القاهرة ــ الأخبار

بدأت نيابة أمن الدولة العليا في مصر التحقيق مع عدد من الضباط السابقين في سلاح الدفاع الجوي، من بينهم لواءات خرجوا من الخدمة قبل فترة وجيزة، في تهم عدة، وذلك في تطوّر خطير يعزز تسريبات بشأن حقيقة ما يجري داخل الجيش المصري بشكل عام، وعلاقة ذلك بمنظومة الحكم، مع اقتراب استحقاق التجديد للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وبالرغم من أنّ التهم المنسوبة إلى الضباط لم تُصَغ بشكل نهائي من الناحية القانونية، إلا أنها تطرح تساؤلات بشأن طبيعة علاقاتهم بالفريق سامي عنان، ومدى معرفتهم في كونه لا يزال مدرجاً على الاستدعاء في القوات المسلحة من عدمه، علاوة على تساؤلات أكثر تفصيلية، بشأن مخططهم للانتخابات الرئاسية، وما كانوا يرغبون في القيام به. وانطلاقاً مما سبق، فإن الضباط الذين يحقق معهم يواجهون اتهامات قد تصل إلى التخطيط لقلب نظام الحكم، وفق ما يقول محامون مواكبون للقضية.
وتجرى التحقيقات مع الضباط السابقين في مقرّ نيابة أمن الدولة العليا في ضاحية التجمع، فيما لم تتمكن «الأخبار» من معرفة مكان احتجازهم، بالنظر إلى القيود المفروضة على هذا النوع من القضايا، منذ توقيف الفريق سامي عنان، وصدور قرار بعدم النشر بشأن التحقيقات الجارية معه.
وتُعتبر نيابة أمن الدولة العليا الجهة القضائية المختصة بالتحقيق مع العسكريين المتقاعدين، وهي ترفض، حتى الآن، توفير نسخ من أوراق التحقيقات للمحامين، أو حتى أرقام القضايا التي يتم التحقيق فيها.


معظم الضباط السابقين أوقفوا بالتزامن مع توقيف سامي عنان


ووفق معلومات «الأخبار»، فإن معظم الضباط السابقين أوقفوا بالتزامن مع توقيف الفريق سامي عنان، وقد جرى إبلاغ عائلاتهم بذلك، لتكليف محامين للدفاع عنهم. وحضر المحامون بعض جلسات التحقيق خلال الأيام الماضية، فيما صدرت بحق بعض المتهمين قرارات احتجاز على ذمة التحقيقات، وقرارات «حبس» بحق البعض الآخر. والتزمت عائلات الضباط الموقوفين الصمت الكامل، حرصاً على سلامتهم، وتجنب عدم تعرضهم لمضايقات، بحسب ما تم إبلاغهم.
أمّا المحامون، فلم يتمكنوا من معرفة موعد انتهاء التحقيقات مع موكليهم، والتي استغرفت جلساتها، بالنسبة إلى البعض، أكثر من 15 ساعة، فيما تمحورت الاستجوابات حول عدد المرات التي التقوا فيها الفريق سامي عنان، والأسئلة التي كان تطرح عليهم، وطبيعة علاقتهم ببعض الضباط الموجودين في الخدمة العسكرية في الوقت الحالي، وغيرها من الاستفسارات التي طرحت بصيغ مختلفة.
ولم تُعلن النيابة العامة عن التوقيفات التي جرت بالتزامن مع توقيف عنان، أو أيّ تفاصيل بشأن القضية، لكن مصادر تحدثت إلى «الأخبار» عن هوية الموقوفين، أكدت أن معظمهم من سلاح الدفاع الجوي، الذي كان يترأسه عنان قبل ترقيته وتوليه رئاسة الأركان، وأنّ عدداً كبيراً منهم خرجوا من الخدمة خلال السنوات الماضية مع قيام السيسي بالدفع بوجوه شابة لتولي المناصب القيادية، وخاصة أن القيادات الموجودة في هذا السلاح على وجه التحديد، كانت جمعيها أقدم من السيسي عسكرياً.
وأشارت المصادر إلى أن ما قصده السيسي، في آخر خطاباته قبل أيام، حين قال إن «ما حدث في مصر منذ 7 أو 8 سنوات لن يتكرر ثانية»، كان «مخطط» هؤلاء الضباط الموقوفين، الذين كانوا يرغبون في إطاحة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، لرفض توريث ابنه جمال الحكم، باعتباره مدنياً، وليس قادماً من خلفية عسكرية، على غرار جميع الرؤساء الذين حكموا بعد ثورة عام 1952.
وبهذا المعنى، فإن توقيف هؤلاء الضباط السابقين يعني من الناحية العملية إنهاء أي أمل لممارسة دور سياسي لهم خلال الفترة المقبلة، على غرار ما كانوا يرغبون في تحقيقه.
يأتي ذلك، في وقت لا تزال فيه ملابسات توقيف الفريق سامي عنان متضاربة، في ما عدا الحديث عن اتهامات بمخالفة القواعد العسكرية وإثارة البلبلة. الجدير بالذكر أن المدعي العام العسكري لا يزال متمسكاً بحظر النشر، ويهدد جميع وسائل الإعلام التي تخالف القرار بتوقيع اقصى عقوبات، في وقت يرفض فيه محامو رئيس الأركان الأسبق، ومن بينهم دينا حسين وناصر أمين، الحديث عن تفاصيل التحقيقات الجارية في القضية، والتي لم تُحل حتى الآن إلى القضاء العسكري.