عمّان ــ الأخبار

بعد عدة أيام على قرار الأردن قطع علاقاته مع كوريا الشمالية، لا جديد سوى الرواية الرسمية التي تحدثت عن علاقة «غير قوية» بين البلدين. الخبر الذي جاء دون إنذار مسبق يوم الخميس الماضي كشف عن حجم العلاقات الفعلي على الصعيد الديبلوماسي، حيث يقيم السفير الأردني لدى بيونغ يانغ في بيجين، فيما يقيم السفير الكوري الشمالي لدى عمّان في دمشق، علماً بأن لا صدام مباشراً بين البلدين إذا استثنينا الأحلاف الدولية. أما على صعيد العلاقات التجارية، فتقول أرقام دائرة الإحصاءات العامة إن آخر تبادل تجاري كان عام 2006 على شاكلة مستوردات للمملكة تحت بند «مواد نسيجية ومصنوعاتها».

ضاع موضوع قطع العلاقات ما بين السخرية والتهكم على مواقع التواصل الاجتماعي، وبين التعاطي الجدي مع الحدث، وصولاً إلى القول إن هذه الخطوة ستوفر على الخزينة مصاريف البعثة الديبلوماسية، ولا سيما أن الأردن يمرّ في مرحلة اقتصادية عصيبة تعصف بالوضع الداخلي بعد رفع الدعم عن الكثير من السلع والارتفاع المتوالي للأسعار.
الأردن، الحريص على التأني والاحتكام للأعراف الديبلوماسية في خلافاته الخارجية، أعلن قطع العلاقات كثالث دولة عربية، بعد مصر والإمارات، وذلك في رد فعل قوي من نوعه، وكان ملاحظاً الإدانة الأردنية لكل التجارب الصاروخية التي نفذتها كوريا الشمالية وتوالت خلال السنة الرئاسية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وجّه بدوره دعوة مباشرة إلى روسيا والصين لقطع علاقتهما ببيونغ يانغ دون استجابة أي منهما، ثم كرر الدعوة نفسها، نائبه مايك بنس، الذي كان في زيارة للمنطقة في نهاية كانون الثاني الماضي.


في عزّ تأزم العلاقة بين عمان وتل أبيب لم تستدعِ الأولى سفيرها حتى للمشاورة

وبمقارنة مع حادثة أخرى، شاب التوتر أخيراً العلاقات «الخارجية» الأردنية مع إسرائيل إثر ما بات يعرف بـ«حادثة السفارة»، لكن حتى في هذه الحالة لم يستدعَ السفير الأردني لدى تل أبيب للتشاور، ولم تنقطع العلاقات أبداً عدا الشكل الرسمي «غير المريح» المتمثل بإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمان، وها هي الأمور تعود إلى مجاريها عقب إعلان عمّان استئناف العلاقات مع تل أبيب بعد ما قيل إنه اعتذار وجهته الأخيرة، في حين أن الصيغة التي نشرتها الجانب الإسرائيلي لم ترد فيها صيغة اعتذار.
كذلك، أعلن تحويل تعويض يبلغ خمسة ملايين دولار أميركي لذوي الشهداء الأردنيين الثلاثة محمد الجواودة وبشار الحمارنة اللذين قتلا على يد رجل أمن في السفارة، وكذلك الشهيد القاضي رائد زعيتر الذي قتل على جسر الشيخ حسين ــ الكرامة عام 2014، لكن استثني من ذلك عائلة الشهيد سعيد العمرو من مدينة الكرك الذي أطلق عليه النار في مدينة القدس بعد ادعاء قوات الاحتلال أنه حاول تنفيذ عملية طعن.
أما على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة بعد إعلان ترامب القدس «عاصمة لإسرائيل»، والسيناريوهات المتعلقة بـ«صفقة القرن» والضغط المالي الذي تمارسه واشنطن على «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيي» (الأونروا) في خطوة تصعيدية لإلغائها، فقد صرّح الملك عبد الله الثاني، قبل يومين لقناة «سي إن إن» بأنه لا «عملية سلام أو حل سلمي دون الولايات المتحدة».
يذكر أن الأردن من الدول التي تتلقى مساعدات أميركية مالية بصورة مستمرة، إذ خصص الكونغرس عام 2017 مبلغ 470 مليون دولار، كذلك قُدّمت مساعدات عسكرية كان آخرها قبل نحو أسبوع حينما جرى تسلُّم الدفعة الأخيرة من مروحيات «بلاك هوك»، وبذلك يصل العدد الإجمالي للطائرات التي استلمتها القوات المسلحة إلى 12 منذ آذار الماضي. ووفق الموقع الإلكتروني للسفارة الأميركية في عمان الشاغرة من السفير، فإن هذه المروحيات «ستعزز القوات المسلحة الأردنية وقوة الرد السريع التابعة لها».
العلاقة الاستراتيجية بين عمان وواشنطن أهم بكثير من علاقتها ببيونغ يانغ، هذا مما لا شك فيه، خصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار لسوريا التي بدأت بالفعل بتوقيع مذكرات تفاهم لبناء مطار ومركز لوجيستي في مدينة المفرق الأردنية من طريق شركة «سيف بورت» الأميركية لتكون نقطة الانطلاق لما سيكون لاحقاً.