فجأة، ومن دون مناسبة، أعاد المستشار في الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، نشر مقطع فيديو لوزير خارجية بلاده، عادل الجبير، يقول فيه إن «تدويل الحرمين بمثابة إعلان حرب»، مرفِقاً إياه بتصريحات حادة ضد قطر، لتكرّ على إثر ذلك سبحة التصريحات المناوئة للدوحة، والمحذرة إياها من العودة إلى نغمة «تدويل الحج»، في ما بدا «اختراعاً» لمادة سجال جديدة تستهدف التصويب على «نظام الحمدين».


وأطلق القحطاني «حمّى» التصريحات الخليجية بنشره تغريدات على «تويتر» توجّه فيها إلى المسؤولين القطريين بالقول: «لا تختبروا صبر الكبار أيها الأقزام»، واصفاً إياهم بأنهم «لا يواجهون ولا يعيشون إلا بالمؤامرات والخساسة والكذب والانحطاط»، متهماً الدوحة بـ«إنشاء منظمات وهمية في الدول البعيدة للدعوة إلى تدويل الحرمين». وفي تهديد مبطن لقطر، قال القحطاني: «(إننا) لا نحتاج إلى جيش يتحرك، ولا طائرات تحلق، بل يكفينا 200 جيب لتعليقك (أمير قطر) مع رجولك».
وفي أعقاب تلك التغريدات، سارع وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إلى الإدلاء بدلوه، معتبراً في تغريدات على «تويتر» أن «خطة المرتبك (النظام القطري) نحو تدويل الحرمين ستفشل كما فشلت سابقاً»، مضيفاً: «(إننا) تعودنا منه السقوط والسقطات، وعرفنا عنه التآمر والأذى، وسيبقى معزولاً منبوذاً، ولن تجلب هرولته له الأمان».
بدوره، غرد وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، قائلاً: «كلما فشلت لكم خطة، وسقطت لكم مؤامرة، عدتم إلى حكاية تدويل الحرمين... اصمتوا فقد أضحكتم العالم». ورأى آل خليفة أن «كلامكم عن تدويل الحرمين الشريفين لا يفتح لكم باباً للنقاش، بل يكشف النيات السيئة والإفلاس السياسي والسقوط الأخلاقي الذي تعيشونه يوماً بعد يوم».
هذا الهجوم الجماعي على قطر لم يأتِ رداً على تصريحات بعينها، بل عزاه المهاجمون إلى «ترويج السلطة القطرية الغاشمة لما تسميه تدويل الحرمين»، على حد تعبير القحطاني، الأمر الذي يرسم علامات استفهام حول سبب تصاعد الدفاع الخليجي عن إدارة السعودية للحرمين دفعة واحدة، على الرغم من أن تشكيك الإعلام القطري في أهليتها لذلك ليس جديداً، بل هو قديم قِدَم الأزمة، وقد بلغ ذروته إبان موسم الحج عندما أدت إجراءات المقاطعة إلى عرقلة أداء الحجاج القطريين لمناسكهم، قبل أن تبادر السعودية إلى تسوية المشكلة.
ودأبت وسائل الإعلام القطرية أو الممولة قطرياً، خلال الآونة الأخيرة، على تكثيف نشرها للمواد التي تتهم السعودية بالاستفراد في إدارة المشاعر، وتسييس الحج، وطمس الهوية الإسلامية لمكة والمدينة. وكان آخر ما بثته تلك الوسائل في هذا الإطار في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، عندما تحدثت عن تأسيس «هيئة دولية» في ماليزيا لـ«مراقبة إدارة المملكة السعودية للحرمين، ومنع استخدام الأراضي المقدسة لأغراض سياسية».


التشكيك القطري في أهلية السعودية لإدارة الحرمين ليس جديداً


وتخلّل موسمَ الحج الأخير سجالٌ قطري - سعودي، بعدما أدى إغلاق المنافذ البرية، ووقف الرحلات الجوية، إلى حرمان المواطنين القطريين التوجه إلى مكة. وفي أعقاب حملة شنتها وسائل الإعلام القطرية على السعودية على خلفية تلك الإجراءات، عمدت المملكة إلى اتخاذ خطوات تسمح بأداء القطريين للمناسك، استجابة لما قالت إنها «وساطة» قام بها الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، وهو ما أثار غضب قطر، التي رأت في ذلك محاولة لتمنين مواطِنيها بما هو حق لهم.
وجاء الهجوم الحادّ الجديد على قطر في وقت نقلت فيه وكالة «رويترز» عن مسؤولين عرب وغربيين تشكيكهم في إمكانية انتهاء الأزمة الخليجية في القريب العاجل، وتحذيرهم من اتخاذها أشكالاً أكثر خطورة. وقال دبلوماسي غربي، طلب عدم نشر اسمه، إنه «عندما يُدفع بطائرات قطرية (عسكرية) قرب طائرة مدنية، فإن هذا يهدد، ولو بشكل غير مقصود، بحدوث واقعة يمكن أن تؤدي إلى سقوط قتلى، وتصعيد الأمر إلى وضع لم تشهده دول الخليج في ما بينها من قبل»، في إشارة إلى ادعاء الإمارات قبل فترة اعتراض مقاتلات قطرية طائرة مدنية تابعة لها كانت متجهة إلى البحرين.
وأشار دبلوماسي غربي آخر، بدوره، إلى أن «التنافس على أشده بين السعودية وحلفائها الخليجيين من جهة وإيران من جهة. هؤلاء شركاء رئيسيون للغرب منذ عقود في مجالي التجارة والأمن، وإذا ساد الانقسام بينهم، واقترب من الضربات العسكرية، فستكون إيران الرابح، وستكون الولايات المتحدة الخاسر في أجواء المعادلة الصفرية هذه». ولفت مسؤول عربي، طلب عدم الكشف عن هويته، من جهته، إلى أن الإمارات وقطر «ترغبان في هذه المرحلة في أن تثبتا أنهما لن تستسلما قريباً، وبوسعهما التصعيد إذا اقتضت الضرورة».
(الأخبار)