطة الذي لم يظهر بعد رسمياً. ووفق المشاورات، «ستكون مهمة مرشح المعارضة، قيادة البلاد لولاية رئاسية واحدة يقوم فيها بالإصلاحات الديموقراطية الملحّة».


وفي حديث إلى «الأخبار»، يوضح سفيان جيلالي، وهو رئيس حزب «جيل جديد» وصاحب الفكرة، أنّ المشاورات بين عدد من الأحزاب والشخصيات في المعارضة قد انطلقت لدراسة إمكانية الدفع بمرشح توافقي يمثّل المعارضة في الانتخابات الرئاسية، على أن تظهر ثمارها في غضون الشهر الحالي. ويقول إنّ ما يملي هذه الفكرة هو الاستثمار في الانقسام الموجود داخل السلطة التي ستجد نفسها في حرج شديد إذا لم تتحقق فرضية الولاية الخامسة للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، التي تبقى خياراً غير مأمون العواقب، وذلك إلى جانب أنّ المعارضة لا يمكنها تقديم عدة مرشحين، لأن مصيرهم سيكون الفشل، فلا التيار الإسلامي قادر وفقاً لجيلالي، على تقديم مرشح قوي، ولا التيار العلماني، ولا حتى التيار الوطني، قادران، وبالتالي فإن «المصلحة العامة تقتضي التوحد».
ويعترف جيلالي بأنّ حظوظ هذه الفكرة في النجاح ليست كبيرة بالنظر إلى الانقسامات التي تعاني منها الأحزاب المعارضة في الجزائر وغياب قواعد المنافسة العادلة بين كافة المرشحين. إلا أنه يعتقد في المقابل «بوجود ثغرات كبيرة داخل السلطة» يمكن استغلالها مع تجنيد المواطنين وتوعيتهم في نفس الوقت لقلب المعادلة.
وهذه الثغرات، يقرأها جيلالي من خلال تشتت أحزاب السلطة وإمكانية أن يقرر حزبا «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديموقراطي» الذي يتزعمه الوزير الأول (رئيس الوزراء) أحمد أويحيى، الدفع بمرشحين خاصين، ما يضعف من حظوظ الفوز.
ووفق الحديث إلى «الأخبار»، فإنّ رئيس حزب «جيل جديد» يطرح فكرة المرشح التوافقي على أساس أن يكون دعمه مشروطاً بقيادة مرحلة انتقالية تتكون من ولاية رئاسية واحدة، تُكلَّف خلالها حكومة وحدة وطنية تشمل طيفاً واسعاً من المكونات السياسية، بحيث تعمل هذه الحكومة على إنشاء لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات تُشرف على انتخابات تشريعية تزيل شبهة التزوير عن البرلمان، إضافة إلى فتح ورشة الدستور الذي سيُعدَّل «بتوافق حقيقي وليس صورياً»، وبذلك توضع البلاد على مسار إعادة بناء ديموقراطي «ينهي عهد التعددية المزيفة» التي تعيشها منذ سنة 1989، تاريخ نهاية حكم الحزب الواحد في الجزائر.
وتلقى فكرة المرشح الواحد للمعارضة بعض الرواج على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أجرى ناشطون سبراً للآراء بشأن الخيار الذي يفضله الجزائريون، إذا كان مقاطعة الانتخابات الرئاسية أو تقديم مرشح واحد. فكانت النتيجة بالأغلبية لمصلحة تقديم مرشح. وتبرز عدة أسماء يجري طرحها، لتقود المعارضة في هذا الموعد الرئاسي، أبرزها وزير الاتصال والسفير السابق عبد العزيز رحابي، ورئيسا الحكومة السابقان مولود حمروش وأحمد بن بيتور، والحقوقي المعروف مصطفى بوشاشي. إلا أن أياً من هذه الشخصيات لم يؤكد استعداده العلني لخوض هذه المغامرة. وكان كريم طابو، رئيس «حزب الاتحاد الديموقراطي الاجتماعي»، قد طرح في نفس السياق إمكانية أن تنظم انتخابات تمهيدية بين عدد من مرشحي المعارضة حتى يختار منهم المواطنون أحد المرشحين، على أن يسبق ذلك مناظرة تلفزيونية علنية يطرح فيها كل مرشح برنامجه الانتخابي.
وترى أحزاب أخرى في المعارضة أنّ الفكرة غارقة في المثالية، لأنّ النظام «لن يسمح لغير مرشحه بالفوز»، سواء كان الرئيس بوتفليقة أو غيره. ويتساءل عبد الرزاق مقري رئيس «حركة مجتمع السلم ــ حمس» (أكبر حزب معارض في البرلمان محسوب على التيار الإسلامي الإخواني): «حتى إذا سلّمنا بأنّ المعارضة ستتفق على مرشح واحد، فأي فرصة ستكون لينجح في الانتخابات... في ظلّ تزوير انتخابي سيكون هو سيد الموقف أثناء موعد انتخابي ستكون السلطة خلاله هي الأقوى بكثير في ميزان القوة؟». ويضيف في نفس السياق على صفحته الرسمية في «فايسبوك»: «لم يبق للجزائر بعد ضياع الفرص والأوقات والموارد إلا التوافق بين جميع الفاعلين في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لإنقاذ الموقف... ولنسمِّ ذلك ما نشاء».
وفي جو الانقسام الواضح في صفوف المعارضة الجزائرية بعد فترة مؤقتة من التوحد على رفض ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة في عام 2014، يبدو من الصعب على المعارضة، في تقدير لويزة أيت حمدوش، وهي أستاذة العلوم السياسية في «جامعة الجزائر»، أن تطرح مرشحاً واحداً. وتقول لـ «الأخبار»: «في سنة 2014 اتفق جزء من المعارضة على مقاطعة الرئاسيات، لكن هناك فجوة بين التوحد على فعل المقاطعة وفعل المشاركة بمرشح واحد، لأن الأوّل كان ردَّ فعل طبيعياً على (خيار) ترشح الرئيس الذي بدا غير معقول في وقتها، والثاني يتطلب تجاوز كمٍّ كبير من الحساسيات والحسابات الضيقة، وهو تحدٍّ من الصعب على المعارضة تجاوزه».